مجلة حواس تشارك في فعاليات المؤتمر بالدوحة
مريم العطية تفتتح اعمال المؤتمر الدولى لحماية الصحفيين فى مناطق النزاعات
العطية: متابعة حثيثة لأوضاع الصحفيين في مناطق النزاعات المسلحة
نجدد تصميمنا على المضي قُدمًا في تعزيز الحماية وترسيخ البيئة الآمنة والتمكينية للصحفيين
نُثمن عاليًا أدوار الصحفيين وما يبذلونه من تضحيات في سبيل تسليط الضوء على الانتهاكات في مناطق النزاعات المسلحة
الاستهداف الممنهج للصحفيين يهدف إلى إسكات أصواتهم المعترف بها بموجب القانون الدولي الإنساني
بحاجة ماسة لحراكٍ واسع تشترك فيه الحكومات والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان
ملتزمون بمتابعة تنفيذ مخرجات هذا المؤتمر بالتعاون مع مختلف الشركاء
الشيخ ناصر بن فيصل: مهنة الصحافة تتعرض لاختبارات تهدد كينونتها ودورها الإنساني
حماية الصحفيين قضية جوهرية تمس مستقبل المهنة وحياة العاملين فيها
تطوير برامج تدريبية متخصصة لطواقم الجزيرة العاملة في مناطق النزاعات
الجزيرة تطالب بتوحيد المبادرات وتعزيز التضامن بين المؤسسات الإعلامية والمنظمات الحقوقية والدول
واثقون أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تظل سنداً في حمل هذه الرسالة الإنسانية النبيلة
الجلاصي: المؤتمر يعزز التعاون الدولي في مجال حماية الإعلاميين
أورفينا جيريشا: إنشاء لجنة دولية مستقلة للتحقيق في جرائم قتل الصحفيين في مناطق النزاع خطوة مهمة
الدوحة –حسن ابوعرفات مجلة حواس
افتتحت سعادة السيدة مريم بنت عبد الله العطية رئيسة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان اليوم بالدوحة أعمال المؤتمر الدولي لحماية الصحفيين في مناطق النزاعات المسلحة، الذي نظمته اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بالشراكة مع مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان بشبكة الجزيرة الإعلامية، وبالتعاون مع اليونسكو واللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.
ويبحث المؤتمر، الذي يشارك فيه عدد من المسؤولين الدوليين والخبراء والإعلاميين، سبل تعزيز حماية الصحفيين وضمان سلامتهم أثناء تغطية النزاعات، والتصدي لظاهرة الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضدهم.
ورحبت سعادة السيدة مريم بنت عبدالله العطية في كلمتها بالمسؤولين والخبراء والمختصين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، المشاركين في أعمال المؤتمر الدولي حول حماية الصحفيين في النزاعات المسلحة، المنعقد بتنظيمِ مشترك من اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ومركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان، بشبكة الجزيرة الإعلامية.
متابعة اوضاع الصحفيين
وقالت: يأتي تنظيم هذا المؤتمر في سياق متابعتنا الحثيثة لأوضاع الصحفيين في مناطق النزاعات المسلحة، إلى جانب حرصنا على متابعة تنفيذ مخرجات مؤتمراتنا السابقة، ومن أبرزها توصيات إعلان الدوحة الأول، الصادر عن المؤتمر الدولي حول حماية الصحفيين في الحالات الخطرة، المنعقد في يناير من العام 2012.
وقالت سعادة السيدة مريم العطية: مع اعتزازنا بالإشارة إلى هذا الإعلان في العديد من قرارات مجلس حقوق الإنسان، وترحيبنا بترجمة عددٍ من توصياته إلى واقعٍ حي، ومن ذلك إنشاء وحدة مختصة بسلامة الصحفيين في مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، فإننا نجدد تصميمنا من خلال هذا المؤتمر على المضي قُدمًا في تعزيز الحماية وترسيخ البيئة الآمنة والتمكينية للصحفيين.
