دول الخليج تبني منظومة الطاقة المستقبلية عبر موازنة أمن الطاقة والتحول المناخي
قطر زيادة طاقتها الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال إلى 142 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030، يعزز مكانتها كأبرز الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم
الدوحة: مجلة حواس
تستضيف أحدث حلقات بودكاست مؤسسة العطية مايكل وود، الرئيس العالمي لخدمات التغير المناخي والاستدامة في شركة “إي واي”
تعيد دول مجلس التعاون الخليجي رسم ملامح القيادة المناخية، من خلال تبني نهج يوازن بين أمن الطاقة والاستدامة، بدلاً من التعامل مع مصادر الطاقة الهيدروكربونية والطاقة المتجددة كخيارين متعارضين. ويستند هذا التوجه إلى بناء منظومة طاقة أكثر مرونة وقدرة على التكيف، بما يعزز التنافسية الاقتصادية ويواكب المتغيرات العالمية.
وفي أحدث حلقات بودكاست مؤسسة العطية، أوضح مايكل وود، الرئيس العالمي لخدمات التغير المناخي والاستدامة في شركة “إي واي”، أن دول الخليج تنتهج انتقالاً مدروساً في قطاع الطاقة، يرتكز على نقاط قوتها الحالية مع الاستجابة لمتطلبات الأسواق المتغيرة.
وقال: “لا تنظر دول مجلس التعاون إلى مصادر الطاقة الهيدروكربونيةوالطاقة المتجددة باعتبارهما خيارين متنافسين، بل كجزء من انتقال مُدار بعناية. والهدف ليس التخلي المبكر عن المصادر الهيدروكربونية، أو حتى الاستغناء عنها بالكامل، وإنما الحفاظ على قدرتها التنافسية عالمياً بالتوازي مع التوسع في مصادر الطاقة المتجددة.”
وأشار وود إلى قرار قطر زيادة طاقتها الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال من 77 مليون طن سنوياً إلى 142 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030، بما يعزز مكانتها كإحدى أبرز الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم. وفي الوقت نفسه، تستهدف قطر زيادة مساهمة المصادر المتجددة في مزيج الكهرباء الوطني من 5% إلى 18%.
وأضاف أن المملكة العربية السعودية تستهدف توليد 50% من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، فيما التزمت دولة الإمارات العربية المتحدة بمضاعفة قدراتها في مجال الطاقة المتجددة ثلاث مرات قبل نهاية العقد.
وأكد وود أن هذا النهج المتوازن يتجاوز هدف خفض الانبعاثات، موضحاً أن التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية يقلص استهلاك الموارد الهيدروكربونيةمحلياً، ما يتيح توجيه هذه الموارد إلى التصدير أو استخدامها في صناعات ذات قيمة مضافة أعلى.
كما لفت إلى استعداد دول الخليج لتنفيذ استثمارات رأسمالية ومشاريع بنية تحتية واسعة النطاق، قائلاً: “هناك استعداد لاتخاذ قرارات استثمار جريئة وتخصيص رأس المال المطلوب وإقامة مشاريع البنية التحتية اللازمة، لكن يظل التحدي اليوم في كيفية عرض هذه الفرص بالشكل المناسب أمام دول المنطقة.”
وتضم مشاريع الطاقة المتجددة في قطر محطة الخرسعة للطاقة الشمسية بقدرة 800 ميجاواط، ومحطتي رأس لفان ومسيعيد للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 875 ميجاواط، إضافة إلى محطة دخان للطاقة الشمسية بقدرة 2 جيجاواط، التي لا تزال قيد الإنشاء. ومن المتوقع أن ترفع هذه المشاريع مجتمعة القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة في الدولة إلى أكثر من 4 جيجاواط بحلول عام 2030.
ورأى وود أن الفرصة الأكبر أمام المنطقة لا تكمن في تطوير تقنيات منفردة، بل في دمجها ضمن منظومات طاقة متكاملة وأكثر مرونة، تشمل احتجاز الكربون، والهيدروجين، والغاز الطبيعي، والطاقة الشمسية، وتقنيات التخزين، والبنية التحتية الصناعية.
وامتد النقاش إلى قضايا التكيف المناخي، حيث أكد وود أن تحديات ندرة المياه والأمن الغذائي تتطلب نهجاً يقوم على بناء منظومات متكاملة، مشيداً بالاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي في قطر، عززت الإنتاج المحلي من خلال الزراعة المائية، ونوعت مصادر الاستيراد، ووسعت الاحتياطيات الاستراتيجية.
وأضاف: “التحدي الحقيقي لا يتعلق بتوفير الغذاء بقدر ما يتعلق بمرونة المنظومة الغذائية. وقد انتقلت قطر إلى تبني نهج يركز على تعزيز مرونة النظام بأكمله.”
ويمكن متابعة الحوار الكامل مع مايكل وود عبر بودكاست مؤسسة العطية، حيث يناقش مستقبل تنويع مصادر الطاقة، والمرونة المناخية، وأمن المياه، والأنظمة الغذائية، والتمويل المستدام في دول مجلس التعاون الخليجي.

