آليات تحديد سعر الفائدة في التمويل الأصغر:
مالها وما عليها.
بروفيسور بدر الدين عبد الرحيم ابراهيم
كبير الخبراء، برنامج الخليج العربي للتنميه، أجفند.
أسعار الفائدة في التمويل الأصغر ليست مجرد نسب بل عنصرا هاما يؤثر على كل من المقرض والمقترض. فضلا عن أنها تعكس علاقة معقدة بين تكلفة الأموال أو المحافظ، وتقييم المخاطر، والتكاليف التشغيلية، والأثر الاجتماعي والاقتصادي المطلوب للجهات المستهدفة. جرت العادة أن يتم تحديد سعر الفائدة في قروض التمويل الأصغر عبر الطرق التالية: (1) السعر السوقي الذي يخضع لعوامل العرض والطلب، (2) وضع سقف لسعر الفائدة عبر السلطة المناط بها تنظيم القطاع، (3) وضع سعر تأشيري والذي يمكن للمؤسسات زيادته او نقصانه بنقطتين مئويتين أو ثلاثة، (4) السعر المدعوم من الحكومة وهذا السعر ينخفض عن السعر التجاري بنسبة الدعم المقررة. معادلة التسعير أو سعر الفائدة السنوي الفعلى على القروض يتكون من خمسة عناصر أساسية: المصروفات الإداريــة، خسائر القروض المتوقعة (حجم المحفظة في خطر)، تكاليف إدارة المحفظة، ومعدل العائد المرغوب تحقيقه من المحفظة بعد خصم التكاليف.
آلية سقوف أسعار الفائدة العالية المفروضة من الجهة الرقابية تضر بالفقراء وتفرض عبئاً مالياً إضافياً تجاه الاقتراض المرتفع التكلفة. أحد العيوب الرئيسية لوضع حد أقصى لسعر الفائدة هو أنه يقلل بشكل كبير من توفير الخدمات المالية لأفقر الفقراء من مؤسسات التمويل الأصغر، مما يترك أفقر الفقراء خارج نطاق الخدمات المالية. عند وضع حد أقصى لسعر الفائدة، ستكون مؤسسات التمويل الأصغر أقل اهتمامًا بتمويل القروض بمبالغ صغيرة بسبب التكلفة العالية لمثل هذا النوع من العمليات مقارنة بالعائد منها، بالإضافة الي نفقات المتابعة العالية نسبيا في القروض صغيرة الحجم. وفي هذه الحالة من المجدي من حيث التكلفة والربح تخصيص قروض أكبر للحفاظ على التوازن بين الإيرادات والتكلفة. وإذا تم ذلك سيجد الفقراء، الذين يحتاجون إلى قروض أصغر، صعوبة في الحصول على عليها . كما أن عدم كفاءة سقوف الفائدة يأتي من القدرات المؤسسية الرقابية الضعيفة للسلطات التنظيمية والأطراف الأخرى المرتبطة بالقطاع. وسيكون من الصعب إلى حد ما على منظم قطاع التمويل الأصغر تنفيذ سقف سعر الفائدة بشكل فعال في جميع أنحاء البلاد وفي جميع المؤسسات بسبب الحجم الكبير للقطاع والعمليات المنفذة، مما قد يتطلب هذا التدخل في السوق موارد بشرية وكذلك استعداد الأطراف المرتبطة الأخرى بالالتزام بهذه السقوف. ومن هنا فإن البلدان التي تسعى إلى التحكم في أسعار الفائدة من خلال فرض سقف للفائدة في التمويل الأصغر لابد وأن تكون حذرة من التأثيرات المصاحبة لذلك.
وفي الدول التي فيها تباين في أحجام مؤسسات التمويل الأصغر في القطاع فإن أسعار الفائدة الذي تفرضه المؤسسات الرائدة كبيرة الحجم سيكون هو السعر السائد في السوق، حتي أن مؤسسات التمويل الأصغر منخفضة التكلفة سوف تميل أيضا إلى زيادة أسعارها حتى ذلك الحد الأقصى في هذه الحالة، و ستفقد مؤسسات التمويل الأصغر سلطتها على التمييز في الأسعار بغرض تأكيد المنافسة بينها. ومهما يكن من أمر فإن توحيد أسعار الفائدة يوفر فرصة جيدة لمؤسسات التمويل الأصغر لزيادة قروضها منخفضة التكلفة (المدعومة بالتبرعات والقروض الميسرة وما إلى ذلك) إلى أقصى حد لها.
السعر المدعوم ليس سياسة مستدامة وأيضا يشوه القطاع بأسعار فائدة مدعوة وتجارية (تشوه سوق التمويل يعني تحديد الأسعار من خلال شيء آخر غير قوى العرض والطلب، وبمعنى أكثر عملية، يعني أي تدخل يؤثر بشكل كبير على الأسعار، وفي بعض الحالات، على تحمل المخاطر وتخصيص الأصول). في التجربة السودانية جرت العادة في السياسات السنوية للبنك المركزي ترك الحرية للمؤسسات المصرفية وغير المصرفية في تحديد هامش الربح عند التمويل بكافة الصيغ التمويلية المسموح بها. و الاتجاه الذي درج عليه بنك السودان المركزي في السنوات السابقة هو تحديد سعر تأثيري للتمويل. هذه السياسة فرضت نجاحها لسنوات حتي في وضع فيه معدلات التضخم بالبلاد في تزايد بصورة لا يمكن التكهن بها. من المهم أن تعمل صناعة التمويل الأصغر التنافسية على تعزيز الإنتاجية وتخفيض التكلفة الناجمة عن الإبداعات والتقدم التكنولوجي واستخدام التطبيقات والنظم التكنولوجية في العمليات، فضلا عن تفعيل آليات الضمانات المبتكرة في القطاع الزراعي لتخفيض معدلات التعثر لأدنى حد ممكن. هذه الإجراءات والابتكارات من شأنها أن تقلل من تكاليف التشغيل، وبالتالي خفض هوامش التمويل الناتجة عن الاستخدام الفعّال والحصيف للموارد مستقبلا.عموما، هناك أدبيات قليلة تبحث في تأثير بنية السوق والإنتاجية على أسعار الفائدة. لذلك، ينبغي للدراسات المستقبلية أن تركز على التحليل التجريبي لمثل هذه العلاقة لتوفير إرشادات في مجال السياسات ذات صلة بهوامش التمويل .

