22 مليار دولار على الطاولة – هل شركات المرافق العامة الخليجية مستعدة لاقتناص الفرصة؟
● التحول في قطاع الطاقة وزيادة الطلب يتطلبان إصلاح هيكل التكاليف
● دبي مجلة حواس
خلُص تقرير جديد أصدرته شركة ستراتيجي آند الشرق الأوسط، التابعة لشبكة بي دبليو سي، إلى أن قطاع المرافق العامة في دول مجلس التعاون الخليجي يستطيع خفض تكاليفه التشغيلية بنسبة تتراوح بين 15% و30%، مما قد يُحقق وفر مالي يصل إلى 22 مليار دولار أمريكي خلال العِقد القادم. ويمكن تحقيق ذلك من خلال مزيج من الإجراءات التخطيطية قصيرة الأجل والتغييرات طويلة الأجل في آلية عمل المرافق العامة.
ويوضح التقرير كيف يمكن لشركات المرافق في دول مجلس التعاون الخليجي التحرر من الافتراضات القديمة، وتبني ممارسات رائدة لتمكين التحوّل الفعّال.
وكانت دول مجلس التعاون الخليجي قد وضعت برامج وطنية طموحة لخفض الانبعاثات، فضلاً عن برامج أخرى تتعلق بالطاقة، لتحقيق أهداف صافي الانبعاثات الصفري. فعلى سبيل المثال، من المتوقع أن يرتفع الطلب على الكهرباء في المملكة العربية السعودية وحدها بنسبة 58%، من 330 تيراواط/ساعة في عام 2024 إلى أكثر من 520 تيراواط/ساعة بحلول عام 2030، كما قد تصل تكلفة تحول المملكة في مجال الطاقة إلى 235 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030. وتسعى بعض دول مجلس التعاون الخليجي إلى تقليل التكاليف عبر وضع مستهدفات الكفاءة في أطرها التنظيمية، حيث حرصت كل من السعودية والإمارات العربية المتحدة على تضمين متطلبات كفاءة الطاقة في قطاع المرافق. وفي أبوظبي، يلتزم قطاع المرافق العامة بتحسين كفاءته بنسبة 0.5% سنويًا حتى عام 2026.
يجب على قطاع المرافق تحقيق التوازن بين النمو والكفاءة
من المتوقع أن تلعب شركات المرافق العامة في دول مجلس التعاون الخليجي دوراً مهماً في تنفيذ برامج خفض الانبعاثات، ولهذا فهي تواجه ضغوطاً كبيرة لإعادة هيكلة نفسها بما يمكنها من تحقيق أهدافها. وقد تم تكليف هذه الشركات بتطبيق تقنيات متقدمة مثل الشبكات الذكية، ودمج الطاقة المتجددة على نطاق كبير، وتنفيذ برامج تحول رقمي واسعة النطاق، مع مواصلة تعزيز الموثوقية والكفاءة؛ وهما عنصران أساسيان لتحقيق أهداف الاستدامة الوطنية.
قال أنتوني يمين، الشريك في ستراتيجي آند الشرق الأوسط: “مع تطور أنظمة الطاقة وارتفاع طلب الكهرباء، يجب على شركات المرافق في دول مجلس التعاون الخليجي تحسين أدائها لتقليل التكاليف. يمكن أن يوفر هذا القطاع 22 مليار دولار أمريكي خلال العقد القادم عبر إجراءات ذكية ومرنة تتماشى مع أهداف التحول الوطني دون التأثير على جودة الخدمة”.
وخلص التقرير إلى انتشار ثلاثة مفاهيم خاطئة تحول دون تحقيق الكفاءة المنشودة في تكاليف تشغيل قطاع المرافق: أولاً، أن التكاليف ثابتة ولا تتغير بالإنتاج أو مبادرات التغيير؛ ثانياً، أن إعادة تخصيص الموارد يقلل من جودة الخدمة وأداء الشبكة؛ وثالثاً، أن الظروف الخاصة بكل شركة تمنع تطبيق الممارسات الناجحة في أماكن أخرى. هذه المفاهيم تعيق التحول والتقدم في تحسين التكاليف.
وعلى الصعيد العالمي، تشير الممارسات الرائدة إلى أن كفاءة التكلفة يمكن أن تكون حجر الأساس في تنظيم قطاع المرافق، مع توفر نماذج متنوعة مصممة لتحقيق التوازن بين الاستدامة المالية والأداء التشغيلي. وهذه النماذج، بما في ذلك وضع حد أقصى للإيرادات، والتنظيم القائم على الأداء، وتحديد التعريفات بناءً على أداء أفضل شركات المرافق في السوق أو المتوسطة منها، تدفع شركات المرافق إلى تحسين كفاءتها مع الحفاظ على جودة الخدمة وعائدها. وتشير الإحصائيات إلى أن جودة الخدمة يمكن أن تتحسن حتى مع خفض الإنفاق، حيث انخفض الإنفاق التشغيلي لمزودي خدمات المرافق الأوروبيين بنسبة 16-17% منذ عام 2005، وانخفضت خلال تلك الفترة حالات انقطاع الخدمة بنسبة 33%.
