سوق الدخل الثابت بدول مجلس التعاون الخليجييوليو 2025
تداعيات الرسوم الجمركية ترسم ملامح السياسات النقدية وتحدد وتيرة خفض الفائدة…
الكويت كامكو انفست مجلة حواس
بلغت قيمة إصدارات أدوات الدين العالمية مستويات قياسية خلال الربع الأول من العام 2025، والنصف الأول من العام، بإجمالي قدره 6.4 تريليون دولار أمريكي خلال النصف الأول من العام 2025، وفقاً للبيانات الصادرة عن مجموعة بورصات لندن. وعلى الرغم من تراجع الإصدارات بنسبة 8 في المائة على أساس ربع سنوي في الربع الثاني من العام، إلا أن الزخم القوي الذي شهده الربع الأول من العام كان كافياً لتعويض التراجع الذي شهده الأداء التراكمي منذ بداية العام حتى تاريخه. ويعزى هذا النمو بصفة رئيسية إلى زيادة إصدارات أدوات الدخل الثابت من الدرجة الاستثمارية، فيما ظلت إصدارات الأدوات ذات العائد المرتفع مستقرة دون تغير يذكر على أساس سنوي. وواصلت الجهات الحكومية والمؤسسات المالية هيمنتها على السوق، مستحوذة على نحو ثلاثة أرباع إجمالي قيمة الإصدارات خلال النصف الأول من العام. وفي أسواق الدول الناشئة، شكلت الشركات المصدر الرئيسي بنسبة 26 في المائة من إجمالي الإصدارات، بصدارة جهات الإصدار من الهند، والسعودية، والبرازيل، والإمارات، التي استحوذت مجتمعة على ما نسبته 52 في المائة من النشاط الإجمالي للأسواق الناشئة. في المقابل، تراجعت إصدارات السندات الخضراء إلى أدنى مستوياتها المسجلة في ثلاثة أعوام، بانخفاض بلغت نسبته 2 في المائة إلى 267.7 مليار دولار أمريكي في النصف الأول من العام 2025، كما انكمش حجم الإصدارات إلى أدنى مستوياته منذ عامين.
وشهدت عائدات السندات السيادية الأمريكية تقلبات ملحوظة، اذ اتجه العائد على السندات لأجل 10 سنوات نحو الانخفاض منذ بلوغه ذروته عند نسبة 4.6 في المائة خلال الأسبوع الثالث من مايو 2025، ليستقر حالياً عند نسبة 4.3 في المائة. وسجلت الأسواق أكبر مكاسب لها في خمسة أسابيع خلال الأسبوع الأول من يوليو، مدفوعة بتقرير سوق العمل الذي كشف عن قوة معدلات التوظيف بمعدلات أقوى من المتوقع، إلى جانب توقيع الرئيس الأمريكي على مشروع قانون جديد توقع أن يضيف نحو 3.4 تريليون دولار أمريكي إلى العجز المالي خلال العقد المقبل. إلا أنه على الرغم من ذلك، تراجعت العائدات مجدداً خلال جلسات التداول الأخيرة، مدفوعة بتزايد توقعات خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، فضلاً عن الطلب القوي الذي شهده مزاد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات. وأظهر البيان الأخير للاحتياطي الفيدرالي ميلاً نحو التيسير النقدي خلال الفترة المتبقية من العام، مع التأكيد على أن وتيرة التخفيضات ستعتمد بصفة رئيسية على تطورات التأثيرات الاقتصادية والتضخمية للرس
كامكو
وشهدت توقعات أسعار الفائدة للعام 2025 حالة من التقلبات المستمرة، لا سيما بعد الإعلان عن حزمة الرسوم الجمركية الجديدة في الولايات المتحدة. وكان من المتوقع أن تكون هذه الإجراءات ذات تأثير تضخمي، مما دفع الأسواق إلى توقع تثبيت مجلس الاحتياطي الفيدرالي لسعر الفائدة لفترة أطول. وعلى الرغم من الضغوط الحكومية المتزايدة لخفض الفائدة، واصل الاحتياطي الفيدرالي اتباعه لنهج الانتظار والترقب، مشدداً على ضرورة توخي الحذر ومتابعة تطورات التضخم والانكماش المحتمل في النمو نتيجة للسياسات التجارية. إلا انه خلال اجتماعات الاحتياطي الفيدرالي الأخيرة، هدأت نبرة التشديد إلى حد ما، إذ أشار عدد من أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى إمكانية خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من العام الحالي. وتتجه التوقعات حالياً إلى خفض محدود للفائدة في أواخر العام 2025، مع ترجيح تسارع وتيرة التخفيضات في العام 2026، لمواكبة نظرائهم في أوروبا، حيث أقدمت البنوك المركزية الأوروبية هذا العام على خفض الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس استجابة لضعف النشاط الاقتصادي.
