*”شركات الشنط الصغيرة … تجار عملة بزي رسمي”*
*خاص مجلة حواس*
* *طارق شريف ساتي*
* *رئيس التحرير*
ما كان يحدث في سوق الوقود أقرب إلى “مسرح العبث” منه إلى إدارة سلعة استراتيجية. شركات “الشنط الصغيرة” كانت تدخل في شراكة لئيمة مع تجار العملة بالسوق الموازي في باخرة وقود واحدة.
تجار الدولار يجمعون العملة بنظام “النفير”، لكن تظهر للواجهة شركة واحدة فقط. توقع العقد، تدفع ثمن الباخرة، ثم تبيع الوقود للحكومة – التي كانت آخر من يعلم بهذه الحيل الماكرة.
الخاسر الوحيد في المعادلة هو المواطن المغلوب على أمره. يدفع الثمن مرتين: مرة عبر زيادة سعر الوقود، ومرة عبر ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية نتيجة انخفاض الجنيه بفعل مضاربات العملات الحرة.
لذلك، قرار بنك السودان الصادر أمس الأول بإلزام الشركات بإيداع 200 كيلو ذهب كوديعة قرار ذكي واستراتيجي. يضع حداً لهذه المسرحية الهزيلة، ويحصر الاستيراد في الشركات المؤهلة مالياً، ويسهم مباشرة في إنعاش الجنيه.
ومن الطبيعي أن يسعى البعض لمحاربة القرار . فمن الطبيعي أن يحارب كل فاسد من يفضحه ويقطع عليه موارد الفساد.