وقالت: إننا إذ نُدرك أهمية وسائل الإعلام في تعزيز وحماية حقوق الإنسان، فإننا نُثمن عاليًا أدوار الصحفيين وما يبذلونه من تضحيات في سبيل تسليط الضوء على الانتهاكات في مناطق النزاعات المسلحة، ولفت أنظار العالم إلى الكوارث الإنسانية الناجمة عن معاناة السكان المدنيين في الحصول على الغذاء والمياه والرعاية الصحية، وغيرها من الخدمات الضرورية لبقائهم على قيد الحياة.
تفاقم الانتهاكات الجسيمة
وأوضحت أن تفاقم الانتهاكات الجسيمة والاستهداف الممنهج للصحفيين وذويهم ومجتمعاتهم، يهدف إلى إسكات أصواتهم المعترف بها بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان
وأضافت سعادتها: نُعربُ عن قلقنا البالغ إزاء الأرقام المُفزعة لوقائع القتل المتعمدة، بما في ذلك مقتل مئتان وأربع وخمسون صحفيًا في قطاع غزة، منذ بداية هجمات قوات الاحتلال الإسرائيلي على القطاع في أكتوبر 2023 وحتى الآن، ومقتل عشرات الصحفيين في مناطق النزاعات الأخرى حول العالم.
وأكدت انه لم يعد مقبولًا الاكتفاء بالإدانة، فاتساع نطاق الجرائم والانتهاكات الخطيرة الموجهة ضد الصحفيين يُشير إلى حاجتنا الماسة لحراكٍ واسع تشترك فيه الحكومات والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وجميع أصحاب المصلحة، إلى جانب المؤسسات الأممية، بهدف تفعيل قواعد القانون الدولي، وإجراء إصلاحاتٍ شاملة لآليات الحماية، بما يعزز كفاءتها في مراقبة إعمال الالتزامات الدولية ذات الصلة، وإنهاء الإفلات من العقاب عبر مساءلة منتهكيها، وتعزيز ضمانات عدم التكرار.
شراكة ممتدة ومثمره
وأشادت بالشراكة المثمرة والممتدة مع مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان، بشبكة الجزيرة الإعلامية، موجهة الشكر لجميع المشاركين في أعمال المؤتمر، معربة عن تطلعها إلى أن تسهم آرائهم وتجاربهم، وتوصياتهم الناجعة في تعزيز حماية الصحفيين في مناطق النزاعات المسلحة.
وقالت: نعلن التزامنا بمتابعة تنفيذ مخرجات هذا المؤتمر، بالتعاون مع مختلف الشركاء وستظل قضية حماية الصحفيين على رأس أولوياتنا، دعمًا للحقيقة، وانتصافًا للضحايا.
الدفاع عن الحقيقة
من جهته قال سعادة الشيخ ناصر بن فيصل ال ثاني، المدير العام لشبكة الجزيرة الإعلامية فى كلمته أمام المؤتمر: أقف أمامكم اليوم في هذا المؤتمر الدولي الهام لحماية الصحفيين في النزاعات المسلحة، وبينما لم تجف بعد دماء صحفيينا في قطاع غزة دفاعا عن الحقيقة، تتعرض مهنة الصحافة لاختبارات تهدد كينونتها ودورها الإنساني.
وأضاف سعادته أن حماية الصحفيين قضية جوهرية تمس مستقبل المهنة وحياة العاملين فيها، وهو ما يضفي أهمية بالغة على المؤتمر.
وتابع: جعلت شبكة الجزيرة الإعلامية من حماية صحفييها وسلامتهم أولوية راسخة، فعملت على تطوير برامج تدريبية متخصصة لطواقمها العاملة في مناطق النزاعات، وحرصت على تبني أعلى معايير السلامة المهنية ومع ذلك، ظل مراسلوها عرضة للاستهداف لمجرد قيامهم بواجبهم، حيث بلغ عدد شهداء الجزيرة حتى الآن اثنين وعشرين شهيداً، عشرة منهم ارتقوا فقط خلال العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة.