التضخم ورفع أسعار الفائدة
كشف محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي عن تباين واضح في آراء صناع القرار بشأن التأثيرات الناجمة عن الرسوم الجمركية على التضخم والنشاط الاقتصادي، وما إذا كان ذلك يستدعي خفض أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها عند مستوياتها الحالية. وبينما اتفق غالبية الأعضاء على أن التعريفات ستؤدي إلى ضغوط تضخمية مستدامة، إلا أن خارطة نقاط تصويت الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة كشفت عن انقسام بمعدل شبه متساوٍ بين من يفضل خفض سعر الفائدة مرتين خلال العام الحالي، ومن يرى ضرورة التريث دون اتخاذ إجراءات تيسيريه، علماً بأن التصويت على الخيار الأولى كان أعلى هامشياً. وعلى الرغم من الضغوط السياسية المتواصلة من الحكومة الأمريكية، إلا أن الاحتياطي الفيدرالي أبقى على سعر الفائدة دون تغيير للاجتماع الرابع على التوالي، في إشارة إلى استمرار تبني نهج حذر ينتظر المزيد من الوضوح بشأن الاتجاهات العامة. يأتي ذلك على الرغم من استمرار نمو الاقتصاد الأمريكي واستقرار بيانات التوظيف، وهي مؤشرات يشكك بعض المحللين في مدى دقتها في عكس واقع سوق العمل. وفي المقابل، كشفت البيانات الأخيرة عن تراجع ثقة الشركات الصغيرة في الولايات المتحدة، مع ضعف التوقعات المتعلقة بخلق الوظائف، وتباطؤ وتيرة إعادة تكوين المخزون، وتراجع آفاق المبيعات.
وفي إطار اتفاقيات الرسوم الجمركية، أرسلت إدارة الرئيس ترامب أكثر من 20 إخطاراً إلى شركاء الولايات المتحدة التجاريين، معلنة في الوقت نفسه تأجيل تطبيق الشريحة الأعلى من الرسوم الجمركية حتى 1 أغسطس 2025، بدلاً من الموعد السابق المقرر في 9 يوليو 2025، الذي كان يمثل نهاية فترة التأجيل البالغة 90 يوماً والتي تم الإعلان عنها في أبريل 2025. وعلى الرغم من التعديلات الجديدة، إلا أن تحليلات وكالة بلومبرج تشير إلى أن أثرها على متوسط معدل الرسوم الجمركية الأمريكية يظل محدوداً مقارنة بالتدابير التي سبق الإعلان عنها. إلا أن الرسوم الجديدة على واردات النحاس، التي وصلت إلى نسبة 50 في المائة، أدت إلى ارتفاع أسعار النحاس في السوق الأمريكية إلى مستويات قياسية، في وقت يسعى فيه الموردون العالميون إلى تأمين اتفاقيات طويلة الأجل مع شركات التعدين. كما كشفت البيانات أيضاً عن أن الرسوم الجمركية المفروضة على الصين جاءت أعلى بكثير من التوقعات، بينما تم فرض رسوم بنسبة 50 في المائة على البرازيل، و25 في المائة على كلا من اليابان وكوريا الجنوبية. وبناءً على تقديرات وكالة بلومبرج، من المرجح أن يستقر متوسط معدل الرسوم الجمركية الأمريكية على الواردات عند نحو 15.5 في المائة في سيناريو الحالة الأساسية، مقارنة بنسبة 2.3 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب التجارية.
