وماذا بعد تغيير العملة(٢):
د.مروة فؤاد قباني
خبير تخطيط استراتيجي
في ظل تنفيذ سياسات بنك السودان المركزي الآخيرة القاضية بتغيير العملة القديمة واستبدالها بطبعات جديدة لفئات (1000,500) جنيه, لأزمتها قررات إيجابيه حول سياسات التنفيذ عبر المصارف السودانية كنوافذ للاستبدال والإيداع في الحسابات المصرفية كمرحلة أولي في الولايات الآمنة، و بدأت سياسات البنك المركزي بالتنفيذ عبر متابعه المصارف، ونادت السياسات أيضا بتسهيل اجراءات فتح الحسابات المصرفية للمواطنين بالارقام الوطنية كاوراق ثبوتية (KYC ) مع ضرورة الربط مع السجل المدني،وذلك لغرض التأكد والتدقيق والمطابقة، وقد كانت سابقًا عقبه أمام غالبية الموطنين الذين يرغبون في فتح حسابات مصرفية وليس لديهم ما مطلوبات المصرف من أوراق ثبوتية لاكمال اجراء فتح الحسابات المصرفية وترميزها حسب مطلوبات الالتزام من البنك المركزي للحسابات، وأيضا توفير آلية فتح الحساب اونلاين تعتبر خطوة إيجابية في تسهيل فتح الحساب وتبسيط الاجراءات وتعتبر خطوة ايجابيه تدعم الدفع الالكتروني .
مع سياسة توريد المبالغ المالية بالحسابات وتحديد سقوفات سحب يومية تعمل علي زيادة ارتباط المواطنين بالقطاع المصرفي بالسحب والايداع والتحويل.
لازم القطاع المصرفي السوداني تحديات في فترة مابعد الحرب أولها عدم جاهزية المصارف واستعدادها بخطة درء الكوارث والحروب لأنظمة المصارف مما آدي لنتائج توقف الانظمة المصرفية بين المصارف السودانية مع تعذر الوصول للانظمة المصرفية للمصارف نفسها نسبة لعدم وجود نسخ من انظمة البيانات الرئيسية والاحتياطية خارج ولاية الخرطوم او حتي نسخ في سيرفرات افتراضية (cloud )عدا نسبة قليله من المصارف لا تتعدي ١٠٪ من المصارف لديها نسخة بديلة خارج ولاية الخرطوم ,بما فيهم البنك المركزي والذراع التقني للبنك المركزي.
إستقرار الخدمات المصرفية كان تحدي كبير واسترجاع الانظمة المصرفية ،وهنالك بنوك أجنبيه جمدت نشاطها منذ اندلاع الحرب تمثل نسبة ٢٠٪ من عدد المصارف نتيجة لعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني، أيضا هنالك بنوك عملت على تشغيل الانظمة المصرفية ولم تفعل تطبيقات الموبايل حتي اللحظة مثلت نسبة كبيرة تفوق ٦٥٪ واغلبها كانت تعتمد علي المحول القومي وعودتها مترتبه علي عودة المحول القومي وتشغيل شركة الخدمات المصرفية الالكترونية لانظمتها القومية.
عملت المحولات الخاصة والمتمثلة في عدد خمسة مصارف علي استعادة محولاتها لعدم إعتمادها علي المحول القومي، واثرها محدود علي القطاع المصرفي لعدم توفر العلاقات البينية بين المصارف ونقطة التقاطع التي كان يقوم بها المحول القومي للقيود لتمرير المعاملات بينهم وتسويتها مع حساباتهم طرف البنك المركزي خلال اليوم التالي.
بدأ البنك المركزي بترخيص محولات خاصة جديدة (سودان باي ) تابع لشركة كنار للاتصالات ويضم عدد ٥ مصارف في المرحلة الاولى ، وإطلاق تحالفات لمجموعة المصارف (سوبا) للربط مع المصارف وتضم ٦ مصارف في المرحلة الاولى ، وشركة الخدمات المصرفية EBS بدأت بالربط بين المصارف عبر رقم الايبان الموحد للتحويل بين المصارف وضمت الخدمة عدد أربعة مصارف في المرحلة الاوليه وتتوالي المصارف.
لازالت المصارف تعاني من عدم توفر منصة موحدة تربط المصارف جميعها وتسهل علي المواطن الاستفادة من تلك الخاصية التي تتوفر في دول كثيرة مثل مصر ( أنستا باي) التي توفر منصة تتيح التحويل بين البنوك.
في خطوة ذكية من السيد وزير المالية د. جبريل إبراهيم بتحويل مدفوعات وزارة الماليه ومنع الصرف بالنقد للوزارات وتأهيل (٦ مصارف )لفتح حسابات للوزارات والربط مع نظام ( إيصالي) فلأبد للقرار أن يلحقه قرار توحيد منصة موحدة للخدمات الحكومية تتيح خدمات الوزارات والجهات الحكومية والسفارات والبعثات مرتبطة مع نظام التحصيل (إيصالي) اورنيك ١٥ الالكتروني للدفع من خلال المنصة بكل سهوله ويسر.
دور البنك المركزي ووزارة المالية كبير جدًا في تطوير الخدمات الرقمية لتلبية إحتياجات ومتطلبات المرحلة القادمة ، والتي لا تتطلب حمل النقد وتداولها خارج القطاع المصرفي وطباعتها بكميات كبيره مكلفة ومرهقه لخزينة الدولة.
لازال القطاع المصرفي بعيدًا جدًا عن تنفيذ الشمول المالي وإتاحة الخدمات المالية للمواطن السوداني وجذب الكتلة النقدية للقطاع المصرفي وتداولها بين المصارف عبر القنوات الإلكترونية وتطبيقات المصارف.
نأمل أن يتم التركيز على الشمول المالي والتحول الرقمي لأنه المخرج الوحيد لإنقاذ القطاع المصرفي وتعافي الاقتصاد .

