وسط حضور إعلامي وثقافي.. تدشين كتاب «التغطية الإعلامية لحرب السودان» للصحفية سهير عبد الرحيم بالدوحة
السفير بدر الدين : ضرورة الاستفادة من التجربة الإعلامية القطرية، والعمل على صياغة رؤية إعلامية سودانية جديده
بروف شموً : بعض الخطابات الإعلامية أسهمت في تأجيج خطاب الكراهية
سهير : الإعلام المحلي تعرض لاختبار صعب مع اندلاع الحرب
الدوحة – حسن أبو عرفات
شهد الحي الثقافي كتارا بالدوحة مساء السبت أمسية ثقافية وإعلامية متميزة، تم خلالها تدشين كتاب «التغطية الإعلامية لحرب السودان» للصحفية والإعلامية السودانية الأستاذة سهير عبد الرحيم، بحضور نخبة من الإعلاميين والأكاديميين والمثقفين وأبناء الجالية السودانية، إلى جانب عدد من الشخصيات المهتمة بالشأن السوداني والثقافي. بحضور السفير علي بن حسن الحمادي رئيس منظمة الدعوة الاسلاميه وسفير قطر السابق في السودان ودكتور مصطفي عثمان وزير الخارجيه السابق وادار التدشين دكتور محجوب الزويري الأكاديمي وخبير سياسات الشرق الأوسط وقدم حفل التدشين الزميل الإعلامي عبد الله محمد الحسن
ويأتي الكتاب في ظل الظروف الاستثنائية التي يشهدها السودان، حيث يتناول بالدراسة والتحليل والتوثيق أداء وسائل الإعلام المختلفة في تغطية الحرب السودانية، وتأثيرها في تشكيل الرأي العام، فضلاً عن التحديات المهنية والأخلاقية التي واجهت الصحفيين والمؤسسات الإعلامية خلال واحدة من أكثر الفترات تعقيداً في تاريخ السودان الحديث.
وأكدت المؤلفة سهير عبد الرحيم أن الكتاب اعتمد على منهج البحث العلمي وتحليل البيانات واستطلاعات الرأي التي شملت شرائح مختلفة من المجتمع السوداني، إلى جانب الاستفادة من وثائق ومراجع علمية ورسائل أكاديمية ودراسات تناولت تجارب الحروب والصراعات السابقة في المنطقة.
وأوضحت أن الدراسة تناولت دور الإعلام التقليدي والإعلام الإلكتروني وتأثيرهما على مجريات الأحداث، كما بحثت في الخطاب الإعلامي للأطراف المتحاربة، وخصصت فصلاً للتعريف بقوات الدعم السريع وخطابها الإعلامي، إضافة إلى رصد الروايات المتباينة التي صاحبت الصراع.
كما تناول الكتاب التغطيات الإخبارية لعدد من القنوات العربية، من بينها الجزيرة والعربية والحدث، من خلال دراسة الخطوط التحريرية ومستويات المهنية والمصداقية والاعتدال، مستعيناً بشهادات عدد من الإعلاميين الذين عايشوا الأحداث على أرض الواقع.
وضم الإصدار مجموعة من الوثائق والصور الحصرية والمقارنات بين واقع الإعلام السوداني قبل الحرب وأثناءها، إلى جانب عدد من النتائج والتوصيات التي تسلط الضوء على أهمية بناء إعلام وطني مهني قادر على مواجهة التضليل وحماية الحقيقة.
وقالت سهير عبد الرحيم إن حرب السودان لم تكن معركة عسكرية فحسب، بل رافقتها حرب إعلامية وإلكترونية واسعة، مشيرة إلى أن الحقيقة تحولت في كثير من الأحيان إلى روايات متنازعة، وأن منصات إلكترونية وحسابات مزيفة لعبت دوراً كبيراً في صناعة السرديات والتأثير على الرأي العام.
