لا يمكن بناء دولة رقمية آمنة بعقلية غير رقمية
م.اسماعيل بابكر الخبير الدولي للأمن السيبراني والتحول الرقمي
مستشار مجلة حواس الاقتصادية
المشكلة الجوهرية أن بعض المؤسسات قد تمتلك أجهزة حديثة ومنصات إلكترونية وربما مشاريع ضخمة للهوية الرقمية بينما يظل الإنسان الذي يدير هذه المنظومة غير قادر على التعامل الآمن مع أبسط أدواتها.
وهذا مثال مدير البنك الذي سحب منه مليون دولار وهذا أن دل علي شئ إنما يدل علي ضعف الثقافة الرقمية القيادية
إذا كان مدير بنك لا يجيد التعامل الآمن مع البريد الإلكتروني فهو هدف مثالي للهندسة الاجتماعية والتصيد والاحتيال المالي.
مليون دولار قد تُسرق أحياناً ليس بسبب اختراق تقني معقد وإنما بسبب رسالة واحدة واستغلال ثقة شخص واحد.
والأخطر من كل ذلك هو أن ننشغل ببناء “هوية رقمية للمواطن” قبل بناء هوية رقمية واعية وآمنة لدى الموظف والمسؤول وصانع القرار.
التحول الرقمي الحقيقي لا يبدأ من التطبيق ولا من البطاقة الذكية ولا من قاعدة البيانات.
يبدأ من الإنسان.
يمكن أن تكون لديك أحدث أنظمة الهوية الرقمية في العالم لكن إذا كان المسؤول يضغط على رابط مجهول أو يعطي بيانات الدخول عبر الهاتف فإن التكنولوجيا المتقدمة تصبح واجهة حديثة فوق سلوك قديم وخطير.
والقاعدة التي أراها مهمة جداً:
لا يمكن بناء دولة رقمية آمنة بعقلية غير رقمية.
لذلك يجب أن تسير الهوية الرقمية والتحول الرقمي والأمن السيبراني والتوعية الرقمية في مسار واحد.
وقبل إطلاق أي مشروع رقمي وطني ضخم يجب أن يكون هناك برنامج إلزامي لمحو الأمية الرقمية والأمن السيبراني يبدأ من أصغر موظف ويصل إلى أعلى مسؤول في الدولة.
وهنا تظهر أهمية التدريب الذي لا يكتفي بتعليم الموظف كيف يستخدم النظام وإنما يعلمه أيضاً كيف يحمي نفسه والنظام والمؤسسة والمواطن.
باختصار:
المشكلة ليست أن الدولة تريد أن تصبح رقمية المشكلة أن الدولة قد تتحول رقمياً أسرع من تحول ثقافة العاملين فيها.
وهذه فجوة قد تكون أخطر من غياب التكنولوجيا نفسها.

