خطاب البرهان.. لحظة الانفجار السياسي والقانوني
كرة الثلج بدأت تتدحرج
د. عبد العزيز الزبير باشا
من يتابع خطاب فخامة الرئيس الفريق أول ركن *عبد الفتاح البرهان الأخير، يدرك جيدًا أنه لم يكن مجرّد إحاطة سياسية أو كلمة بروتوكولية في ظل أزمة عابرة، بل كان بمثابة لحظة مفصلية أشعلت شرارة تحركات متتالية ومتسارعة داخل السودان وخارجه. فما أن انتهى الرئيس من كلمته الحاسمة التي اتسمت بالوضوح والمباشرة، حتى بدأ المشهد السوداني يتغيّر بسرعة مدهشة:
تصريحات رسمية، بيانات قانونية، تسريبات دولية، واعتقالات داخلية تمضي كلها في اتجاه واحد:
إعادة تعريف العدو وحشد الحقائق ومواجهة من تورّط في دماء السودانيين…..
*الإمارات في مرمى النار
في اليوم التالي مباشرة، صدر بيان واضح من الناطق الرسمي باسم الحكومة السودانية ، خالد الإعيسر، حمّل فيه حكومة أبوظبي مسؤولية مباشرة عن جرائم الإبادة والانتهاكات بحق الشعب السوداني. لم يكن البيان مجرّد رد دبلوماسي على محاولات الإمارات التنصّل من جرائمها، بل جاء بلغة قانونية دقيقة تستند إلى قرارات أمريكية بفرض العقوبات، وتحقيقات لجان خبراء تابعة لمجلس الأمن، وأدلة استخباراتية موثقة عن حركة الطيران ونقل السلاح والمسيرات….
ما تغير بعد خطاب البرهان هو لهجة الدولة، فلم تعد الحكومة تكتفي بلغة الإدانة العامة، بل بدأت باستخدام أدوات القانون الدولي ومفردات الجرائم ضد الإنسانية، والربط بين الدعم الإماراتي وبين الفظائع التي ترتكبها ميليشيا الدعم السريع بحق المدنيين.
حالة وعي سيادي وجماهيري
ما يمكن رصده اليوم هو أن خطاب البرهان مثل إشارة البدء الرسمية لموجة من التحركات على كافة المستويات، أعادت ترتيب الأولويات السياسية والإعلامية والقانونية:
في الإعلام
استعادة زمام السردية، والتصدي لحملات التضليل الإماراتية.
في القانون الدولي :
تثبيت الأدلة والتمسك بالشكوى أمام محكمة العدل الدولية، وتوسيع قاعدة الدعم الحقوقي الدولي لها.
في السياسة الداخلية:
تحوّل ملموس في الخطاب الرسمي نحو التصعيد المنظم والمسؤول، مع ضبط داخلي وتوجيه للرأي العام…
الرسالة وصلت:
لا حصانة للدم
لقد أوضح خطاب البرهان أن المرحلة القادمة لن تكون مجرد استمرار لما قبلها، بل مواجهة مكشوفة، بوعي قانوني وسيادي كامل، مع الدول والأطراف التي موّلت الإرهاب وحمت المليشيا المتمردة، واستخدمت المال والإعلام لشراء الصمت.
لقد دُشّنت مرحلة جديدة… السودان الرسمي، بقيادته ومؤسساته وشعبه، لم يعد يراوغ ولا يصمت. كرة الثلج بدأت بالتدحرج، ووجهتها واضحة:
العدالة للشعب السوداني، والمحاسبة لمن خان الإنسانية..
وطن و مؤسسات..
السودان أولا و أخيراً…