في المقابل، واصل البنك المركزي الأوروبي مسار خفض أسعار الفائدة، وقام بخفضها أربع مرات إضافية منذ بداية العام 2025، ليصل إجمالي التخفيضات إلى ثماني مرات منذ يونيو 2024، ليستقر سعر الفائدة عند مستوى 2 في المائة. وأكدت رئيسة البنك المركزي على ملاءمة السياسة القائمة لمتطلبات المرحلة الحالية في الوقت الذي اقتربت فيه معدلات التضخم من المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة. وتشير التوقعات إلى أن البنك المركزي الأوروبي سيبقي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل، مع توقعات بخفض إضافي في وقت لاحق هذا العام وفقاً لآراء الإجماع، بينما تسعر عقود الخيارات احتمال تنفيذ تخفيضين إضافيين قبل نهاية العام. وتستند هذه التوقعات إلى ضعف الزخم التضخمي وتزايد المخاوف بشأن تباطؤ النمو في ضوء التداعيات الناجمة عن الرسوم الجمركية الأمريكية. ويضاف إلى ذلك التحدي المتعلق بقوة اليورو، الذي ارتفع بما يقرب من نسبة 15 في المائة أمام الدولار الأمريكي خلال النصف الأول من العام 2025، مما يقوض القدرة التنافسية للمنتجات الأوروبية في الأسواق العالمية.
وشهدت السياسة النقدية في الدول الخليجية خلال العام الجاري تحركات تتسق إلى حد كبير مع توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إذ قامت معظم البنوك
المركزية في المنطقة بخفض أسعار الفائدة بوتيرة مماثلة، انسجاماً مع دورة التيسير النقدي الأمريكية. وفي المقابل، تبنت الكويت نهجاً أكثر تحفظاً، مكتفية بخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في ضوء ارتباط عملتها بسلة من العملات الرئيسية، مقابل قيام نظيراتها من الدول الخليجية بخفض سعر الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس. وتستفيد أدوات الدين السيادية في الدول الخليجية من العلاقة الوثيقة مع فارق هوامش الاصدارات الأمريكية، إلا أن المتانة الائتمانية الإقليمية تمنحها حماية نسبية في مواجهة تقلبات السوق العالمية والمخاطر المرتبطة بتداعيات الرسوم الجمركية. وعلى صعيد النمو الاقتصادي، من المتوقع أن يساهم ارتفاع إنتاج النفط في دعم الأداء الكلي خلال الفترة المتبقية من العام، لاسيما إذا استقرت أسعار مزيج خام برنت بالقرب من مستويات 70 دولار أمريكي للبرميل. كما يشكل زخم النشاط غير النفطي، وخاصة في قطاعات التصنيع والمشاريع الكبرى، دعماً إضافياً لتعزيز نمو اقتصادات المنطقة.
