أثر الحرب الحالية في السودان على البنوك والتنمية المستدامة والاقتصاد الوطني .
…..
..**إعداد : د. حيدر البدري
عميد كلية الإعلام جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا ( مأمون حميدة).
—
اندلعت الحرب في السودان في 15 أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، المتمردة. مما أدى إلى تداعيات كارثية على جميع جوانب الحياة، لا سيما الاقتصاد الوطني والقطاع المصرفي ومسارات التنمية المستدامة. يستعرض هذا البحث الموجز الآثار المباشرة وغير المباشرة للحرب، مدعومةً بالأرقام والمصادر الموثوقة.
وتتحمل قوات جنجويد الدعم السريع هذه التداعيات الموثقة بتدميرها للبني التحتية وسرقة الممتلكات العامة والخاصة.
—
**1. تأثير الحرب على الاقتصاد الوطني**
**أ. الخسائر المالية والبنية التحتية**
– **الخسائر الإجمالية**: تجاوزت الخسائر الاقتصادية **200 مليار دولار** بحلول أبريل 2024، مع تدمير أكثر من **1,000 منشأة صناعية وتجارية**، منها مصانع الدواء والغذاء .
– **القطاع الصناعي**: فقد **75-80%** من وحداته الإنتاجية، بينما تضرر القطاع الزراعي بنسبة **65%**، والخدمات بنسبة **70%** .
– **الناتج المحلي الإجمالي**: انكمش الاقتصاد بنسبة **18.3%** في 2023، وفقًا لصندوق النقد الدولي، مع توقعات بتراجع إضافي بنسبة **12%** في 2024 .
**ب. انهيار العملة والتضخم**
– **سعر الصرف**: انخفضت قيمة الجنيه السوداني من **560 جنيه/دولار** قبل الحرب إلى **1,800 جنيه/دولار** بحلول مايو 2024 .
– **التضخم**: وصل إلى **520%**، مما أدى إلى تضاعف أسعار السلع الأساسية مثل الغذاء والدواء أكثر من ثلاث مرات .
**ج. الصادرات والإيرادات الحكومية**
– **الصادرات**: تراجعت بنسبة **60%**، خاصة في قطاع الذهب الذي انخفض إنتاجه من **18 طنًا** إلى **2 طن** سنويًا، مما أفقد البلاد عائدات تقدر بملياري دولار .
– **الإيرادات العامة**: انخفضت بنسبة **85%**، مع عجز الميزان التجاري الذي بلغ **4.8 مليار دولار** في الربع الأول من 2024 .
—
**2. أثر الحرب على القطاع المصرفي**
**أ. تدمير البنية التحتية المصرفية**
– **الفروع المدمرة**: تعرض **100 فرع بنكي** للنهب أو التدمير، خاصة في ولايات الخرطوم والجزيرة ودارفور .
– **الخسائر المالية**: نُهب **38%** من أموال البنوك في العاصمة الخرطوم، وفقدت المصارف أكثر من **20 مليار دولار** من الأصول .
#### **ب. أزمة السيولة والثقة**
– **نقص السيولة**: يعاني بنك السودان المركزي من نقص حاد في العملة الأجنبية، مما أعاق قدرته على دعم الاقتصاد .
– **انهيار الثقة**: توقف **70%** من الفروع عن العمل في مناطق الصراع، مما دفع المواطنين إلى الاعتماد على النظام النقدي غير الرسمي .
**ج. تداعيات اجتماعية**
– **البطالة**: ارتفعت إلى **40%** بسبب إغلاق المؤسسات المالية والشركات الكبرى .
– **الهجرة العكسية**: نزوح **8.6 مليون شخص** داخليًا، مما أثر على توافر اليد العاملة المدربة .
—
**3. تأثير الحرب على التنمية المستدامة**
**أ. الأمن الغذائي والفقر**
– **الجوع**: يعاني **25 مليون سوداني** (نصف السكان) من انعدام الأمن الغذائي، بينهم **4.9 مليون** على شفا المجاعة .
– **الفقر**: ارتفع معدل الفقر إلى **90%**، مع توقف **85%** من الأسر عن الحصول على دخل منتظم .
**ب. البنية التحتية والخدمات الأساسية**
– **الصحة**: توقفت **36 مستشفى** عن العمل، وتعرض القطاع الصحي لخسائر تقدر ب**13 مليار دولار** .
– **التعليم**: دُمِّرَت **85%** من الجامعات الحكومية والخاصة، مما أثر على تعليم **14 مليون طفل** .
**ج. البيئة والموارد الطبيعية**
– **الزراعة**: تقلصت المساحات المزروعة إلى **37%** من الأراضي الصالحة، خاصة بعد تدمير مشروع الجزيرة الزراعي العملاق .
– **التلوث**: تفاقم التلوث البيئي بسبب تدمير المنشآت الصناعية وانهيار إدارة النفايات .
—
**4. التوصيات**
1. **إصلاح القطاع المصرفي**:
– إعادة هيكلة البنوك المركزية وضخ سيولة عاجلة .
– تفعيل نظمرة الظروف الطارئة لإعادة التفاوض على الديون والعقود .
2. **تعزيز التنمية المستدامة**:
– إطلاق برامج إغاثة عاجلة لمواجهة المجاعة، بدعم من الأمم المتحدة .
– إعادة إعمار البنية التحتية الحيوية، مثل شبكات الكهرباء والمياه .
3. **استعادة الاستقرار الاقتصادي**:
– تفعيل خطط لتحفيز الصادرات، خاصة في قطاع الذهب والزراعة .
– إصلاح سعر الصرف عبر سياسات نقدية مدروسة .
—
**الخاتمة**
الحرب في السودان ليست أزمة سياسية بل مؤامرة دولية من بعض الدول المعروفة والداعمة للتمرد عسكريا ولوجستيا وسياسيا، مما أدى إلى كارثة إنسانية واقتصادية تهدد مستقبل الأجيال القادمة. هذا الأمر . يتطلب تعاونًا دوليًا عاجلًا وإصلاحًا مؤسسيًا جذريًا لإنقاذ ما تبقى من الاقتصاد وضمان تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
—

