*بنك السودان المركزي.. مسارات متكاملة نحو التعافي وتخفيف أعباء المعيشة*
*في أسبوع واحد: صندوق للسلع الاستراتيجية، ومجلس أعلى للصادرات، وإصلاح مصرفي، ومعالجة لتحديات صادر الذهب*
*الخرطوم – مجلة حواس – 4 نوفمبر 2026م*
لا يتحرك بنك السودان المركزي في اتجاه واحد. يتحرك في كل الاتجاهات دفعة واحدة.
إصلاح مصرفي، تعظيم حصائل الصادر، تأمين السلع الاستراتيجية، ومعالجة اختلالات الذهب. أربعة مسارات تبدو منفصلة، لكنها في الحقيقة سلسلة واحدة، هدفها النهائي واحد: أن يخرج الاقتصاد من مرحلة الصمود إلى مرحلة التعافي، وأن ينعكس ذلك على معاش المواطن.
في أسبوع واحد فقط، عقدت محافظ البنك المركزي، السيدة آمنة ميرغني حسن التوم، أربعة اجتماعات حاسمة، رسمت ملامح المرحلة المقبلة.
### أولاً: تأمين السلع الاستراتيجية.. قبل أن تتحول الندرة إلى أزمة
في 1 نوفمبر 2026م، ترأست المحافظ اجتماعاً موسعاً بمقر البنك، خُصص بالكامل لملف السلع الاستراتيجية.
البحث لم يكن عن حلول مؤقتة، بل عن إنشاء *صندوق لتوفير موارد استيراد السلع الاستراتيجية*، ودراسة الأطر والآليات التي تُفعّل دور الجهاز المصرفي في تمويل توفيرها.
ناقش الاجتماع التصور العام للصندوق، وطبيعة السلع المستهدفة، والجهات الممكن مشاركتها، والخيارات التمويلية المتاحة، والجوانب الفنية والتنظيمية لآلية عمله، بما يراعي الاحتياجات التمويلية لكل سلعة.
الهدف واضح: تحسين انسياب الإمدادات، والحد من الاختناقات في سلاسل الإمداد، وتعزيز استقرار الأسواق. وهي عوامل ترتبط مباشرة بتوفر السلع واستقرار أسعارها في السوق، أي بحياة المواطن اليومية.
### ثانياً: المجلس الأعلى للصادرات.. نهاية المعالجات الجزئية
في مسار موازٍ، عقد البنك اجتماعاً رفيع المستوى برئاسة المحافظ، لبحث حصائل الصادر وسبل تعظيمها، والتحديات التي تواجه القطاع.
وهنا طرح البنك مبادرة استراتيجية لافتة: *إنشاء المجلس الأعلى للصادرات*.
المبادرة تقوم على فكرة جوهرية: الانتقال من المعالجات الجزئية والمتفرقة إلى إطار مؤسسي وطني متكامل، يربط كل حلقات العملية التصديرية: الإنتاج والتمويل، ثم النقل والتخزين والتأمين والإجراءات المصرفية والجمركية، وصولاً إلى التسويق الخارجي واسترداد حصائل الصادر.
وتزداد أهمية هذا الملف لأن موارد النقد الأجنبي هي الركيزة الأساسية لتمويل الواردات والحفاظ على استقرار الاقتصاد.
### ثالثاً: الذهب.. معالجة الاختلالات من الجذور
في 2 نوفمبر، ترأست المحافظ اجتماعاً موسعاً حول تحديات صادر الذهب، شارك فيه وزير المعادن، ونافذة تصدير الذهب، والهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس، وممثلون عن الشركات الخاصة، إلى جانب الجهات الأمنية والرقابية.
الاجتماع تناول خمس قضايا حاسمة:
– مشكلات المصدرين، باعتبارهم شركاء أصيلين في عملية الصادر.
– تطوير آلية مرنة وعادلة للتسعير تستند إلى الأسعار العالمية.
– مراجعة سقوف التحويلات والقيود على تحويلات حصائل الصادر.
– تنويع أسواق التصدير وفتح أسواق جديدة.
– مراجعة الأطر التشريعية والتنظيمية، وإيجاد حزمة سياسات وحوافز متوازنة.
وأكد وزير المعادن دعمه لسياسات البنك المركزي واستمرار التنسيق المشترك. واستعرضت الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس جهودها في تسريع إصدار شهادات المطابقة والتأمين، بما يقلل زمن التخليص ويحد من التهريب، وشددت على تعزيز الرقابة وتطوير لائحة للعقوبات المتدرجة.
وفي ختام الاجتماع، دعت المحافظ إلى معالجات تحقق التوازن بين المصلحة العامة ومصالح المصدرين، وإلى دعم الشباب العاملين في تصدير الذهب، بهدف زيادة الموارد من النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية.
### رابعاً: قطاع مصرفي مهيأ للتعافي
في 31 أكتوبر 2026م، التقت المحافظ ممثلي ملاك المصارف، بحضور النائب الأول للمحافظ السيد المعتصم عبدالله الفكي، ونائب المحافظ د. سامي عبدالحفيظ صالح.
ناقش اللقاء تهيئة المصارف للمرحلة المقبلة في ضوء ما فرضته الحرب من متغيرات وتحديات، وشملت المحاور متطلبات الإصلاح المصرفي والحوكمة ورؤوس أموال المصارف والأطر التشريعية والتنظيمية.
وأكد اللقاء أهمية الموازنة بين الإصلاح والاستقرار المصرفي، واستمرار الحوار بين البنك وملاك المصارف، بهدف بناء جهاز مصرفي قادر على تمويل الإنتاج والاستثمار وإعادة الإعمار.
### قراءة حواس: حلقة واحدة متكاملة
ما يجمع هذه الاجتماعات الأربعة هو رؤية واحدة تقوم على التنسيق بين الجهات المعنية ومعالجة الاختلالات من جذورها بأطر مؤسسية، لا بمسكنات مؤقتة.
فتوفير السلع يحتاج إلى تمويل، وتمويلها يحتاج إلى موارد من النقد الأجنبي، وهذه الموارد تأتي من الصادرات، وإدارتها تتطلب قطاعاً مصرفياً سليماً وقوياً. وهكذا تتكامل الحلقات في سلسلة واحدة، هدفها النهائي استقرار الأسواق وتحسين الحياة المعيشية للمواطن.
التحركات تؤكد أن البنك المركزي ماضٍ في أداء دوره في مرحلة التعافي. ويبقى الأثر الملموس رهناً بتحويل هذه التوجهات إلى آليات عمل قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
*#حواس*
*#بنك_السودان_المركزي*
*#الاقتصاد_السوداني*