آجال استحقاق السندات والصكوك
من المتوقع أن تواجه حكومات الدول الخليجية مستويات مرتفعة من أدوات الدين السيادية مستحقة السداد خلال الخمسة أعوام القادمة، خاصة فيما يتعلق بالإصدارات التي تمت خلال فترة الجائحة. ووفقاً للبيانات الصادرة عن وكالة بلومبرج، تبلغ قيمة أدوات الدين السيادية مستحقة السداد في الدول الخليجية نحو 226.1 مليار دولار أمريكي خلال السنوات الخمس المقبلة (2025-2029)، بينما تقدر قيمة أدوات الدين مستحقة السداد الصادرة عن الشركات بمعدل أقل نسبياً، بنحو 223.0 مليار دولار أمريكي. وتظهر التقديرات استمرار مستويات الاستحقاق المرتفعة بين عامي 2025 و2029، قبل أن تبدأ في الانخفاض التدريجي بعد ذلك. ويعزى هذا الاتجاه إلى الاعتماد على أدوات دين قصيرة الأجل (تقل مدتها عن خمس سنوات)، سواء من قبل الجهات السيادية أو الشركات. وتهيمن الإصدارات المقومة بالدولار الأمريكي على هيكل الاستحقاقات بنسبة 59.3 في المائة، تليها الإصدارات بالعملات المحلية، خاصة الريال السعودي والريال القطري، بنسبة 16.9 في المائة و7.0 في المائة، على التوالي. أما من حيث التصنيف الائتماني، تعد الغالبية العظمى من أدوات الدين من الدرجة الاستثمارية المرتفعة، لا سيما تلك المصنفة ضمن فئة A، بقيمة 158.5 مليار دولار أمريكي، بينما يبلغ إجمالي أدوات الدين من الدرجة الاستثمارية 171.7 مليار د
أما من حيث نوعية الأداة، فتهيمن السندات التقليدية على مشهد الاستحقاقات بإجمالي يبلغ 278.0 مليار دولار أمريكي خلال السنوات الخمس المقبلة، في حين تسجل استحقاقات الصكوك نحو 171.0 مليار دولار أمريكي. أما بالنسبة للسندات التقليدية مستحقة السداد، فقد بلغت قيمتها بالنسبة لأدوات الدين الصادرة عن الشركات 144.3 مليار دولار أمريكي، متفوقة بذلك على نظيرتها الحكومية والتي بلغت قيمتها 133.7 مليار دولار أمريكي. وبالنسبة للصكوك، بلغت قيمة الصكوك الحكومية مستحقة السداد 92.4 مليار دولار أمريكي، مقابل صكوك الشركات بقيمة بلغت 78.6 مليار دولار أمري
وعلى مستوى كل دولة على حدة، تستحوذ السعودية على النصيب الأكبر من حجم أدوات الدخل الثابت مستحقة السداد على مستوى الدول الخليجية خلال الفترة الممتدة من 2025 إلى 2029، بإجمالي يبلغ 166.0 مليار دولار أمريكي. وتأتي الإمارات في المرتبة الثانية بنحو 146.8 مليار دولار أمريكي، تليها قطر بقيمة تصل إلى 74.7 مليار دولار أمريكي. وتوضح البيانات تباين طبيعة الجهات المصدِرة. ففي السعودية، تتركز الاستحقاقات بصفة رئيسية في السندات والصكوك السيادية بقيمة 96.7 مليار دولار أمريكي، بينما تسجل الإمارات الحصة الأكبر من استحقاقات الشركات بقيمة 119.1 مليار دولار أمريكي. في المقابل، تسجل الكويت أقل قيمة أدوات دين مستحقة السداد خلال نفس الفترة بإجمالي 13.2 مليار دولار أمريكي، فيما تبلغ الاستحقاقات في كلا من عمان والبحرين نحو 24.0 مليار دولار أمريكي لكلا منهما. ومن منظور قطاعي، تستحوذ البنوك ومؤسسات الخدمات المالية الأخرى على النصيب الأكبر من أدوات الدين مستحقة السداد للشركات الخليجية، بقيمة إجمالية تصل إلى 167.9 مليار دولار أمريكي، ما يمثل نحو 75.3 في المائة من إجمالي القيمة المستحقة للشركات و37.4 في المائة من إجمالي القيمة المستحقة لأدوات الدين في المنطقة حتى العام 2029. ويأتي قطاع الطاقة في المرتبة الثانية باستحقاقات تبلغ 21.0 مليار دولار أمريكي، ممثلاً 9.4 في المائة من إجمالي أدوات الدين الصادرة عن الشركات، يليه كلا من قطاعي المرافق العامة والمواد الأساسية بقيمة تصل إلى 11.3 مليار دولار أمريكي و7.2 مليار دولار أمريكي، على التوالي. وتأتي البنوك الإماراتية في صدارة القائمة، بقيمة أدوات دين مستحقة السداد تصل إلى 65.5 مليار دولار أمريكي خلال السنوات الخمس المقبلة، تليها البنوك القطرية بإجمالي 23.2 مليار دولار أمريكي.
