أهو كلام والسلام
الاستثمار والوعد الصادق
فؤاد قبانى
الاستثمار كلمة ذات جرسٍ موسيقي، لها رنين، وهي أمنية كل مسؤول أن تكون له بصمة في جلب مشروعات إنتاجية وتحقيق طفرة خدمية، ولكن هيهات، فالعوائق كثيرة.
اجتمع وزير المالية مع الوزارات المعنية بالأمر لمناقشة وتذليل العقبات، وفي رأيي أن الاجتماع جاء متأخرًا، ولكنه حَسَنٌ في حدِّ ذاته.
كثيرًا ما تحدثنا عن التخطيط الغائب والاستراتيجية المفقودة، ولكن لا أدري ما الذي يمنع أن يجلس رئيس الوزراء مع خبراء وعلماء متخصصين — وما أكثرهم — وما أكثر الدراسات التي أُعدّت في السنوات الأخيرة، والكل يحلم بأن يشارك في نهضة البلاد لتلحق بركب الأمم، ولكن الجميع واقف على الرصيف ينتظر قطار الإعمار.
هناك عوائق للاستثمار، وقد ذكرتُ كثيرًا منها في مقالات سابقة، وعلى رأسها ملكية الأرض. فلمن تتبع الأرض البور الخلاء التي تخصصها الدولة للمستثمر ليقيم عليها مشروعه؟ لكنه عند بداية عمله الفعلي يفاجأ بأكثر من جهة أهلية وأفراد يدّعون ملكية الأرض، ويبدأ في الترضيات ودفع الإتاوات للجميع بلا استثناء، وبعدها تبدأ المعاكسات. وهناك أمثلة كثيرة لاستثمارات أجنبية، بعد أن استثمرت ودفعت، لم تجد غير أن تنجو بجلدها من هذا البلد الذي ظلمها أهله. فلا بد من قانون واضح ينزع كل الأراضي البور والخَلاء لصالح الدولة، إلا ما كان في أطراف القرى والفرقان.
نحن في قطاع الاتصالات نجحنا وسبقنا غيرنا من الدول، ولكننا فشلنا في المواصلات والطرق. فلنرصف شبكة طرق تربط البلاد من أقصاها إلى أقصاها بنظام (BOT)، ولنطرح مناقصات، وغدًا سنجد ألف من ينفذ ويتحصل حقه من رسوم الطريق. الآن، الشقيقة مصر بها أحسن شبكة طرق في أفريقيا والشرق الأوسط، والمواطن يدفع وهو راضٍ لأن الخدمة ممتازة.
فشلنا في الكهرباء، ولكن يمكن أن نعوّض ذلك بمحطات طاقة شمسية، أو بتحديث نظام الطاقة المائية، وهناك من يتولى الأمر من الشركات العالمية. فقط اطرح العطاءات. وما أكثر الموارد التي يمكن أن تغطي ذلك من ذهبٍ ومعادن وغيرها.
نحن خيرُنا كثير، ولكن ما يؤخرنا الطمع والجشع والحسد، وأكثر ما يعيق البلاد الآن الفساد، وهو الآفة التي تضرب أي مشروع وتعيق أي تنمية ونجاح. وعلاجه يكون بتحريك عجلة الاقتصاد والتنمية، وأن نعطي كل أجير وموظف حقه الذي يستحقه. فسيدنا عمر رضي الله عنه عطّل الحدود في عام الرمادة، ولا أمانة لمحتاج.
لقد أهملنا التعليم، وهجرنا القيم النبيلة، وصرنا نكذب ونسرق، فكيف يستقيم الظل والعود أعوج؟
البلاد ستعود بإذن الله كما تمنيناها وحلمنا بها: خيرًا ونماءً وعزةً وقيمًا. فقط علينا أن نصدق في القول والفعل والعمل، وبُكرة أجمل وأحلى… فاستووا يرحمكم الله.

