أزمة مضيق هرمز وتداعياتها على الطاقة والاقتصاد
أسعار النفط الخام مرشحة لتجاوز 100 دولار للبرميل مما يزيد ضغوط التضخم ويصعّب قرارات الحكومات والبنوك المركزية.
الدوحة: حسن ابوعرفات مجلةًحواس
تقرير جديد لمؤسسة العطية يبحث أثر أزمة هرمز على الطاقة والاقتصاد
تواجه الملاحة عبر مضيق هرمز قيودًا شديدة منذ أكثر من أربعة أشهر، ما أدى إلى حجب ملايين البراميل من إمدادات النفط عن الأسواق الدولية، وتعطيل نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية. كما امتد أثر الأزمة إلى قطاعات أخرى تعتمد على صادرات الخليج.
ويتناول تقرير خاص لمؤسسة العطية، بعنوان “مضيق هرمز: أثر الأزمة علىالطاقة والاقتصاد”، تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران واستمرار اضطراب حركة الملاحة عبر المضيق.
قبل الصراع، كان يمر عبر مضيق هرمز ما بين 19.5 و20.5 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمنتجات المكررة وغاز البترول المسال، بما يعادل نحو 20% من الإمدادات العالمية. وخلال الحرب، تراجعت صادرات النفط الخام والمكثفات إلى ما يقارب الصفر. وبحلول يوليو، لم تتعافَ الصادرات سوى إلى نحو نصف مستواها السابق.
ويُعد هذا الاضطراب ثاني أكبر صدمة لإمدادات النفط في التاريخ من حيث الحجم، والأسرع من حيث حدة تأثيرها. فقد انخفض إنتاج دول الخليج الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) من متوسط بلغ 19.33 مليون برميل يوميًا في عام 2025 إلى 11.27 مليون برميل يوميًا في مايو 2026.
ويمر عبر المضيق أيضًا نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية، معظمها من قطر. وتوقفت هذه التدفقات بصورة شبه كاملة خلال الصراع، فيما أعاقت الهجمات والحوادث التي طالت منشآت الطاقة تعافي الإمدادات بعد ذلك.
ورغم حجم الاضطراب، كان أثره المباشر في الاقتصاد العالمي أقل مما كان متوقعًا في البداية. فقد بلغ سعر خام برنت 138.21 دولارًا للبرميل خلالالتعاملات يوم السابع من أبريل الماضي، ثم تراجع مع تقدم مفاوضات وقف إطلاق النار. وساعد السحب من المخزونات الاستراتيجية، وارتفاع المخزونات التجارية، وزيادة الإنتاج خارج الخليج، وانخفاض نشاط المصافي الصينية، على الحد من ارتفاع أسعار النفط الخام.
في المقابل، ظلت أسعار الوقود المكرر والغاز الطبيعي المسال تحت ضغط أكبر. فقد أسهمت محدودية طاقة التكرير عالميًا، وتوقف صادرات من الخليج، والاضطرابات التي طالت المصافي الروسية، في إبقاء أسعار الديزل ووقود الطائرات مرتفعة. وفي آسيا، ارتفع سعر الغاز الطبيعي المسال من 10.76 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية قبل الصراع إلى ذروته، حيث بلغ 22.31 دولارًا.
ولا تقتصر الآثار على النفط والغاز. فالخليج مصدر مهم للأسمدة والبتروكيماويات والألمنيوم والكبريت والهيليوم وغيرها من المدخلات الصناعية. وقد تؤثر اضطرابات تصديرها على الزراعة والتعدين وصناعة الإلكترونيات والتكنولوجيا، مع احتمال ظهور بعض تلك الآثار خلال مواسم الإنتاج والزراعة المقبلة.
وإذا استمرت الأزمة، فسترتفع المخاطر الاقتصادية. ووفقًا لنماذج أوردها التقرير، قد يؤدي امتداد الصراع طوال عام 2026 إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأكثر من 12%. وقد ينخفض نمو الهند بمقدار 3.1 نقطة مئوية بسبب اعتمادها على الطاقة المستوردة، وتحويلات العاملين في الخليج، وعلى استيراد الأسمدة.
ويخلص التقرير إلى أن الاقتصاد العالمي أصبح أكثر كفاءة في استخدام الطاقة وأكثر تنوعًا وقدرة على تحمل اضطرابات الإمدادات مقارنة بفترة صدمات النفط في سبعينيات القرن الماضي. فالبرميل الواحد من النفط يولد اليوم ناتجًا اقتصاديًا عالميًا يزيد على ما كان يولده في عام 1973 بأكثر من 2.5 مرة.
لكن المخزونات العالمية آخذة في التراجع، وتأخر كذلك إعادة ملئ مخزونات الغاز الأوروبية، ولا تزال الملاحة عبر المضيق معطلة على حد كبير. وإذا لم تعد العمليات إلى طبيعتها، فقد تتجاوز أسعار النفط الخام 100 دولار للبرميل مجددًا، مما يزيد ضغوط التضخم ويصعّب قرارات الحكومات والبنوك المركزية.
التقرير متاح على الموقع الإلكتروني لمؤسسة العطية.