وتمثل البنوك في الإمارات وقطر ما نسبته 39.8 في المائة من إجمالي قيمة أدوات الدين مستحقة السداد الصادرة عن الشركات الخليجية، أي بنسبة 19.8 في المائة من إجمالي قيمة استحقاقات السندات والصكوك في المنطقة خلال السنوات الخمس المقبلة حتى العام 2029. وجاءت قطاعات الخدمات المالية غير المصرفية والعقارات في المرتبة التالية، بإجمالي استحقاقات بلغت قيمتها 27.7 مليار دولار أمريكي و13.2 مليار دولار أمريكي، على التوالي، حتى نهاية العام 2029. وتتركز استحقاقات قطاع العقارات بشكل أساسي في الإمارات والسعودية، بقيمة 9.1 مليار دولار أمريكي و3.2 مليار دولار أمريكي، على التوالي، حتى العام 2029.
إصدارات العام 2025 في طريقها للوصول إلى المستويات القياسية المسجلة في العام 2024
بلغت القيمة الإجمالي لإصدارات السندات والصكوك في الدول الخليجية 100.3 مليار دولار أمريكي خلال النصف الأول من العام 2025، مقابل 128.8 مليار دولار أمريكي النصف الأول من العام 2024، ما يمثل تراجعاً سنوياً قدره 28.5 مليار دولار أمريكي أو بنسبة 22.1 في المائة. وجاء هذا الانخفاض مدفوعاً بصفة رئيسية بالتراجع الشديد للإصدارات الحكومية التي انخفضت بأكثر من 50 في المائة، لتسجل 36.6 مليار دولار أمريكي في النصف الأول من العام 2025 مقابل 76.9 مليار دولار أمريكي في النصف الأول من العام 2024. في المقابل، شهدت إصدارات الشركات نمواً ملحوظاً، إذ ارتفعت إلى 63.7 مليار دولار أمريكي مقابل 51.9 مليار دولار أمريكي في النصف الأول من العام 2024. ويذكر أن العام 2024 كان قد سجل رقماً قياسياً لإصدارات أدوات الدين في الدول الخليجية بقيمة بلغت 195.4 مليار دولار أمريكي.
أما من حيث نوعية الاصدارات، سجلت إصدارات الصكوك في الدول الخليجية انخفاضاً حاداً خلال النصف الأول من العام 2025، في حين حافظت إصدارات السندات على استقرارها مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ إجمالي إصدارات السندات الخليجية 60.9 مليار دولار أمريكي خلال الستة أشهر الأولى من العام 2025، مقابل 60.2 مليار دولار أمريكي في النصف الأول من العام 2024. في المقابل، تراجعت إصدارات الصكوك بنحو الثلث لتصل إلى 39.4 مليار دولار أمريكي، مقابل 68.6 مليار دولار أمريكي خلال الستة أشهر الأول من العام الماضي.
