السفير معاوية التوم يرثي والدته
(في فقدي لوالدتي الحاجة فاطمة المقام)
نبأ أسال من الجفون دموعي
و الحزن فتت مهجتي و ضلوعي…
فلقد فقدت اليوم والدتي التي
بفراقها فارقت حلو هجوعي…
هي درة التاج التي علقتها
مثل الحجاب بصدريَ الموجوع…
و سليلة الحسب الشريف المنتقى
من أطهر الأنساب في المجموع…
فأبو سبيب وهو والدها الذي
فخُرت به أنحاء كل ربوع…
الفارس المغوار و البطل التقي
المطعم الآلاف عند الجوع…
و ملازم الأسحار و الأذكار في
غسق الدجى ما ذاق فضل هجوع…
كهف الضعيف من الضيوف إذا
أتوَا ماعونه ما كان بالممنوع….
وهي التي ورثت صفات جدودها
في البشر و الإطعام و التوسيع…
مأوى الأرامل و اليتامى بيتها
لا فرق بين كبيرهم و رضيع…
أمي الحبيبة و التي بفراقها
فارقت حسن مباهجي و ولوعي…
بنت الخليفة طاهر القلب الذي
قام الدجى في رهبة و خشوع…
مَن؟ بعدها أرجو لقرة أعيني
من غيرَها ألقى بُعيد رجوعي…
من ذا يشيعني بمثل دعائها
حين الفراق و ساعة التوديع…
لولا التصبر و الرضاء بما قضى
ربّ الأنام بحكمه المسموع…
لبكيت حتى لا تجف مدامعي
و سكبتها حُمرا بلون نجيعي…
واللهَ أسأل أن يعود ضريحها
روضا بجنة خلده المرفوع…
سأظل أدعو الله يقبل سعيها
عند السجود و عند كل ركوع…
و يُثيبها جنات عدن بالرضا
وبرحمة من فيضه الموسوع..
ربي سألتك رحمة (لمقامنا)
ذات المقام السامق المرفوع…
في جنة الفردوس تنعم بالرضا
ونعيم خلد ليس بالممنوع
و يعينني بالصبر بعد رحيلها
حتى دخولي القبر بالتشييع…

