إنضمام السودان لمنظمة التجارة الدولية ضرورة تمليها المصلحة العليا للدولة
أ.د. إبراهيم اونور
جامعة الخرطوم
بدأ السودان إجراءات الإنضمام لمنظمة التجارة الدولية منذ أكثر من ثلاث عقود ولكن للأسف حتي الأن لم يتحقق إنضمام السودان ضمن عضوية المنظمة الدولية وذلك نتيجة لعدم جدية الأنظمة الحكومية السابقة وعدم إعطاء ملف الإنضمام العناية التامة المستحقة رغم أهمية الموضوع للإقتصاد السوداني وربما ذلك نتيجة لتقاطع مصالح جهات خاصة ذات تأثير سياسي علي الأنظمة الحاكمة بسبب تداعيات الإصلاح المؤسسي الذي تشترطه شروط الإنضمام للمنظمة .
في الحقيقة عدم إنضمام السودان للمنظمة الدولية كلف السودان خسائر إقتصادية كبيرة نجملها في الآتي :
اولا. هناك جملة من إشترطات لعضوية المنظمة متمثلة في إجراءات إصلاح مؤسسي تضم إزالة عوائق التبادل التجاري في السلع والخدمات بين الدول الأعضاء وكل هذه الإصلاحات تصب في صالح الدول الأضعف ويعزز مواقفهم التنافسية في التجارة العالمية من خلال إزالة التشوهات التي تعيق تطور القطاعات الإنتاجية في هذه الدول.
ثانيا. إنضمام السودان للمنظمة الدولية يوفر له حماية قانونية من الإستغلال التجاري من الدول الأعضاء. فمثلا اذا كان السودان عضوا في المنظمة الدولية لا يسمح قانون المنظمة لأي دولة عضو في المنظمة إستيراد سلع خام من السودان وتصديرهم مباشرة لدول أخري دون إضافة قيمة تصنيعيةكافية للسلعة المستوردة وفي حال عدم الإلتزام من حق السودان المطالبة بالتعويض المالي كدولة منشأ للسلعة وهذا بموجب قانون العضوية المضمن في قانون المنشأ للمنظمة الدولية (اتفاقية مراكش المادة ٢) والذي يشترط إضافة قيمة تصنعية كافية لقيمة السلعة قبل تصديرها لدولة اخري طرف ثالث . ايضا الإنضمام للمنظمة يتيح للسودان مقاضاة ومطالبة بتعويض مالي في حال تصدير دولة عضو في المنظمة سلع مضرة للصحة العامة للمواطن السوداني مثل سلع الخضر و الفواكه المصرية التي يتم تصديرهم للسودن بالرغم من ريهم بماء الصرف الصحى .
ثالثا. الإنضمام يمنع فرض رسوم ضريبية لسلع أستهلاك ضرورية للمواطن الأمر الذي يخفض أسعار السلع المستوردة في السودان وهذا بالطبع ينعكس ايجابا لحياة المواطن نتيجة لإنخفاض التضخم وغلاء المعيشة. من الممكن ان تعوض الدولة ما إفتقدته من إيرادات جمركية من زيادة الصادرات نتيجة لتحسين جودة سلع الصادر السوداني وفتح أسواق عالمية جديدة وتقليل التهريب وتجنيب عوائد الصادرات. الجدير بالذكر ، الإنضمام للمنظمة لايمنع تقديم دعم للصناعة المحلية بهدف تحسين جودة المنتج المحلي وذلك من خلال دعم البحث العلمي المرتبط بتحسين جودة المنتج.
رابعا وأخيرا. الأن أكثر من حوالي 80% من دول العالم هي أعضاء في المنظمة او في إتجاه ان تكون أعضاء خلال السنوات القريبة القادمة، ولذلك الخاسر الأكبر هو من كان خارج التكتل العالمي للتجارة الدولية.
نتيجة لكل ذلك ، نتمني من وزير التجارة الحالي إيلاء موضوع الإنضمام أقصي إهتمام وذلك بدفعه إلى الأمام بغية تحقيق هدف إنضمام السودان خلال فترة تكليفه بالمنصب.