وعلى مستوى كل دولة على حدة، سجلت الإصدارات السيادية في معظم الدول الخليجية انخفاضاً واسع النطاق على أساس سنوي خلال النصف الأول من العام 2025، باستثناء نمو هامشي في الإمارات والبحرين. وارتفع إجمالي الإصدارات في الإمارات إلى 32.9 مليار دولار أمريكي، مقابل 31.7 مليار دولار أمريكي في النصف الأول من العام 2024، بنمو بلغت نسبته 3.8 في المائة. في المقابل، تراجعت إصدارات السعودية وعمان وقطر بمعدلات ثنائية الرقم. وسجلت السعودية، رغم استحواذها على نحو نصف إجمالي الإصدارات الخليجية، تراجعاً حاداً بلغت نسبته نحو الثلث إلى 50.2 مليار دولار أمريكي، مقابل 72.4 مليار دولار أمريكي
في النصف الأول من العام 2024. كما هبطت إصدارات قطر وعمان بنحو النصف إلى 8.7 مليار دولار أمريكي و1.1 مليار دولار أمريكي، على التوالي. من جهة أخرى، شهدت الإصدارات الدائمة نمواً لافتاً بعد تراجع حاد في العام 2023. ووفقاً لبيانات وكالة بلومبرج، استقرت الإصدارات الإجمالية للأدوات الدائمة في المنطقة خلال النصف الأول من العام 2025 عند 10.7 مليار دولار أمريكي، أي ما يعادل إجمالي ما تم إصداره خلال العام 2024 بأكمله. وكانت الشركات السعودية هي أكبر جهات الإصدار في هذا المجال بإصدارات بلغت قيمتها 7.4 مليار دولار أمريكي من الأدوات الدائمة، تليها الإمارات بإصدارات بقيمة 2.7 مليا
وحافظت الإصدارات الخضراء في الدول الخليجية على وتيرة مستقرة خلال النصف الأول من العام 2025، بإجمالي إصدارات بلغت قيمتها 8.7 مليار دولار أمريكي، مقابل 18.0 مليار دولار أمريكي تم إصدارها خلال العام 2024 بأكمله. وتصدرت السعودية المشهد الإقليمي بإصدارات قدرها 5.6 مليار دولار أمريكي، لتقترب من إجمالي إصداراتها للعام الماضي البالغة 5.9 مليار دولار أمريكي. أما في الإمارات، فقد بلغت قيمة الإصدارات الخضراء 3.1 مليار دولار أمريكي هذا العام، مقابل 5.0 مليار دولار أمريكي في العام الماضي.
التوقعات – تحركات الاحتياطي الفيدرالي مقابل السياسات النقدية للدول الخليجية
تواصل توقعات خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة مسارها المتقلب، إذ تشير تقديرات الإجماع الحالية إلى احتمال خفضها مرة واحدة أو مرتين قبل نهاية العام 2025. ويعزى هذا الغموض إلى السياسات التجارية المتغيرة للحكومة الأمريكية، خاصة المتعلقة بالرسوم الجمركية، إلى جانب تراجع الثقة في قوة الاقتصاد الأمريكي واستقرار الدولار الأمريكي. وقد أظهرت مزادات سندات الخزانة التي أعقبت إعلانات الرسوم الجمركية ضعفاً نسبياً في الطلب، ما أثار تساؤلات حول إقبال المستثمرين، على الرغم من أن المزادات التي أجريت في يوليو 2025 ساهمت في تهدئة هذه المخاوف جزئياً. بالإضافة إلى ذلك، سجل الدولار الأمريكي انخفاضاً ملحوظاً أمام سلة من العملات، لاسيما مقابل اليورو، الأمر الذي قد يدفع المستثمرين إلى إعادة النظر في مدى جدوى الاستثمار في السندات المقومة بالعملة المحلية.
أما على صعيد الإصدارات، نتوقع أن تشهد الدول الخليجية تزايد الإصدارات تجاه نهاية العام مقارنة بالمستويات المرتفعة المسجلة مطلع العام الماضي. كما يتوقع أن يركز مصدرو أدوات الدخل الثابت على تأمين أسعار فائدة منخفضة تحسباً لخفض متوقع في أسعار الفائدة بنهاية العام، مع انحسار حالة عدم اليقين المرتبطة بالرسوم الجمركية. وتشير التقديرات إلى أن إعادة تمويل آجال الاستحقاق خلال الفترة المتبقية من العام ستبلغ نحو 21.7 مليار دولار أمريكي، فيما يتوقع أن يساهم تمويل العجز الحكومي، الناتج عن انخفاض متوسط أسعار النفط، في تعزيز وتيرة الإصدارات خلال الفترة المتبقية من العام، بما يعوض جزئياً ضعف الإصدارات في النصف الأول من العام 2025. ومن المنتظر أيضاً أن تستعيد إصدارات الصكوك زخمها في النصف الثاني من العام 2025، مدعومة
بطلب قوي من شرائ عن
محددة من المستثمرين وباعتبارها أداة فعالة لتنويع مصادر التمويل

