تسلا : تراجع في المبيعات ومخاوف المستثمرين وتساؤلات حول الرؤية طويلة المدى
دبي: مجلة حواس
تستعد شركة تسلا للإعلان عن أرباح الربع الثاني هذا الأربعاء (بتوقيت الولايات المتحدة)، وسط توقعات حذرة من السوق نتيجة انخفاض مبيعات السيارات، وعدم وضوح الاستراتيجية، وتزايد التدقيق في قيادة الرئيس التنفيذي إيلون ماسك، بحسب جوش غيلبرت، محلل الأسواق في eToro.
وقال غيلبرت: “حتى لو قدمت تسلا نتائج مالية قوية، فمن غير المرجح أن تنجو من موجة من التدقيق عند إعلان الأرباح. السيناريو المتفائل يتمثل في أن تؤتي جهود خفض التكاليف وتطورات الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية بعض الثمار، لكن الواقع أن التوقعات منخفضة.”
وسجلت تسلا انخفاضًا بنسبة 13.5٪ في تسليمات السيارات على أساس سنوي خلال الربع الثاني، بإجمالي 384,122 وحدة، وهو أقل من تقديرات المحللين. كما أن الأداء الضعيف لشاحنة “سايبرتراك” المرتقبة زاد من القلق، حيث سجّلت ربعها الثالث على التوالي من انخفاض المبيعات، لتصل إلى أدنى مستوياتها خلال عام.
ومن بين ما يقلق المستثمرين أيضًا هو الحضور الإعلامي والسياسي المتزايد لإيلون ماسك. وقال غيلبرت: “لطالما اعتُبر ماسك شخصية شبيهة بتوني ستارك، وهو ما كان يُعدّ مصدر قوة. لكن من الصعب إنكار أن طموحاته السياسية المتزايدة باتت تؤثر سلبًا على صورة تسلا.” وأضاف أن خطط ماسك الأخيرة لتأسيس حزب سياسي في الولايات المتحدة، ومحاولاته للاستفادة من أموال تسلا لتمويل شركته الخاصة للذكاء الاصطناعي xAI، “قد لا تلقى ترحيبًا من المستثمرين الذين يبحثون عن قيادة أكثر استقرارًا وتركيزًا.”
وتتطلب هذه الخطط موافقة المساهمين، ورغم وجود فوائد نظرية على المدى الطويل، يعتقد غيلبرت أن “من الصعب إقناع المستثمرين بذلك” في ظل المخاوف الحالية بشأن تشتت تركيز ماسك.
مع ذلك، هناك نقاط إيجابية. تظل تسلا رائدة في سوق السيارات الكهربائية، وتواصل التقدم في مجال القيادة الذاتية، لا سيما من خلال برنامج “الروبوتاكسي”. وعلّق غيلبرت قائلاً: “هذا عنصر أساسي في استراتيجية نمو تسلا طويلة الأجل. لكن، على الرغم من الطموح الكبير، فإن الجداول الزمنية قد تأخرت مرارًا منذ وعد ماسك في 2015 بتقديم قيادة ذاتية كاملة. المستثمرون الآن يريدون نتائج ملموسة، لا مجرد وعود.”
وتتعرض تقييمات تسلا العالية للضغط، إذ إن قيمتها السوقية تفوق حالياً نظيرتها لدى جنرال موتورز بأكثر من 20 مرة. وقال غيلبرت: “مثل هذا التقييم المرتفع يتطلب نمواً تحويليًا. وإذا استمرت الشركة في الأداء دون التوقعات، فسيصبح من الصعب تبرير هذا التقييم.”
ورغم هذه التحديات، تظل تسلا من الأسهم الأساسية التي يحتفظ بها المستثمرون الأفراد، حيث تُعد ثاني أكثر الأسهم امتلاكًا على منصة eToro عالميًا، ما يعكس استمرار الثقة في المدى الطويل. ويتوقع السوق أن تبلغ أرباح السهم الواحد (EPS) للربع الثاني 0.44 دولار، بانخفاض نسبته 20٪ على أساس سنوي، مع توقع تراجع الإيرادات بنسبة 11٪ لتصل إلى 22.8 مليار دولار.
وختم غيلبرت قائلاً: “تسلا لا تزال شركة قوية، لكن مكالمة الأرباح هذه قد تكون نقطة تحول حاسمة. في ظل ضعف الأساسيات وتراجع التسليمات وتشتيت القيادة، سيتعين على ماسك أن يُظهر شيئًا من ‘سحر ماسك’ لتغيير مسار توقعات 2025.


