الإعفاء الجمركي الصيني لأفريقيا.. استطلاع عالمي يظهر دعما واسعا
أسامة مختار
في خطوة تعكس التزام الصين بتعزيز العدالة والإنصاف الدوليين، تدخل سياسة المعاملة الصفرية الجمركية لـ53 دولة أفريقية حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من مايو. هذه السياسة لم تلقَ اهتماما رسميا فحسب، بل حظيت بتقييم إيجابي كبير من الرأي العام العالمي، وفق استطلاع أجرته شبكة CGTNالتابعة لمجموعة الصين للإعلام.
كشف الاستطلاع، الذي شمل مستخدمي الإنترنت من مختلف أنحاء العالم، أن 87.3% من المشاركين يقيّمون إيجابيا مفهوم الصين القائم على المنفعة المتبادلة في التجارة، وسط تحديات يواجهها النظام التجاري العالمي. وأظهرت النتائج أن هذه الإجراءات لا تُسهم فقط في تخفيف صعوبات التنمية التي تواجهها أفريقيا، بل تحمي أيضا العدالة والإنصاف الدوليين.
في التفاصيل، يرى 87.4% أن الإعفاء سيُسرّع دخول المنتجات الأفريقية إلى السوق الصينية، ويُشير 85.2% إلى تأثيره الإيجابي على معيشة الناس وفرص العمل. كما يُقر 87.8% بأن السياسة تعزز القدرة التنافسية للمنتجات الأفريقية، ويخلص 84.5% إلى أنها تزيد القيمة المضافة وتدفع نحو تحسين الهيكل الصناعي، بينما يُقدّر 83.8% أنها تدعم سلاسل التبريد والحفظ.
على الصعيد السياسي، أكد 86.2% أن الإعفاء يجسّد مسؤولية الصين كدولة كبيرة في التعاون مع أفريقيا، ويثمّن 78% أنه يعزز تضامن دول (الجنوب العالمي) ضد الأحادية الاقتصادية، وأشاد 78.3% بدور الصين في دفع التنمية المشتركة للدول الأقل نموا.
وهذا الدعم العالمي انعكس عمليا في تحرك سوداني لاقتناص الفرصة. فالسودان الذي يعيد إعمار ما دمرته الحرب، يُمثل له الإعفاءُ فرصة استثنائية: بإعفاء صادراته الزراعية والتعدينية من الرسوم، يحصل على سيولة دولية ويفتح أسواقاً تنافسية، مما يخلق فرص عمل. كما يُتيح الإجراء استيراد آلات ومعدات إعمار معفاة من الجمارك، مخفضا تكاليف إعادة البناء. وشدّد سفير السودان لدى الصين، عمر عيسى، على ضرورة استثمار هذه المبادرة لتصبح شريكاً استراتيجياً في التنمية، لا مجرد إجراء تجاري.
مع دخول السياسة حيز التنفيذ، تترقب الأوساط الاقتصادية ترجمة هذا التأييد الواسع إلى نتائج ملموسة على الأرض، خاصة في بلدان مثل السودان التي تمتلك موارد واعدة وتحتاج إلى نافذة حقيقية إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
أسامة مختار – خبير بمجموعة الصين للإعلام -بكين





