صحفيون وخبراءوحقوقيون دوليون امامً منتدي حماية الصحفيين بالدوحة
وائل الدحدوح: ما جرى بحقنا كصحفيين جزء مما جرى بحق أهلنا في قطاع غزة وفلسطين، وهو إبادة
عثمان البشير : هناك مشاهد تجبرني ان اكون صحفيا ليشاهد العالم ما يجري في السودان .
هزاع : النظام السوري السابق واجه الصحفيين منذ بداية الثورة، بفرض قوانين وبالعنف الجسدي
الدحدوح: تعليمات السلامة المهنية التي طبقها الصحفيون لم تعد ذات صلة بواقع العمل
نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لا يتضمن نصًا صريحًا يجرّم استهداف الصحفيين،
الدعوةًلصياغة اتفاق دولي جديد يعزز الحماية الخاصة للصحفيين
الدوحة حسن: ابوعرفات مجلة حواس
تناولت الجلسة الأولى من جلسات المؤتمر الدولي حول حماية الصحفيين في النزاعات المسلحة، والتي حملت عنوان “الصحفيون ووسائل الإعلام الشاهد والضحية”، جُملة من التحديات التي تواجه الصحفيين في نقل الحقيقة بمناطق النزاع.
شارك بالجلسة، السيدة/ ايرين خان – المقررة الأممية الخاصة المعنية بتعزيز الحق في حرية الرأي والتعبير في كلمة مسجلة، والسيد/ وائل الدحدوح مدير مكتب الجزيرة في غزة – فلسطين، والسيد/ تيم الحاج هزاع مشرف تحرير في قناة TRT العربية – سوريا، والسيد/ وليد العمري مدير مكتب الجزيرة في فلسطين، والسيد/ نخلة عضيمي: صحفي أول ومقدم أخبار وسكرتير تحرير قناة MTV – لبنان، والسيد/ عثمان البشير خضر الجندي صحفي ومنتج تلفزيوني ورئيس تحرير شبكة أخبار السودان – CNN ومدير محتوى لعدد من المنصات الإلكترونية (فيديو مسجل).
وقالت السيدة/ ايرين خان: اليوم، أتذكر كل الذين ماتوا من أجل تقديم الحقيقة في غزة، وأشير إلى أن الصحفيين الموجودين في غزة يقومون يومياً بواجبهم وينامون في الخيام ويواجهون الظروف القاسية لأنهم أعيننا على ما يحدث في القطاع، الذي أصبح أكثر منطقة مميتة للمراسلين والصحفيين في التاريخ الحديث.
شيرين قتلت عمدا
وأضافت: في الأسبوع الماضي، تم قتل صحفيين فرنسيين في أوكرانيا، والقتل هو أكثر طريقة بشعة وقاسية لمنع وسائل الإعلام من تقديم المعلومات، وقتل الصحفيين يجب أن يتم مقاضاته والتحري عنه، ففي الضفة الغربية وغزة أفلت الإسرائيليون من العقاب بنسبة 100 %، فلم يتم مقاضاتهم، وعلى سبيل المثال الشهيدة شيرين أبو عاقلة التي تم قتلها الإسرائيليون ولم يتم اتخاذ أي إجراءات.
وتابعت: الصحفيون ينقلون الحقيقة لنا، والعديد من الصحفيين اليوم يشعرون بأن شعار كلمة صحفي التي توجد على ملابسهم وعلى ستراتهم تعتبر خطراً لأنها تحدد أن الشخص صحفي ويتم استهدافه.
وأشارت إلى أن استهداف الصحفيين والافلات من العقاب من الجرائم خلال الحرب التي يجب أن يتم معاقبة مرتكبوها، لأن الصحفيين يقومون بأداء دورهم في إيصال المعلومة، ويجب أن يتم اتباع القوانين العالمية في ذلك.
ودعت المقررة الأممية لتوحيد الجهود من أجل منع الإفلات من العقاب لكل من يقتل الصحفيين، لافتةً إلى أنه لا يمكن الاعتماد فقط على القوانين الوطنية، وأهمية النظر إلى النظام العالمي والقوانين العالمية.
احترامً مهنة الصحفيين
وشددت على أهمية احترام مهنة الصحفي، وأن تتم معاملته بشكل إنساني، كونه يقدم الدعم للمتضررين في الحروب، فيقوم بدوره لنقل الحقيقة، ما يوجب أن يتمتع بكل الحقوق لممارسة دوره.
