*بين تحديات الحرب وضغط التشغيل.. تاركو تواصل خدمة السودانيين
بقلم : واسم محمد أحمد
تُعد تاركو للطيران واحدة من أبرز النماذج الوطنية التي أثبتت أن المؤسسات الحقيقية لا تُقاس فقط بحجم الأرباح، وإنما بقدرتها على الصمود في أوقات الانكسار، والوقوف بجانب شعبها حين تضيق السبل وتشتد الأزمات. فمنذ اندلاع الحرب في السودان، واجه قطاع الطيران تحديات قاسية وغير مسبوقة، كان من بينها تدمير عدد كبير من الطائرات وتوقف مطارات وخروج بنى تحتية كاملة عن الخدمة، ومع ذلك لم تتوقف الشركة عن أداء رسالتها الوطنية والإنسانية.
ورغم الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها الشركة خلال فترة الحرب، وافتقادها لجزء معتبر من أسطولها، إلا أن تاركو اختارت أن تواصل العمل من قلب المعاناة، وأن تبقي نافذة السودان الجوية مفتوحة أمام آلاف السودانيين العالقين والمسافرين والمرضى والطلاب وأصحاب الظروف الإنسانية. فقد لعبت الشركة دوراً مهماً في عمليات الإجلاء وربط السودان بالعالم الخارجي في وقت كانت فيه الخيارات محدودة للغاية.
إن ما قامت به تاركو خلال تلك المرحلة لم يكن مجرد نشاط تجاري، بل كان موقفاً وطنياً يستحق التقدير. ففي ظل الظروف الأمنية واللوجستية المعقدة، أعادت الشركة ترتيب عملياتها التشغيلية وانتقلت للعمل من بورتسودان وسط ضغوط هائلة، مع استمرارها في تشغيل الرحلات وتوسيع بعض الوجهات لتخفيف معاناة المواطنين السودانيين داخل وخارج البلاد. 
أما ما يتعلق بمسألة تأخر أو فقدان بعض الأمتعة، فمن المهم النظر إلى الأمر بعين الإنصاف والموضوعية بعيداً عن التسرع في إطلاق الأحكام. فالواقع الذي تعمل فيه شركات الطيران السودانية اليوم يُعد من أصعب البيئات التشغيلية في المنطقة، خاصة مع الضغط الكبير على الرحلات، وزيادة حركة الترانزيت، والتشغيل عبر مطارات بديلة وفي ظروف استثنائية مرتبطة بالحرب ومواسم السفر. وقد أوضحت الشركة بنفسها أن هذه الحالات ناتجة عن ضغط تشغيلي كبير، وليس عن إهمال أو تقصير متعمد تجاه المسافرين.
ولا شك أن معاناة أي مسافر مع الأمتعة أمر مزعج ومؤسف، لكن من العدالة أيضاً الاعتراف بأن العاملين في الشركة يعملون تحت ظروف فوق العادة، وسط تحديات تشغيلية معقدة وضغط يومي متواصل. كما أن الشركة بادرت بالاعتذار للمسافرين وأكدت استمرار جهودها لمعالجة الحالات المتأخرة وتسليم الأمتعة بأسرع وقت ممكن، وهو ما يعكس حرصها على الحفاظ على ثقة عملائها رغم حجم التحديات. 
إن المؤسسات الوطنية تُختبر في أوقات الأزمات، وتاركو للطيران أثبتت خلال هذه الحرب أنها لم تكن مجرد شركة طيران، بل جزء من صمود السودان نفسه. وبين الخسائر والتحديات والضغوط، بقيت تحاول أن تحافظ على استمرار الحركة والحياة، وأن تؤدي دورها تجاه وطن أنهكته الحرب، لكنها لم تنهِ عزيمة أبنائه.

