*في خمستاشراوية “حواس”*
بقلم : الخضر الأمين
كنتُ، كمثلي من متابعي الأحداث الاقتصادية وهواة التحليل والاطلاع، أتابع إصدارات مجلة “حواس” بين الفينة والأخرى. كنتُ في ذلك الزمان أتجول بين منتدياتها ومنتديات “سودانية 24” عندما كان يديرها الأخ المحترم الطاهر التوم. كنتُ أشارك حينها في بعض البرامج التحليلية الاقتصادية المتخصصة والخفيفة، إلى أن أطلقت “حواس” منتداها الخاص بالتمويل الأصغر والذي أمّه قيادة البنك المركزي في ذلك الزمان، وزين مجلسه أساتذة التنمية بجامعة الأحفاد، وعطر مقامه عدد مهيب من صفوة الإعلاميين والصحفيين، وعلى رأسهم الأستاذ الفخيم حسن فضل المولى، وضياء الدين بلال قبل أن يبدأ الارتحال، والأخ الجميل حسين ملاسي، ومجموعة كبيرة لا يسع المجال لحصرهم.
اتصلت بصديقي مازن الطيب أبو سن، وقد كان يجاملني وأنا أتجول في تلك المجالس، وكنت أحاول استقطابه لعوالم تمويل التنمية وأزقة التمويل الأصغر والحماية الاجتماعية، فقد كنا نمثل “اليمين الاشتراكي” وهو مصطلح يشير إلى مدرسة الاقتصاد الإسلامي الاشتراكي وهي مدرسة “أولاد رزق الله” التي يعرف دروبها أخانا سيف الدين بري، الذي قذفت به الأقدار إلى دفة التمويل الأصغر والشمول المالي قبل أن ينتهي به المقام مؤخراً بشركة الخدمات المصرفية الإلكترونية.
في ذلك المنتدى كان أول الحاضرين البروفيسور بدر الدين عبد الرحيم المحافظ الأسبق، بتواضعه المعروف، وكان بمعيته بروفيسور بلقيس من جامعة الأحفاد. ومعروف عن البروف عدم تقيده بالبروتوكولات، فأنا أطلق عليه أيضاً “ود رزق الله الزينا” من الفئة الذين عندما يستجد عليهم منصب يصبحون أكثر قرباً من الناس. ذلك هو الحال الذي ذكرني بعطبرة الحبيبة التي كان فيها كل الناس “أولاد رزق الله”.
كان البروف يستقبل الحضور، وبالقرب منه صديقنا طارق شريف ببساطته يصافح ويوجه ويتأكد من كفاية الزاد للضيوف، وكاميرات قناة النيل الأزرق تنقل الحدث. ويؤم المنتدى صفوة الاقتصاديين أمثال أستاذنا الدكتور عادل عبد العزيز وغيرهم مما لا يتسع المجال لذكرهم.
ذلك اللقاء تألق فيه النابه يحيى عبد الله في تقديم ورقة عميقة عن التمويل متناهي الصغر، وطاف بنا البروف بدر الدين وبقية المتحدثين إلى آفاق أهمية وصول خدمات الائتمان إلى القرى النائية. وبدأت رحلة التعارف مع طارق شريف التي مهدها الأخ الدكتور عامر علاوي ربان بنك الجزيرة السوداني الأردني، والأخ الطيب الذي كان في وقتها نائباً للمدير العام لبنك الجزيرة السوداني الأردني قبل أن يترأس بنك السلام مؤخراً.
ومنذ تلك الأيام كان التواصل حثيثاً مع فريق “حواس” ومن ثم هذه المجموعة، وقد تميزت “حواس” بجمعها لكل ألوان الطيف السياسي والمجتمعي والاقتصادي، من اليمين إلى الوسط واليسار، يجمعهم التوجه الوطني. وعندما بدأت مؤامرة الاعتداء على السودان والقوات المسلحة، وقفت “حواس” منذ أول دقيقة في معسكر صد الحرب الإعلامية التي كانت جزءاً لا يتجزأ من الحرب على الدولة. وكان رئيسها في ذلك الوقت في وضع خطر في منطقة كافوري، وبيني وبينه وهو في تلك المناطق وفي ذلك الوقت أسرار وأحاديث لا يمكن البوح بها ، وانتهى الأمر بخروجه سالماً إلى أم درمان. ورغم خطورة وصعوبة الموقف ظلت “حواس” تبشر بالطمأنينة وتنثر الفرح وتنتقد بموضوعية وتمارس النشر وتعتذر إذا أخطأت، فأصبحت ملاذاً للباحثين عن الحقيقة وليس الإثارة.
بهذه القصاصة أهنئ “حواس” وفريقها وربانها طارق شريف بعيد الميلاد الخامس عشر، وأتمنى لـ “حواس” وكل فريق العمل دوام التقدم والازدهار والتطور.