وقال وائل الدحدوح: ما جرى بحقنا كصحفيين جزء مما جرى بحق أهلنا في قطاع غزة وفلسطين، وهو إبادة، وأقل كلمة تصف ما جرى أن هؤلاء الصحفيين يتعرضون إلى إبادة، والأفكار تتزاحم حول كيفية التوفيق بين التجربة الشخصية والتي دفعت فيها ثمناً باهظاً وبين تجربة الأسرة الصحفية.
وأضاف: كيف يمكن اقناع الصحفيين في العالم بما يتعرض له الصحفيون في قطاع غزة؟، فهذا شيء لم يسبق لنا أن عشناه، رغم تغطيتنا لكل الحروب على قطاع غزة، وكل الخطوب والأحداث على مدار الثلاثين عام الماضية على القطاع، ولكننا هذه المرة وجدنا أنفسنا أمام لحظة مختلفة تماماً وعن كل التجارب السابقة.
وأردف الدحدوح: إسرائيل كان لديها قرار مسبق بأن ترتكب جرائم حرب، ليس فقط بحق الصحفيين، وإنما بحق الناس في قطاع غزة، ولتمارس هذه السياسة وللتخفيف من وصولها للعالم، أغلقت قطاع غزة وقطعت الكهرباء والمياه وشوشت على الاتصالات ومنعت الزملاء الصحفيين من الوصول لقطاع غزة، واستفردت بالصحفيين الفلسطينيين، وظنت بأنه ببعض عمليات القتل والاستهداف الممنهجة سوف تبعدهم عن مسرح الجريمة، وتثنيهم عن القيام بهذا الواجب، وبالتالي تفعل ما تشاء من جرائم دون عيون الحقيقة.
اغتيالات مباشره في سوريا
من جانبه أكد تيم الحاج هزاع أن النظام السوري السابق واجه الصحفيين منذ بداية الثورة، وذلك بفرض قوانين وبالعنف الجسدي وصولاً إلى الاغتيالات المباشرة، حيث وصلت القائمة إلى أكثر من 700 صحفياً واعلامياً بينهم نساء، وأن النظام حارب الكلمة الحرة، فعرف الصحفيين في سوريا أنها السلاح الذي سيحد من عمليات القتل والفاتورة البشرية الكبيرة التي دفعها السوريين على امتداد هذه السنوات الطويلة.
وقال عثمان البشير خضر: الحرب مؤلمة وقاسية، خاصةً عندما تكون مراسلاً تلفزيونياً أو شاهداً على الحرب من الدرجة الأولى، فتضطر أن تشاهد مشاهد مؤلمة لضحايا وجثث ومصابين وأشلاء ودماء، ومن يحاولون البحث عن المأوى والطعام، نتيجة حاجتهم إليها في ظروف الحرب، وقد غطيت جزء كبير من الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل 2023، فكانت هناك مشاهد تجبرني أن أكون صحفي لأقدم يد العون للمستغيث، وليشاهد العالم ما يجري في السودان.
من جانبه أكد وليد العمري أن مسح لشهادات عدد كبير من الصحفيين الفلسطينيين العاملين في الميدان في قطاع غزة والضفة الغربية، وخلص إلى أن تعليمات السلامة المهنية التي تدرب عليها وطبقها الصحفيون لم تعد ذات صلة بواقع العمل الصحفي تحت الاحتلال، وأن الشهادات كانت مرعبة، علماً أن الكثير منهم غطى 5 حروب في عملهم الصحفي، وليس حرباً واحدة، وأن الأرقام جاءت مفزعة للغاية في هذه الحرب.
الاعتداءات الممنهجة
ا –وأكد خبراء وحقوقيون دوليون من خطورة تزايد الاعتداءات الممنهجة على الصحفيين أثناء النزاعات المسلحة، مشيرين إلى أن هذا التصعيد لا يعد انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني فحسب، وإنما يجسد حالة مقلقة من الإفلات من العقاب، ويضعف الثقة في قدرة المجتمع الدولي على إنفاذ القانون.
جاء ذلك خلال الجلسة الثانية من المؤتمر الدولي حول حماية الصحفيين في النزاعات المسلحة، الذي تنظمه اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، ومركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان بشبكة الجزيرة الإعلامية، والتي جاءت بعنوان “السياق القانوني لحماية الصحفيين ووسائل الإعلام أثناء النزاعات المسلحة”.
