“إياتا “تحدد أولويات التحول الرقمي لتعزيز كفاءة قطاع الطيران وتحسين تجربة المسافرين
– مزودو خدمات تكنولوجيا المعلومات يستثمرون أكثر من 1.7 مليار دولار أمريكي لتطوير أنظمة «العروض والطلبات»
– أكثر من 80% من المسافرين أبدوا اهتماماً باستخدام جواز السفر الرقمي لإتمام إجراءات تسجيل السفر
شركات الطيران تنفق عالمياً أكثر من 24.5 مليار دولار سنوياً على معالجة المدفوعات
ماكاو – مجلة حواس
سلط الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا IATA) الضوء على التحديات المرتبطة بتحويل التطورات المتسارعة في مجال الرقمنة، بما في ذلك تسويق خدمات شركات الطيران، وأنظمة الدفع، والهوية الرقمية، إلى فوائد ملموسة تسهم في تحسين تجربة المسافرين، وتعزيز كفاءة قطاع الطيران، وزيادة قدرته على الصمود المالي.
وقالت ساندرين لو بورن، المديرة العامة المؤقتة للاتحاد الدولي للنقل الجوي، والمديرة المالية، والنائبة الأولى للرئيس للخدمات المؤسسية، خلال افتتاح الندوة المالية العالمية وندوة المسافرين العالمية لإياتا في ماكاو:
«يستطيع المسافر اليوم استخدام الذكاء الاصطناعي للتخطيط لرحلته، والدفع عبر المحفظة الرقمية، والاستفادة من تقنيات القياسات الحيوية لتسهيل إجراءات السفر في المطارات. ويتمثل التحدي الآن في تحقيق القيمة الفعلية لهذه الابتكارات، بما يجعل السفر أكثر كفاءة ويعزز المرونة المالية لقطاع الطيران».
الاستعداد لسوق الطيران المستقبلية
تُحدث أدوات المساعدة القائمة على الذكاء الاصطناعي والوكلاء الرقميون الآليون تغييرات جوهرية في الطريقة التي يبحث بها المسافرون عن الرحلات الجوية ويقارنون بين خيارات السفر.
وبالنسبة لشركات الطيران، تتيح هذه التحولات فرصاً جديدة، لكنها تنطوي أيضاً على مخاطر محتملة.
وتتمثل الفرصة الاستراتيجية أمام شركات الطيران في الاستعداد لهذه التغيرات، مع الحفاظ على سيطرتها على بياناتها وعلاقاتها التجارية، وضمان جودة البيانات التي تعتمد عليها أنظمتها.
ويُعد تحديث أنظمة بيع وتسويق خدمات شركات الطيران عنصراً أساسياً في التكيف مع هذه السوق المتغيرة، وقد بدأت بالفعل عملية الانتقال إلى الأنظمة الحديثة.
وتشير البيانات إلى أن سبع شركات طيران تستخدم حالياً أنظمة «الطلبات» (Orders) أو تعمل على تطبيقها، فيما يُتوقع أن تنضم إليها أكثر من 20 شركة أخرى اعتباراً من عام 2027.
كما تعهد مزودو خدمات تكنولوجيا المعلومات باستثمار أكثر من 1.7 مليار دولار أمريكي في تطوير أنظمة «العروض والطلبات» (Offers and Orders).
وقالت لو بورن:
«تمثل أنظمة العروض والطلبات الأساس الذي يقوم عليه التحول، بينما يشكل الذكاء الاصطناعي القوة الدافعة لتسريعه. ويجب أن يتقدم المساران معاً، في ظل الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل كيفية البحث عن خدمات السفر وبيعها وتقديمها للمسافرين».
تعزيز الاستدامة المالية لقطاع الطيران
أكد الاتحاد الدولي للنقل الجوي ضرورة التعامل مع الوظائف المالية باعتبارها جزءاً متكاملاً من استثمارات القطاع في التحول الرقمي، مع التركيز على محورين رئيسيين:
أولاً: أنظمة الدفع
تتيح وسائل الدفع الرقمية الحديثة خيارات أوسع للعملاء، لكنها تؤثر أيضاً في التكاليف والتدفقات النقدية ومستويات المخاطر.
