*رسالة مفتوحة إلى وزير المالية و التخطيط الاقتصادي في جمهورية السودان*
*السيد وزير المحترم* ،
يمر السودان بأقسى محنة في تاريخه الحديث. الحرب أكلت الأخضر واليابس، شردت الملايين، وأغرقت الشعب في معاناة لا توصف. في ظل هذا الواقع المأساوي، يقع على عاتق وزارتكم مسؤولية مصيرية: إما اتخاذ قرارات جريئة تخفف من وطأة الأزمة، أو ترك المواطنين وحدهم في مواجهة الجحيم الاقتصادي.
لقد بات واضحًا أن الرسوم الجمركية والضرائب والتكاليف الباهظة التي تفرضها الحكومة على الواردات ليست مجرد سياسات مالية، بل أصبحت سلاحًا يزيد من معاناة المواطنين، ويدفع بأسعار السلع الأساسية إلى مستويات لا يمكن تحملها. ما كان يُعتبر ضروريات بالأمس، أصبح اليوم ترفًا بعيد المنال. في أوقات الرخاء، قد تُبرر هذه السياسات كمصدر للإيرادات، لكن في ظل الحرب والنزوح والجوع، لا يمكن النظر إليها إلا كعبء قاسٍ لا مبرر له.
*فخامة الوزير*
لقد آن الأوان لاتخاذ قرارات شجاعة: خفض فوري وكبير للتعريفات الجمركية والضرائب على السلع الأساسية، فلا يجوز للحكومة أن تكون شريكًا في تجويع شعبها، ولا أن تقف متفرجة بينما يتلاشى آخر ما تبقى لهم من قدرة على البقاء.
لكن المسؤولية لا تقع على الحكومة وحدها، فهناك طرف آخر أكثر جشعًا واستغلالًا: تجار ومستوردون لم يكتفوا بالأزمة بل جعلوا منها فرصة للثراء الفاحش على حساب المواطنين المنكوبين. هؤلاء تجاوزوا كل الحدود، رفعوا الأسعار بلا رحمة، ولم يعد يردعهم وازع أخلاقي أو حس وطني. وإلى هؤلاء نقول: كفى. لا الأعذار مقبولة، ولا المبررات تنطلي على أحد. الشعب يعرف من استغل محنته، وسيحفظ الأسماء جيدًا.
*السيد الوزير* ،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التاريخ لا يرحم المترددين، ولا يغفر لمن امتلك القدرة على الفعل ثم اختار الصمت. اليوم، لديكم فرصة لاتخاذ موقف يحفظ لكم مكانة محترمة في ذاكرة السودانيين، أو أن تتركوا القرار لغيركم في الغد القريب. السودان لم يعد يحتمل المزيد من التباطؤ، والخطوات التي يجب اتخاذها واضحة.
الشعب يراقب، وسيسجل من وقف معه ومن خذله.
السودان أولاً وأخيراً
عبدالعزيز الزبير باشا