وشارك في الجلسة كل من السيد فادي العبد الله المتحدث الرسمي باسم المحكمة الجنائية الدولية، والسيد عمر مكي المنسق القانوني الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والسيد رينود غودين من المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والسيدة ميرا سعادة مديرة وحدة الشرق الأوسط في مركز ديكونيا للقانون الإنساني، فيما أدار الجلسة السيد جيانفرانكو فاتوريني.
خرق كبير للقانون الدولي
وأكد المشاركون أن استهداف الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام خلال النزاعات المسلحة يشكل خرقًا خطيرًا للقواعد المستقرة في القانون الدولي الإنساني، ويهدد بتقويض البنية القانونية التي تكفل حماية المدنيين، مشيرين إلى أن المادة (79) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977 تنص على أن الصحفيين يُعتبرون أشخاصًا محميين طالما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية، وأن أي اعتداء متعمد عليهم يمكن أن يُصنّف جريمة تستوجب الملاحقة القضائية الدولية.
وأشاروا إلى أن أهمية هذا المؤتمر تنبع من توقيته، في ظل التحديات التي تواجه منظومة القانون الدولي، وما تشهده من تراجع في فعالية أدواتها، كما تكمن أهميته كذلك في موضوعه، حيث يشهد العالم تصاعدًا في استهداف الصحفيين أثناء النزاعات المسلحة، الأمر الذي يهدد بانهيار الإطار القانوني والأخلاقي الذي أُرسيت دعائمه مع تأسيس الأمم المتحدة عام 1945.
لانتهاكات وسيطرة الحكومة
وأوضحوا أن أحد أبرز أسباب تصاعد استهداف الصحفيين يتمثل في الاستقلال النسبي الذي تتمتع به وسائل الإعلام مقارنة بسلطات الدولة الأخرى، وهو ما يمنحها هامشًا أكبر لنقل الحقائق، وكشف الانتهاكات بعيدًا عن السيطرة الحكومية، لافتين إلى أن تطور قدرات الصحافة الرقمية وسرعة نقل المعلومات جعلت من الصحفيين فاعلين مباشرين في المشهد الميداني، فيما أصبح الإعلام يلعب دورًا محوريًا في “حرب السرديات” التي باتت تحسم من خلالها نتائج النزاعات سياسياً وإعلامياً، وليس فقط في ميادين القتال.
وبين المشاركون أن وسائل الإعلام تؤدي كذلك دورًا رئيسيًا في توثيق الانتهاكات التي تُرتكب في مناطق النزاع، إذ تعتمد العديد من المحاكم الدولية على ما يوثقه الصحفيون في ظل غياب لجان تقصي الحقائق الميدانية، الأمر الذي يجعل استهدافهم وسيلة لإسكات الأدلة وطمس الحقيقة وتقويض المساءلة.
وأكدوا أن الإطار القانوني الدولي بصيغته الحالية غير كاف للتعامل مع هذه التطورات، إذ أُعدت اتفاقيات جنيف في سياق الحروب التقليدية بين جيوش نظامية، بينما تتسم الحروب المعاصرة بتعدد الفاعلين وتداخل الأدوار بين المدنيين والمقاتلين، مشيرين إلى أن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لا يتضمن نصًا صريحًا يجرّم استهداف الصحفيين، في حين يخصص حماية قانونية لعناصر حفظ السلام والمنشآت المدنية مثل المستشفيات والمدارس.
ودعا المشاركون في الجلسة إلى صياغة اتفاق دولي جديد يعزز الحماية الخاصة للصحفيين أثناء النزاعات المسلحة، ويكرس في الوقت نفسه حق الشعوب في الوصول إلى المعلومة باعتباره ركيزة أساسية للعدالة والمساءلة، مشددين على أهمية توثيق الجرائم بحق الصحفيين بصورة مهنية ومستقلة، لضمان محاسبة مرتكبيها أمام القضاء الوطني أو الدولي.
وأكدوا، في ختام الجلسة، على أن حماية الصحفيين ليست امتيازًا مهنيًا، بل مسؤولية إنسانية وأخلاقية تمس جوهر العدالة، وتضمن حق المجتمع في المعرفة.