وتنفق شركات الطيران عالمياً أكثر من 24.5 مليار دولار سنوياً على معالجة المدفوعات، الأمر الذي يستدعي دراسة هذه التأثيرات بصورة متكاملة لضمان تحقيق أكبر قدر من الكفاءة المالية.
ثانياً: أنظمة العروض والطلبات
شدد الاتحاد على ضرورة دمج عمليات المطابقة المالية والتسويات والمحاسبة المتعلقة بالإيرادات منذ المراحل الأولى للتحول الرقمي.
ويهدف ذلك إلى إزالة التعقيدات من الأنظمة المالية والتشغيلية، بدلاً من الاكتفاء بتحويل الإجراءات التقليدية إلى صيغ رقمية دون تحسين جوهري في كفاءتها.
تسهيل السفر باستخدام الهوية الرقمية والقياسات الحيوية
أصبحت تقنيات القياسات الحيوية، مثل التعرف على الوجه وبصمات الأصابع، جزءاً متزايد الأهمية من تجربة السفر الحديثة، حيث تسهم في تسريع الإجراءات داخل المطارات وجعلها أكثر سلاسة.
غير أن العديد من هذه الحلول لا يزال مقتصراً على مطارات أو دول محددة، مما يحول دون الاستفادة الكاملة من إمكاناتها على المستوى العالمي.
وأكدت إياتا أن الحكومات تؤدي دوراً محورياً في تحقيق الفوائد الكاملة للهوية الرقمية في السفر الدولي.
وأوضحت أن المعايير الدولية لجوازات السفر الرقمية الآمنة أصبحت متاحة بالفعل من خلال نظام وثيقة السفر الرقمية (Digital Travel Credential) الذي وضعته منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو ICAO).
وتشير بيانات الاتحاد إلى أن أكثر من 80% من المسافرين أبدوا اهتماماً باستخدام جواز السفر الرقمي لإتمام إجراءات تسجيل السفر.
لكن التحدي الأساسي أمام التوسع في تطبيق هذه التقنيات يتمثل في اتخاذ الحكومات الخطوات اللازمة لإصدار وثائق السفر الرقمية والاعتراف بها وقبول استخدامها عبر الحدود.
الصين تقود الابتكار الرقمي وتحقق أرقاماً قياسية في حركة المسافرين
تُعقد الندوة المالية العالمية وندوة المسافرين العالمية لعام 2026 للمرة الأولى في شمال آسيا، في خطوة تعكس الدور الريادي للمنطقة في مجال الابتكار الرقمي.
وسجل قطاع الطيران الصيني رقماً قياسياً خلال عام 2025، بعدما نقلت شركات الطيران الصينية أكثر من 770 مليون مسافر، مع وجود إمكانات كبيرة لمزيد من النمو خلال السنوات المقبلة.
وأكد الاتحاد أن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب مواصلة الاستثمار في التكنولوجيا، ولا سيما الحلول التي تدعم نمو حركة النقل الجوي، وتبسط إجراءات السفر، وتعزز الكفاءة والاستدامة.
وقالت لو بورن:
«لا تقتصر ريادة الصين على حجم سوقها، بل كانت أيضاً في طليعة الابتكار الرقمي، وأسهمت في تغيير الطريقة التي يتسوق بها الناس ويدفعون ويسافرون».
وأضافت:
«بينما نتبادل الخبرات ونتعلم من بعضنا بعضاً، يجب أن نحافظ على ترابط حلولنا التقنية. ويتحقق ذلك من خلال اعتماد مجموعة موحدة من المعايير العالمية وتطويرها باستمرار لمواكبة التقدم التكنولوجي. وهذه هي الطريقة التي يمكن من خلالها تحويل التقدم الإقليمي إلى تجربة أفضل للمسافرين في جميع أنحاء العالم».
معلومات عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)
يمثل الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) أكثر من 370 شركة طيران، تستحوذ مجتمعة على نحو 85% من حركة النقل الجوي العالمية.
ويعمل الاتحاد على تطوير معايير صناعة الطيران، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وتعزيز السلامة والاستدامة، ودعم التحول الرقمي، في إطار التوجه العالمي نحو تحقيق هدف صافي الانبعاثات الصفري في قطاع الطيران (Fly Net Zero).