عينا لنقل الحقائق
وأكد سعادته أن الصحافة لم تكن يوماً طرفاً في النزاعات، بل كانت عيناً لنقل الحقيقة، وصوتاً للضحايا، وأداة لتوثيق معاناة المدنيين، وإن احترام هذا الدور وضمان حرية الصحفيين في أداء رسالتهم هو المدخل الطبيعي لتحقيق العدالة، وإلا فإن جرائم الحرب ستظل بلا شهود، والإنسانية ستبقى بلا ذاكرة.
وأشار انه في ظل هذه التحديات، تؤكد الجزيرة أن سلامة الصحفيين يجب أن تكون ضمن أولويات مجلس الأمن الدولي، وتدعو إلى تفعيل قرارات مجلس حقوق الإنسان ذات الصلة، بعد أن فقد مئات الصحفيين حياتهم خلال العقد الأخير وسط إفلات تام من العقاب.
ونوه إلى أن شبكة الجزيرة الإعلامية تطالب بتوحيد المبادرات وتعزيز التضامن بين المؤسسات الإعلامية والمنظمات الحقوقية والدول، لوقف قتل الصحفيين وإنهاء سياسة إفلات قتلتهم من العقاب.
وقال: نحن واثقون أن شركاءنا الاستراتيجيين في اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في دولة قطر، الذين نتقاسم معهم شرف تنظيم هذه الفعالية ، سيظلون كما كانوا دوماً سنداً لنا في حمل هذه الرسالة الإنسانية النبيلة.
وتوجه سعادته بالشكر والتقدير للوفود المشاركة من المنظمات والهيئات الدولية والإقليمية، الذين تكبدوا عناء السفر للمشاركة والاسهام في إنجاح أعمال هذا المؤتمر الهام.
إعلان حماية الصحفيين
وأضاف سعادته: لقد عملت الجزيرة منذ سنوات على الدفع بهذه القضية إلى الأمام، وكان أبرز محطاتها إطلاق إعلان الدوحة لحماية الصحفيين عام 2016، وهو الإعلان الذي حظي بترحيب مجلس حقوق الإنسان واليونسكو، ويعد أول وثيقة دولية تدفع بها مؤسسة إعلامية لاعتمادها في أروقة الأمم المتحدة.
وأكد أن الرسالة القوية التي يجب أن نبعث بها من هذا المؤتمر هي أن إسكات الكلمة الحرة لن يوقف الحقيقة، بل سيزيدها حضوراً وقوة كما أن مسؤوليتنا المشتركة هي أن نقف صفاً واحداً مؤسسات ومنظمات وحكومات لحماية الصحفيين حمايةً للحقيقة ذاتها.
وأعرب سعادته عن تطلعه أن يحقق المؤتمر أهدافه، وأن يسفر عن توصيات عملية من شأنها تعزيز حماية الصحفيين والحد من الاعتداءات التي يتعرضون لها خلال أداء واجبهم المهني.
الاعلام الحر والديمقراطية
أكد السيد توفيق الجلاصي، مساعد المدير العام لليونسكو للاتصال والمعلومات، أن منظمة اليونسكو، بصفتها الوكالة الأممية المكلفة بحماية حرية التعبير وسلامة الصحفيين وضمان الوصول إلى المعلومات، ترحب بانعقاد هذا المؤتمر في الدوحة الذي يعزز التعاون الدولي في مجال حماية الإعلاميين.
وقال الجلاصي، فى كلمة مسجله، إن الإعلام الحر والمستقل شرط أساسي للديمقراطية، ولكن من المهم أيضاً ضمان سلامة الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي أثناء أداء دورهم الحيوي.
وأضاف أن الصحفيين حول العالم يواجهون تهديدات ومضايقات ورقابة، وغالباً ما يتعرضون لأعمال عنف مميتة، بينما تبقى الصحفيات أكثر عرضة للتحرش، سواء عبر الإنترنت أو خارجه.
