إعمار القطاع الصحي في السودان بعد الحرب
بقلم زينب النوحي
يواجه القطاع الصحي في السودان العديد من التحديات التي خلفتها الحرب، حيث تعرضت المستشفيات للتدمير والنهب. كما تعرض الطاقم الطبي للعنف الجسدي واللفظي والنفسي، مما أدى إلى توقف الخدمات الصحية وحدوث عجز كبير في الأدوية والمعدات الطبية. إن إعادة إعمار القطاع الصحي ليست مجرد عملية ترميم، بل هي استثمار في مستقبل السودان واستقراره. لذا، سنسلط الضوء على الفرص والتحديات التي تواجه إعادة بناء المنظومة الصحية.
التحديات التي تواجه إعادة إعمار القطاع الصحي في السودان:
نقص التمويل:
أطلقت وزارة الصحة السودانية نداء للمنظمات الدولية والدول لمساعدة السودان في إعادة تأهيل المستشفيات والمرافق الصحية التي دمرت أثناء الحرب. ووفقًا لتقديرات أولية، بلغ حجم التخريب والخسائر في المستشفيات والمراكز الصحية حوالي 11 مليار دولار أمريكي. كما أعلنت الوزارة عن إطلاق صندوق لإعادة إعمار وتأهيل المستشفيات المدمرة، بدءًا من ولاية الخرطوم والولايات الأخرى.
نقص الكوادر المدربة:
يعمل الأطباء والكوادر الطبية في ظل نزاع شرس لا يحترم القوانين والمواثيق الدولية، حيث يتعرضون للخطف والتهديد والتعذيب. ومنذ اندلاع القتال، قُتل أكثر من 70 من العاملين في مجال الصحة، وتعرضت أكثر من 60 منشأة صحية للقصف، بالإضافة إلى تسجيل ما يزيد عن 400 اعتداء على المرافق الصحية. أدى ذلك إلى هجرة ونزوح الأطباء والكوادر الطبية خارج مناطق النزاع، مما تسبب في نقص حاد في الأدوية والكوادر. كما تفاقمت الأزمة بعد هطول الأمطار والسيول، وانتشرت الأمراض مع غياب الكوادر الطبية والنقص الحاد في الأدوية.
الأمراض المستوطنة:
أدت النفايات الطبية ومخلفات الحرب إلى وفاة العشرات وإصابة آخرين بأمراض فتاكة، على رأسها الكوليرا والتهاب العين الفيروسي والملاريا، وسط نقص حاد في الأدوية والكوادر الطبية.
الفرص المتاحة لإعمار القطاع الصحي:
لبناء منظومة صحية متكاملة، لا بد من تعاون بين جميع القطاعات الحكومية والخاصة والدولية.
دور الحكومة:
يتمثل في توفير الإطار القانوني والتنظيمي، وتحديد الأولويات، وتنسيق الجهود بين مختلف الجهات.
دور المنظمات الدولية:
تقديم الدعم المالي والفني، وتوفير الخبرات التقنية التي تسهم في إعادة بناء القطاع الصحي.
دور القطاع الخاص:
الاستثمار في البنية التحتية الصحية، وتقديم المنتجات والخدمات الصحية، وتدريب الكوادر الطبية وتطوير قدراتها لبناء مؤسسات صحية مستدامة.
التقنيات الطبية:
من الضروري استخدام التقنيات الحديثة في تشخيص المشكلات الصحية بشكل مبكر ودقيق، مما يمكّن الأطباء من التدخل في الوقت المناسب واتخاذ القرارات العلاجية السليمة، وبالتالي الحصول على نتائج علاجية أفضل.
تفعيل دور الرعاية الصحية الأولية:
يجب التركيز على الرعاية الصحية الأولية التي تلبي الاحتياجات الصحية الأساسية للفرد والمجتمع، وتشمل التوعية، الوقاية، والعلاج بتكلفة معقولة وجودة عالية.
المقترحات والحلول:
وضع خطة وطنية شاملة لإعادة إعمار القطاع الصحي، تتضمن تحديد الأهداف الاستراتيجية والإجراءات التنفيذية.
تعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة المساعدات وتنفيذ المشاريع الصحية لضمان تحقيق الفعالية.
بناء قدرات المؤسسات الصحية، بما في ذلك تعزيز إدارة الموارد البشرية وتطوير أنظمة المعلومات الصحية.
توفير تمويل مستدام عبر زيادة الاستثمارات الحكومية وجذب الاستثمارات الخاصة والأجنبية، لضمان استمرارية عملية إعادة الإعمار وتطوير القطاع الصحي في السودان.

