قانون الميثان وتجارة الغاز الأوروبية
قطر قادرة على التكيّف والمنافسة في ظل المعايير الجديدة
الدوحة: مجلة حواس
مقر المفوضية الأوروبية في العاصمة البلجيكية بروكسل
في ظل التسارع العالمي نحو تحقيق الحياد الكربوني بحلول منتصف هذا القرن، يخطو الاتحاد الأوروبي خطوة بالغة الأهمية نحو خفض انبعاثات غاز الميثان، أحد أكثر الغازات الدفيئة تأثيرًا على المناخ. إذ أقر تشريعًا تاريخيًا هو الأول من نوعه على مستوى القارة، يُعرف باسم اللائحة رقم 2024/1787، ليشكّل تحولًا جوهريًا في سياسة الاتحاد البيئية، ويضع معاييرًا صارمةً للحد من الانبعاثات الناتجة عن المصادر الهيدروكربونية، سواء داخل دول الاتحاد الأوروبي أو في سلاسل الإمداد القادمة من خارجه.ووفقا لتقرير صادر من مؤسسة العطية الدولية للطاقة
يعد هذا القانون من الركائز الأساسية لخارطة الطريق التي وضعها الاتحاد الأوروبي لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050 التي تعرف بـ”الصفقة الخضراء”، علاوة على المبادرة الأوروبية لتعزيز قدرتها في مجال الطاقة، حيث يُلزم الدول الأعضاء بتطبيق منظومة متكاملة من المراقبة، والإبلاغ، والتحقق من انبعاث غاز الميثان، مع فرض عقوبات مالية صارمة على المخالفين. ومن المقرر أن يدخل هذا القانون حيّز التنفيذ الكامل بحلول عام 2030، على أن تبدأ الاستعدادات والتطبيق الأولي اعتبارًا من عام 2025.
غير أن آثار هذا القانون لا تتوقف عند الحدود الأوروبية، فبحسب تقرير خاص لمؤسسة العطية، من المتوقع أن يكون له انعكاسات عالمية بعيدة المدى، حيث من المرجّح أن يحفّز مستوردي الطاقة الكبار حول العالم على تبنّي معايير بيئية مماثلة، ما يعكس توافقًا دوليًا متناميًا بشأن ضرورة تشديد الحوكمة البيئية في قطاع الوقود الأحفوري.
أما بالنسبة للدول المُصدّرة للغاز الطبيعي المسال، فسوف يُشكّل هذا القانون تحديًا كبيرًا، حيث يتطلب استثمارات هائلة تشمل تطوير أنظمة متقدمة لرصد التسربات وإصلاحها، وتحسين مستويات الشفافية في تقارير الانبعاثات. ومن جهة أخرى، فإن التكيّف مع هذه المعايير قد يعزز فرص المنافسة في السوق الأوروبية، لا سيّما مع سعي الاتحاد الأوروبي إلى مواءمة وارداته من الطاقة مع أهدافه المناخية الطموحة.
إن عدم الالتزام بمعايير انبعاثات الميثان التي أقرها الاتحاد الأوروبي قد يؤدي إلى تقييد الوصول إلى السوق الأوروبية، إلى جانب عقوبات مالية صارمة بحق الموردين غير الملتزمين. وسيتطلب هذا إجراء تعديلات جوهرية في سلاسل التوريد واتفاقيات التصدير، مما يُلزم الموردين بإعادة هيكلة أنظمتهم التشغيلية بما يتماشى مع المتطلبات الأوروبية الجديدة.
ويؤكد التقرير الصادر عن مؤسسة العطية، بـعنوان “اللائحة الأوروبية 2024/1787 بشأن خفض انبعاثات الميثان، وتأثيرها على واردات الغاز الطبيعي المسال”، كما يُبرز التدابير الاستراتيجية التي يتعين على مصدري الغاز الطبيعي المسال اتخاذها للحفاظ على قدرتهم التنافسية، مثل الاستثمار في تقنيات تقليل انبعاثات الميثان، والتعاون مع الاتحاد الأوروبي لتبنّي أفضل الممارسات.
ورغم أن تكاليف الامتثال لهذه المعايير قد تُشكّل عبئًا مؤقتًا على بعض المُصدّرين، فإن الفرص الاستراتيجية على المدى الطويل تبدو واعدة، كبار مصدري الغاز الطبيعي المسال مثل دولة قطر التي تملك البنية التحتية التي تُمكّنها من التكيّف السريع والمنافسة بقوة في أسواق الغاز العالمية.
يمكنكم زيارة موقع مؤسسة العطية على الانترنت للاطلاع على الورقة البحثية الكاملة أو مواضيع أخرى ذات صلة على:
https://www.abhafoundation.org