وأوضح أن اليونسكو، بصفتها الجهة المنسقة لخطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب، تعمل على تعزيز التعاون الدولي، ودعم الآليات الوطنية للحماية، وبناء بيئات آمنة تمكن الصحفيين من أداء رسالتهم دون خوف.
حماية حق المجتمعات
وشدد الجلاصي على أن سلامة الصحفيين ليست مجرد حماية لأرواح الأفراد، بل هي أيضاً حماية لحق المجتمعات في الوصول إلى معلومات موثوقة، وأحياناً منقذة للحياة.
وأشار إلى أن حماية الصحفيين في مناطق النزاعات تظل أولوية لليونسكو، مضيفاً: لقد أدنا مراراً عمليات قتل الصحفيين في غزة والسودان وأوكرانيا واليمن وغيرها من مناطق النزاع، ونؤكد أن الصحفيين مدنيون يجب حمايتهم وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2222.
وفي ختام كلمته، دعا الجلاصي إلى إنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، مؤكداً أن الهجمات على الإعلاميين لن يتم التسامح معها، وأن مرتكبيها يجب أن يُحاسبوا.
متابعة حالات لانتهاكات
وفي مداخلة مسجلة أيضا، أكدت السيدة أورفينا جيريشا تابسيسونو، المفوضة في اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب والمقررة الخاصة بحرية التعبير والوصول إلى المعلومات، أن حماية الصحفيين تمثل محوراً رئيسياً في عمل اللجنة الإفريقية، التي تتابع بدقة حالات الانتهاكات ضد الصحفيين في القارة.
وقالت إن اللجنة اعتمدت عام 2019 إعلان مبادئ حرية التعبير والوصول إلى المعلومات في إفريقيا، الذي ينص على أن الحق في التعبير عبر وسائل الإعلام لا يجوز أن يخضع لقيود قانونية غير مبررة، كما يدعو المبدأ العشرون منه الدول الأطراف إلى ضمان سلامة الصحفيين والعاملين في الإعلام، واتخاذ التدابير القانونية للتحقيق في الهجمات ضدهم ومقاضاة مرتكبيها.
وأضافت أن اللجنة تبنت عام 2020 قراراً حول سلامة الصحفيين والعاملين في الإعلام في إفريقيا، شدد على ضرورة التحقيق والمعاقبة وضمان حصول الضحايا على سبل إنصاف فعالة.
وأوضح أن اللجنة يمكنها اتخاذ إجراءات عاجلة عند تلقيها بلاغات عن اعتداءات ضد الصحفيين، من بينها توجيه نداء عاجل إلى الدولة المعنية تطالبها فيه بحماية الصحفي المعني وتقديم تقرير مفصل عن الإجراءات المتخذة.
وشددت على أن اللجنة الإفريقية تتابع تقارير الدول الأعضاء وتعيد مساءلتها عند تجاهل قضايا الاعتداء على الصحفيين، مشيرة إلى أن القرار رقم 185 لعام 2011 أكد على حرية الصحفيين واستقلاليتهم، ودعا جميع أطراف النزاعات إلى احترام مهنتهم وضمان سلامتهم وفقاً للقانون الإنساني الدولي.
واختتمت بالقول إن فكرة إنشاء لجنة دولية مستقلة للتحقيق في جرائم قتل الصحفيين في مناطق النزاع قد تكون خطوة مهمة، لكن نجاحها يعتمد على وضوح آليات جمع الأدلة ومساءلة الجناة.
وفى ختام الجلسة الافتتاحية وقف الحضور دقيقة صمت على أرواح الصحفيين الذين قضوا فى مناطق النزاع فى جميع أنحاء العالم.
كما تم افتتاح معرض مصور يضم أليات ومعدات وصور الصحفيين الذين استشهدوا فى قطاع غزة والعراق.


