*تنسيق ثلاثي لتأمين شريان الطاقة.. هل ينتهي كابوس الوقود؟*
*الخرطوم – حواس*
في خطوة تعكس إدراك الدولة لحساسية ملف الطاقة، انعقد بالخرطوم اجتماع تنسيقي رفيع المستوى ضم ثلاثي القرار الاقتصادي في البلاد: وزير الطاقة والنفط المهندس المعتصم إبراهيم أحمد، ووزير المالية والتخطيط الاقتصادي الدكتور جبريل إبراهيم، ومحافظ بنك السودان المركزي الأستاذة آمنة ميرغني.
الاجتماع لم يكن بروتوكولياً، بل جاء لمعالجة العصب الأكثر حساسية في الاقتصاد السوداني: *استقرار إمدادات المنتجات البترولية.*
وبحسب معلومات حصلت عليها “حواس”، فقد خُصص الاجتماع لقراءة دقيقة للموقف الراهن للإمداد، وتقييم أرصدة المشتقات، ومراجعة آليات تمويل الاستيراد في ظل التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية وضغوط النقد الأجنبي.
*ثلاث وزارات.. هدف واحد*
ناقش المجتمعون خارطة طريق متكاملة لضمان انسياب عمليات الاستيراد والنقل والتوزيع وفق الخطط الموضوعة، بما يضمن وصول الوقود إلى القطاعات الحيوية – الزراعة، الصناعة، الكهرباء، والنقل – دون انقطاع.
وأكدت المصادر أن النقاش تركز على نقطة جوهرية ظلت تمثل عنق الزجاجة: *التكامل المؤسسي*. فاستقرار سوق الوقود لا تتحمله وزارة الطاقة وحدها، بل هو معادلة ثلاثية الأضلاع: توفير المنتج (الطاقة)، وتوفير التمويل (المالية)، وتوفير النقد الأجنبي والضمانات المصرفية (المركزي).
وشدد الوزراء والمحافظ على ضرورة تفعيل غرفة متابعة ومراقبة مستمرة لموقف الإمداد النفطي، والتدخل الاستباقي لتوفير التمويل اللازم قبل حدوث أي فجوة، مع إحكام التنسيق لتفادي أي اختناقات قد تلوح في الأفق.
ويُنظر إلى انتظام إمدادات الوقود ليس كخدمة استهلاكية فحسب، بل كعامل أساسي ومباشر في استقرار النشاط الاقتصادي والإنتاجي، وتأمين معاش المواطنين، ودعم عجلة الإنتاج في مختلف الولايات.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع: هل ينجح هذا التنسيق الثلاثي هذه المرة في وضع حد نهائي لأزمات الوقود المتكررة وتحويل الاستقرار من وعد موسمي إلى واقع دائم؟
