الغاز الطبيعي المسال: جسر العبور نحو مستقبل خالٍ من الانبعاثات
التحول من الفحم إلى الغاز الطبيعي في قطاع الكهرباء يخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بين 50% و 60%
الدوحة: مجلة حواس
في مطلع عام 2024، أعلن الرئيس الأمريكي الأسبق جو بايدن تعليق التوسّع في صادرات الغاز الطبيعي المسال، مستندًا إلى اعتبارات بيئية أثارها بحث أكاديمي أعدّه البروفيسور روبرت هاورث، أشار فيه من أن البصمة الكربونية للغاز الطبيعي المسال قد تفوق، في بعض الحالات، تلك الخاصة بالفحم. إلا أن هذا الطرح أثار جدلاً واسعًا، إذ شكك به عدد من الخبراء، مستندين إلى الدور الإيجابي المؤكَّد الذي يلعبه الغاز الطبيعي المسال في تقليل الانبعاثات، ودعم التحوّل نحو مصادر طاقة أنظف.
تحت هذا الموضوع، أصدرت مؤسسة العطية الدولية للطاقه والتنميه تقريرًا تحليليًا بعنوان “الغاز الطبيعي المسال: جسر العبور نحو مستقبل خالٍ من الانبعاثات”. تناول التقرير الفروقات الجوهرية بين الغاز الطبيعي المسال والفحم، مستعرضًا بشكل نقدي ادعاءات هاورث، ومقارنًا نتائجه ببيانات صادرة عن مؤسسات مرموقة مثل المختبر الوطني لتقنيات الطاقة في الولايات المتحدة، والدكتورة ليزلي أبراهامز، التي أكدت على الأثر الإيجابي للغاز الطبيعي في تقليص الانبعاثات.
كما قيّم التقرير التطورات التكنولوجية والإجراءات والسياسات التي تُعزّز كفاءة الغاز الطبيعي واستدامته في قطاع الطاقة، حيث يعد خيارا أنظف بكثير من الفحم، خاصة في قطاع توليد الكهرباء، بسبب انخفاض الانبعاثات الناجمة عن عملية الاحتراق.
ورغم التحديات المرتبطة بتسرّب غاز الميثان خلال مراحل الإنتاج المبكرة، إلا أن التقدم التكنولوجي المستمر في هذا المجال ساهم في تقليص هذه الانبعاثات بشكل ملحوظ، ما يعزز مكانة الغاز كخيار بيئي أفضل. وتُظهر النماذج المعتمدة على مقياس “التأثير الحراري لمئة عام”، أن الغاز الطبيعي يُنتج انبعاثات أقل من الفحم بشكل منتظم، حتى في السيناريوهات التي تتضمن معدلات تسرّب مرتفعة لغاز الميثان، أو تعتمد على أفق زمني أقصر “التأثير الحراري لعشرين عام”.
ويُبرز هذا التقرير كذلك أهمية الغاز الطبيعي كحل عملي منخفض الكربون، يمكن الاعتماد عليه لتلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة، سيّما في الدول النامية. فهو يُعد أحد مصادر الوقود الأحفوري القابلة للتوسع، ويسهم في تحقيق التوازن المنشود بين أمن الطاقة وحماية البيئة.
وتشير البيانات الصادرة عن وزارة الطاقة الأمريكية والوكالة الدولية للطاقة إلى أن التحول من الفحم إلى الغاز الطبيعي في قطاع الكهرباء قد يُسهم في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة تتراوح بين 50% و 60%، ويُقلص انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة تصل إلى 55% عند الاعتماد على مقياس “التأثير الحراري لمئة عام”.
كما يوضح التقرير أن محطات الكهرباء العاملة بالغاز الطبيعي تتسبب بكميات أقل بكثير من الملوثات الأخرى مثل الجسيمات الدقيقة وأكاسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكبريت مقارنةً بالمحطات العاملة بالفحم، ما يُحسّن من جودة الهواء ويقلل المخاطر الصحية المرتبطة بالتلوث.
وفي ضوء هذه المعطيات، يدعو التقرير صنّاع القرار إلى إدراك الفوائد طويلة الأمد للغاز الطبيعي، ودعم الجهود التقنية المستمرة لتقليص الانبعاثات. وتشمل هذه الجهود: تطوير تقنيات رصد التسربات، وتحسين عمليات حفر الآبار، ومراقبة خطوط الأنابيب، وهي خطوات أثبتت فعاليتها، خاصة في دول شمال أوروبا، في الحد من التلوث الناجم عن الغاز مقارنة بمصادر الوقود الأحفوري الأخرى.
ويؤكد التقرير أن الاستمرار في الاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا سيعزز مكانة الغاز الطبيعي المسال في مزيج الطاقة العالمي. كما يشدد على أهمية التعاون بين القطاع الصناعي، والمؤسسات البحثية، وصنّاع السياسات لتسريع تبنّي أفضل الممارسات، وتمكين الغاز من الإسهام الفعّال في تحقيق أهداف المناخ العالمية، دون المساس بأمن الطاقة أو القدرة على تحمل التكاليف.
للاطلاع على التقرير الكامل، بالإمكان زيارة موقع مؤسسة العطية على الانترنت: https://www.abhafoundation.org/