وأضافت أن الإعلام المحلي تعرض لاختبار صعب مع اندلاع الحرب، خاصة بعد سيطرة قوات الدعم السريع على عدد من المؤسسات الإعلامية في الخرطوم، إلا أنها فشلت في إدارتها، مؤكدة أن الإعلام الإلكتروني أصبح لاعباً رئيسياً في تشكيل الوعي العام السوداني.
وشددت على أن الكتاب جاء للإجابة عن سؤال ظل مطروحاً منذ اندلاع الحرب: “أين الحقيقة؟”، مؤكدة أن الإعلام يعد سلاحاً مؤثراً يمكن أن يسهم في كشف الحقائق أو في تضليل الجماهير، الأمر الذي يستدعي وجود إعلام وطني مهني مستقل بعيداً عن الأجندات والمصالح الضيقة.
من جانبه، اعتبر البروفيسور والخبير الإعلامي علي شمو، في تقديمه للكتاب، أن المؤلفة نجحت في طرح عدد من الأسئلة الجوهرية المتعلقة بالحرب، من بينها: من أطلق الرصاصة الأولى؟ ومن المستفيد من استمرار النزاع؟ وما مدى إسهام الخطاب الإعلامي والمحللين في إطالة أمد الحرب أو السعي نحو إيقافها؟
وأشار إلى أن بعض الخطابات الإعلامية أسهمت في تأجيج خطاب الكراهية وإعادة إنتاج الأخبار المضللة، مستحضراً تجارب تاريخية شهدت توظيف الإعلام في الصراعات والحروب.
بدوره، أكد السفير بدر الدين عبد الله محمد أحمد سفير السودان بقطر أن الحرب كانت مفاجئة للسودانيين، مشدداً على أن الإعلام لم يعد ترفاً، بل أصبح أحد أهم أدوات التأثير والدعم خلال الحروب، مشيراً إلى أن تزامن الحرب السودانية مع الحرب الروسية الأوكرانية والحرب في غزة أسهم في تراجع الاهتمام الدولي بالأزمة السودانية.
ودعا إلى الاستفادة من التجربة الإعلامية القطرية، والعمل على صياغة رؤية إعلامية سودانية جديدة تقوم على المهنية وجرأة الطرح، ودعم الكوادر الوطنية، وتوفير الإمكانات اللازمة لتطوير المؤسسات الإعلامية.
وأجمع المشاركون على أن الكتاب يمثل إضافة نوعية للمكتبة السودانية والعربية، ووثيقة مهمة لتأريخ مرحلة مفصلية من تاريخ السودان المعاصر، مؤكدين أهمية التوثيق العلمي والإعلامي للأحداث الكبرى، ودور الإعلام المسؤول في تعزيز الوعي المجتمعي والحفاظ على الذاكرة الوطنية.
واختتمت الأمسية بالتقاط الصور التذكارية وتبادل النقاشات بين الحضور، في أجواء عكست الاهتمام المتزايد بالشأن الثقافي والإعلامي السوداني، وحرص النخب الفكرية والإعلامية على دعم المبادرات التي تسهم في توثيق تاريخ السودان وصونذاكرته الوطنية.
وقد تشرفت بحضور أمسية تدشين كتاب «التغطية الإعلامية لحرب السودان» للأستاذة سهير عبد الرحيم، وكانت أمسية ثرية بالنقاشات والأفكار، عكست أهمية التوثيق الإعلامي للأحداث الكبرى، وأكدت الدور المحوري الذي يضطلع به الإعلام المهني في نقل الحقيقة وصناعة الوعي خلال أوقات الأزمات والصراعات.
كل التقدير للأستاذة سهير عبد الرحيم على هذا الجهد التوثيقي والعلمي المتميز، مع خالص الأمنيات لها بمزيد من النجاح والعطاء، وأن يشكل هذا الإصدار مرجعاً مهماً للباحثين والمهتمين بدراسة الإعلام والنزاعات في السودان والمنطقة


