أهو كلام والسلام
الأُبيّض عاصمة الصناعة
ابتسامة في زمن الحرب
فؤاد قبانى
مدينة الأُبيّض، المدينة العروس، مدينة الجمال، لها سحرٌ أخّاذ يأخذ اللُّبَّ ويسحر الفؤاد ويشحذ الهمم. فإن تحدّثتَ عن العلم فهي أساسه وكتابه وكراسه، وإن تحدّثتَ عن الفن فهي المردوم والتويا والجراري والهسيس، والذكريات فيها صادقة ونبيلة، وشبابها هم من قالوا: من غيرنا يعطي لهذا الشعب معنى أن يعيش وينتصر.
والحديث عن الأُبيّض كله شجن وشجون. وإن ذكرت التجارة فهي الصمغ والدُّخن والكركدي والقنقليس، وإن أحبّه غيرنا وحبّبوه فهو تبلدينا، وخير بلدنا كتير.
لماذا الأُبيّض عاصمة للصناعة؟
فهي التاريخ وشيكان التي هزمت بريطانيا في أيام مجدها وعنفوان شبابها، وهزمت هكس باشا أعظم قادة العالم في ذلك الزمان. وإن قلتَ: دعك من الماضي، فنحن في الحاضر وأولاد اليوم، فأقول لك: دعني أتغزّل في محاسنها ومواضع الجمال فيها، ولماذا هي عروس الصناعة.
المطار مُجهَّز بمدرج يستقبل كل أنواع الطائرات الكبيرة، ويمكن أن يُستغل في صادر اللحوم المبرَّدة والمجمَّدة. فيها معمل بيطري ومحجر يمكن أن يساعدا في ضبط الجودة وشهادات الصادر.
وفيها أكبر وأشهر سوق للصمغ العربي في العالم، وفيها مركز بحوث زراعية لأبحاث الصمغ، وقد شهد هذا المركز إنتاج أنواع محسّنة من الدخن والذرة والفول السوداني، وهذا ما يساعد في إنتاج أجود أنواع الزيوت النباتية في العالم لخُلُوِّها من الأسمدة والكيماويات.
وفيها فرع لبنك السودان يُعدّ الثاني بعد الرئاسة، وكل البنوك التجارية والمتخصصة لها فروع في الأُبيّض. وفيها مستشفى تعليمي ومستشفيات خاصة، وجامعة كردفان التي تشمل كل ضروب العلم والمعرفة والتخصصات، ومعاهد فنية وتدريب مهني.
أما المنطقة الصناعية فقد تفوقت على غيرها في الإبداع وفنون الصنعة: من صنادق اللواري والحدادة والخراطة وتصنيع قشّارات الفول وماكينات البلوك وطلمبات المياه والطواحين والكثير.
وأما الصناعة والمصانع فالأُبيّض هي أمّ الصناعة التحويلية في مجال صناعة الزيوت. فيها أكبر عدد من مصانع الزيوت في السودان، وتُعد مدن كردفان صاحبة السبق في قيام صناعات خارج المدن الكبيرة؛ حيث قامت مصانع الزيوت في الغبشة وود عشانا وأم روابة والنهود والرهد، التي قام فيها – إلى جانب صناعة الزيوت – مصنع للصفائح، ويُعد ثاني مصنع للصفيح في السودان.
وفيها أيضًا مصانع المكرونة والشعيرية والصابون، ومصنع الأدوية والمياه الغازية، ومطاحن الغلال، ومصفاة لتكرير البترول.
الأُبيّض هي ملتقى الطرق البرية التي تربط السودان شماله بجنوبه وشرقه بغربه. ولوجود هذه الميزات فهي الوعاء الجامع الذي تحتاجه كل الولايات المحيطة بها في تجارتها وحركتها وسفرها وحلّها وترحالها وعلاجها وتعليم أبنائها.
وأهل الأُبيّض هم الذين زادوها حلاوة على حلاوتها. وللأُبيّض خاصية: كل من وفد إليها واستقر فيها فهو منها. فاسألوا شاعر مكتول هواك يا كردفان.
وقبائلها ونظارها وأمراؤها أهل حكمة ورويّة، وهم من ساعدوا في قبول الآخر، فعاش الناس في تآلف وتجانس، فازدادوا عطفًا وتعاطفًا، وقويت لحمتهم وسداهم ونسيجهم الاجتماعي.
وعندما تقول: أنا من الأُبيّض فهذا عنوان للسماحة والملاحة واللطافة. فأنت إذن متسامح مع نفسك، منسجم مع حولك، متصافٍ مع الجميع، تُحب وتُحَب، وتألف وتَتآلف مع كل الأعراق والأجناس.
ونحن سعداء بهؤلاء الشباب الذين يحملون راية التنمية في الولاية من الشعبيين والرسميين، تتقدمهم حكومة الولاية ممثلةً في الوزارات المعنية. وإن جاز لنا أن نقول كلمة ونحن أبعدتنا الظروف عن حضور الفعاليات والأوراق المقدمة:
1. لا بد من قيام بورصة الصمغ العالمية التي تشترك فيها شركات عالمية أو وكلاء، ويتم الصادر من الأُبيّض رأسًا إلى الأسواق العالمية. فنحن الآن نبيع الصمغ بثمن لا يتجاوز 3000 دولار، بينما يبيعه غيرنا – بعد إضافة قيمة مضافة يمكن أن نجريها نحن – بـ17,000 دولار. ودخلنا من الصمغ لا يتعدى 300 مليون دولار، بينما يربح غيرنا 18 مليار دولار. نحن ننتج 80% من الصمغ العالمي ونأتي في المرتبة الخامسة في التصدير، والسبب: التهريب.
2. إنشاء منطقة حرة لصادر الصمغ والجلود والمحاصيل واستقبال واردات الولاية.
3. قيام مدبغة حديثة مع مراعاة اختيار المكان المناسب لتفادي الأخطاء التي وقعت فيها مدابغ الولايات الأخرى، لتفادي الروائح وفائض مياه الغسيل.
4. إنشاء وتخطيط منطقة صناعية جديدة بمواصفات عالمية، مستفيدين من طريق الصادرات وقرب الولاية من العاصمة في منطقة غرب أم درمان.
أمنياتي لأهلي في الأُبيّض بالخير الوفير، وصناعةٍ تعمّ السودان وتنداح على العالم أجمع. وخيرٌ عميم، وكل ذلك ممكن بتكاتفنا وترابطنا وجهدنا واجتهادنا.
فاستووا يرحمكم الله.
.

