عُمان: سيرة عشق لوطنٍ احتواني.
بروفيسور بدر الدين عبد الرحيم ابراهيم.
عشت في سلطنة عُمان خمسة عشر عاما كانت من أجمل وأثرى سنوات حياتي. عملت خلالها في المجال الأكاديمي والإدارة الجامعية عميدا، كما تشرفت بالعمل خبيرا اقتصاديا بمكتب وكيل وزارة المالية. وخلال تلك السنوات كنت كاتبا صحفيا اقتصاديا في صحف عمان والوطن. وساهمت بتواضع كبير بفكرى لغرفة تجارة وصناعه عمان والمركز العماني لترويج الاستثمار و تنمية الصادرات ووزارة التجاره والصناعه وغيرها. وتشرفت باختيارى ضمن نحو عشرين من الوافدين العرب من المستثمرين والاكاديميين الذي قدموا اسهامات كبيره للسلطنه بمجلة (بيزنس توداي Business Today) العمانيه المعروفه.
كما تعرفت على الشعب العماني بمختلف فئاته وشرائحه، من أصحاب السمو والمعالي الوزراء إلى عامة الناس واصحاب القطاع الخاص والمدراء، فوجدت في الجميع صفات نبيلة تتمثل في البساطة، وسعة الصدر، وكرم الأخلاق، والمحبة الصادقة للآخرين، وبصفة خاصة للشعب السوداني الذي كانت له إسهامات مبكرة في مسيرة النهضة العُمانية الحديثة.
لقد كنت، وما زلت، أعتبر نفسي عُماني الهوى والمحبة، بل وأشعر في كثير من الأحيان أنني عماني بالتجنس المعنوي، لما وجدته من محبة وتقدير من هذا الشعب الكريم. وكم كنت أسمع من إخوة أعزاء يقولون لي: “أنت يا دكتور منا وفينا” كلما عرفت نفسي بانني وافد. كما كنت احس بان الوزراء العمانيين يقربوني اليهم في مجالسهم يحترموني، بالاخص وزير القوى العامله السابق معالي جمعه ال جمعه متعه الله بالصحة والعافيه.
عشت أجمل سنوات العمر في كنف هذا الشعب الطيب، ولا أزال أحرص على زيارة السلطنة بين الحين والآخر، حيث ألتقي بنخبة كريمة حافظت على أواصر الود والعلاقة الطيبة عبر السنين. ومن هؤلاء سعادة الشيخ المبجل سيف بن هاشل المسكري، المعروف بمحبته الكبيرة للسودانيين، ومعالي الدكتور الفاضل وكيل وزارة القوى العامله للتدريب ومؤسس الكليه الحديثه للتجاره والعلوم الاخ منير المسكري، ومعالي وزير الماليه السابق درويش البلوشي والأخ الكريم صالح الكندي، والبروفيسور النعماني، والدكتور عبد العزيز الهنائي، والدكتور حامد المرجان ودكتور القلب المشهور نجيب الرواحي والكاتب الاقتصادي الضليع الأستاذ علي حمدان الرئيسي وغيرهم كثيرون ممن يصعب المقام ذكر أسمائهم جميعا، لكنهم جميعا يسكنون القلب والذاكرة. والمعزرة لمن فاتني ذكرهم.
إن سلطنة عُمان، لمن لا يعرفها حق المعرفة أو يجهل تاريخها وإسهاماتها الحضارية، أكبر من أن تختزل في انطباعات عابرة أو أحكام سطحية لو تجني عليها. فهذا البلد العريق يمتد تاريخه لآلاف السنين، وكان مركزًا مهما للحضارات والتجارة البحرية في شبه الجزيرة العربية. عرفت عُمان في النصوص السومرية باسم مجان. كما ازدهرت فيها حضارات قديمة منذ الألف الثالث قبل الميلاد، وكانت محطة رئيسية لتجارة اللبان والبخور مع بلاد الرافدين ومصر والهند. كما أن أهل عُمان دخلوا الإسلام طواعية وسلما في عهد النبي محمد عليه الصلاة والسلام، فكانت عُمان من أوائل البلاد التي اعتنقت الإسلام دون حروب أو إكراه. وفي عهد السلطان سعيد بن سلطان بلغت الدولة العُمانية أوج قوتها البحرية، وامتد نفوذها إلى سواحل شرق أفريقيا، ولا سيما زنجبار، مما جعلها قوة تجارية وبحرية مؤثرة في المنطقة.
وفي العصر الحديث، شهدت السلطنة نهضة شاملة مع تولي السلطان الراحل قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – مقاليد الحكم عام 1970، حيث انطلقت مسيرة التنمية في مختلف المجالات، من التعليم والصحة إلى البنية التحتية والتنمية الاقتصادية، حتى أصبحت عُمان دولة حديثة مستقرة تنتهج سياسة متوازنة وتحظى باحترام العالم.
واليوم تواصل السلطنة مسيرتها المباركة بقيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، حفظه الله، الذي يقود البلاد نحو آفاق جديدة من التطور والازدهار، مع الحفاظ على الثوابت الوطنية والقيم العُمانية الأصيلة.
حفظ الله عُمان وأهلها من كل سوء، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار والرخاء، وأسبغ على شعبها الكريم مزيدا من التقدم والرفعة. كما أترحم على باني نهضتها الحديثة، السلطان قابوس بن سعيد، الذي رأينا في عهده الإنجازات تمشي على قدمين، وستظل بصماته الخالدة شاهدة على مرحلة استثنائية في تاريخ عُمان الحديث.
تحية عطرة إلى أهلي وأحبتي في السلطنة العزيزة، مع خالص الأمنيات بدوام العزة والرفعة لهذا الوطن العظيم تحت راية جلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد وولي عهده، حفظهما الله ورعاهما.