فرص التحول
لمواجهة هذه التحديات والتكيف مع المتطلبات التنظيمية الجديدة، يتعين على شركات المرافق العامة معالجة أوجه القصور وإعادة تخصيص الموارد نحو استثمارات استراتيجية. تشمل هذه الاستثمارات تحديث البنية التحتية، تعزيز التحول الرقمي، وتأهيل القوى العاملة بما يتوافق مع المتطلبات المستقبلية. إضافة إلى ذلك، يمكن تقليل النفقات التشغيلية من خلال تبني الأتمتة بشكل موسع، إدارة الشبكات باستخدام الذكاء الاصطناعي، الصيانة التنبؤية، وتقديم خدمات العملاء الرقمية.
ويحدد التقرير تسعة مجالات لتحسين عمليات المرافق، مع إمكانيات واضحة لتوفير التكاليف تشمل الصيانة القائمة على المخاطر (وفورات تصل إلى 20%)، والتميز في المشتريات (10%)، وتحسين خدمات الدعم (15%).
وقال أديتيا هارنيجا، المستشار الرئيس في شركة ستراتيجي آند الشرق الأوسط: “أمام شركات المرافق العامة في دول مجلس التعاون الخليجي فرصة ممتازة لتحسين عملياتها عبر إعادة هيكلة إجراءات العمل، واعتماد الممارسات المثبتة الفعالية من الأسواق الأكثر تطورًا، وتضمين أحدث التقنيات التي تُعزز الإنتاجية. ومن خلال توجيه الموارد بشكل استراتيجي من العمليات التقليدية إلى تقنيات الشبكات الذكية، بالإضافة إلى التركيز على الأمن السيبراني وتطوير مهارات القوى العاملة، يمكن لهذا القطاع دعم أولويات النمو، وسد الثغرات الحيوية، وتعزيز الصمود والمرونة على المدى الطويل”.
وعلى المدى القصير، يمكن تحقيق وفورات كبيرة بسرعة دون مشاركة واسعة من أصحاب المصلحة.حيث حقق أحد مزودي الخدمات في منطقة الخليج وفراً قدره حوالي 8-15% من النفقات التشغيلية خلال ثلاث سنوات عبر إصلاحات مثل ضبط سياسات رسملة الإنفاق، تحسين سياسات المركبات والأسطول، وتعديل سياسات العمل الإضافي.
ويمهد نجاح المكاسب السريعة الطريق لمبادرات طويلة الأمد تشمل إعادة هيكلة تنظيمية، تحسين العمليات أو التحول الرقمي، وتحقق هذه الإجراءات ما بين 7% إلى 15% من المكاسب الإضافية المحتملة في الإنفاق التشغيلي.
الآفاق المستقبلية
يشير التقرير إلى أن تحسين النفقات التشغيلية ضروري وحيوي في الظروف الراهنة. وإلى أن شركات المرافق العامة التي تتبنى هذه الاستراتيجيات ستواجه تحديات اليوم وتحقق أهدافها الاقتصادية والاستدامة الوطنية.
كما اختتم فلاد جورجي، المستشار الرئيس في ستراتيجي آند الشرق الأوسط: “يتطلب تحسين الإنفاق التشغيلي نهجاً يوازن بين المكاسب السريعة والتحول طويل الأجل. يمكن للإجراءات التخطيطية أن تحدث تأثيراً فورياً وتبني زخماً، بينما الريادة وتصميم البرامج هما السبيل لتحقيق أداء مستدام وقيمة طويلة الأجل”.
لمزيد من المعلومات ولقراءة التقرير كاملاً، يرجى النقر هنا.
–
نبذة عن ستراتيجي آند
ما يُميّز ستراتيجي آند ويضعها في المقدمة هو أنّها شركة رائدة في مجال تقديم الاستشارات الاستراتيجية العالمية للمساعدة في رسم طريقكم نحو مستقبلٍ أفضل ومتميز وتقديم حلول مخصّصة لكم. وباعتبارنا نمثّل جزءاً من شبكة برايس ووترهاوس كوبرز، فإنّنا نعمل يومياً على بناء أنظمة تحوّل أعمالكم إلى قصص نجاح هدفها الأول هو التطوّر والنمو. كما نوظّف بصيرتنا القوية وخبرتنا الواسعة ووسائلنا التكنولوجية لمساعدتكم في وضع استراتيجيات تناسبكم وتُرضي طموحاتكم من اليوم الأول.
فضلاً عن ذلك، نحرص في ستراتيجي آند على تزويد الفرق الأساسية عبر شبكة برايس ووترهاوس كوبرز بالمهارات والإمكانات الاستراتيجية اللازمة لتقديم الإرشادات المناسبة لكم، بدءاً من تحديد الإنجازات التي ترغبون بتحقيقها والخيارات التي ستكونون بحاجتها لتحقيق هذه الإنجازات ووصولاً إلى الوسائل والطرق التي يُمكنكم اتّباعها لتحقيقها، وذلك باعتبارنا شركة الأعمال الاستراتيجية الوحيدة التي تعمل على نطاق واسع كجزءٍ من شبكة خدمات احترافية عالمية.
وفي النهاية، سنضمن أن تحظو بتجربة فريدة عند وضع استراتيجياتكم من خلال استغلال الفرص والإمكانات وضمان فعالية المخرجات في الوقت نفسه، حيث تُشكّل هذه الاستراتيجيات أساساً لتكيّف المنشآت مع التغيّرات الواقعة في يومنا هذا وتقديم نتائج تعيد صياغة مستقبلها، كما أنّها أساسٌ لترجمة رؤى هذه المنشآت على الأرض الواقع. فباستراتيجياتنا…نُحقِّق أهدافكم!

