حقوق الإنسان في قلب معركة مكافحة المخدرات: قطر ترسم ملامح الحلول المستدامة
من الدوحة… رؤية وطنية شاملة لمكافحة المخدرات وحماية كرامة الإنسان
المخدرات تحدٍّ أمني وإنساني: المنتدى الوطني الرابع يفتح آفاق الحلول المستدامة
قطر تؤكد: مكافحة المخدرات لا تنفصل عن حقوق الإنسان والتنمية المستدامة
الدوحة تجمع الشركاء الوطنيين والدوليين لمواجهة آفة المخدرات بمنظور حقوق
6.المنتدى الوطني الرابع لحقوق الإنسان يناقش تحديات المخدرات والجرائم العابرة للحدود
. إحباط 346 عملية تهريب خلال 2025: جاهزية أمنية وشراكة مؤسسية متكاملة
مريم العطية: حلول مستدامة لمكافحة المخدرات وصون حقوق الإنسان
وزارة الداخلية: حماية المجتمع من المخدرات أولوية وطنية لا تقبل التهاون
الجمارك القطرية: المنافذ خط الدفاع الأول في مواجهة تهريب المخدرات
المخدرات بين الردع والعلاج: مقاربة قطرية متوازنة قائمة على حقوق الإنسان
من المكافحة إلى التعافي: كيف تبني قطر نموذجًا مستدامًا لمواجهة المخدرات؟
المجتمع شريك في الحل: نحو استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة المخدرات
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي… تحديات جديدة في جرائم المخدرات
حماية الشباب من المخدرات: رهان الوعي والوقاية قبل العقاب
معركة لحماية الإنسان: المخدرات تهدد الحياة والكرامة والمستقبل
العلاج والتأهيل دون وصم: مقاربة إنسانية في مواجهة الإدمان
الشباب في قلب المواجهة: من الفئة المستهدفة إلى الشريك في الحل
الإعلام والمجتمع المدني… خط الدفاع الناعم ضد المخدرات
مركز «نوفر»: حين تصبح الرعاية الصحية أداة للإنقاذ وإعادة الإدما
عناوين قصيرة وجذابة للسوشيال ميديا
قطر تواجه المخدرات… بحزم أمني ورؤية إنسانية
مكافحة المخدرات مسؤولية مجتمع لا مهمة جهة واحدة
الأمن وحقوق الإنسان… معادلة قطر في مواجهة المخدرات
لا للإدمان… نعم للحياة الكريمة
معًا لحماية أجيالنا من آفة المخدرات
مريم العطية: بلورة حلول مستدامة للحد من الأثر السلبي الناجم عنها على حقوق الإنسان
مواكبة تحديات تزايد حالات إدمان المخدرات
الاستخدامات غير المشروع تولد أنماط اجديدة من الجرائم العابرة للحدود
الترحيب بالتدابير التشريعية والسياسات العامة والإجراءات التي اتخذتها قطر لمواجهة مخاطر المخدرات واثارها
نثمن ادوار وزارةً الداخلية في حماية المجتمع من هذه الآفة المدمرة
ضرورة إشراك المجتمع المدني والإعلام في رسم السياسات ومتابعة تنفيذها
أحمد الجمال: المنتدي يعكس التزام قطر بحماية الإنسان أمن المجتمع واستقراره
قضية مكافحة المخدرات أصبحت قضية مجتمعية وإنسانية متكاملة الأبعاد
إحباط 346 عملية تهريب لقضايا متعلقة بمواد مخدرة خلال 2025
جاهزية الكوادر العاملة وفاعلية الإجراءات الأمنية والرقابية المعتمدة
اللواء عبدالله المهندي: نتعاون مع الشركاء وطنيا واقليميا ودوليا لتنفيذ برامج وسياسات للحد من المخدرات
تكامل الجهود المؤسسية والمجتمعية أداة فاعلة في التصدي لمخاطر المخدرات
وزارة الداخلية حريصة على حماية حقوق الإنسان بمختلف أشكالها
تدابير وسياسات أمنية وتوعوية وتأهيلية وإصلاحية وتشاركية وطنية وإقليمية ودولية
د. غانم المناعي: وزارة الصحة تعمل بالتعاون كافة الجهات المختصة لحماية المجتمع من الأدوية المخدرة
رقابة على مدار الساعة في جميع منافذ الدولة للكشف عن المخالفات الخاصة بالأدوية المخدرة والأدوية ذات التأثير النفسي
أهمية قصوى للعلاج والتأهيل وضمان سهولة الوصول للخدمات دون تمييز
التزام بمبادئ السرية والاحترام
مركز “نوفر” يؤدي دورا هاما لضمان الرعاية الصحية الوقائية والعلاجية للأفراد
مصطفى آرتن:
قطر كانت دائمًا في طليعة الاستجابة لهذه القضية
الدوحةً تتبنّى منظورا شاملا لحقوق الإنسان منسجم مع الاتفاقيات والمعايير والسياسات الدولية
الدوحة حسن ابوعرفات مجلة حواس
انطلق، اليوم، المنتدى الوطني الرابع لحقوق الإنسان، والذي تنظمه اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بالشراكة مع وزارة الداخلية تحت عنوان: حقوق الإنسان في صميم مكافحة المخدرات التحديات وآفاق الحلول المستدامة، ويستمر على مدار يومين، بالتعاون مع وزارات التنمية الاجتماعية والأسرة، والتربية والتعليم والتعليم العالي، والصحة العامة، وبمشاركة النيابة العامة، والمجلس الوطني للتخطيط، والوكالة الوطنية للأمن السيبراني، ومركزالمعلومات الجنائية لمكافحة المخدرات بمجلس التعاون لدولالخليج العربية، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وغيرها من الجهات الرسمية المعنية، بجانب مشاركة مكاتب الأمم المتحدة المختصة، والمجتمع المدني والإعلام.
حضر الجلسة الافتتاحية سعادة السيد إبراهيم بن علي المهندي وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، وسعادة السيد سلطان بن سعد المريخي، وزير الدولة للشؤون الخارجية، وسعادة السيد سعادة السيد أحمد بن عبدالله الجمال – رئيس الهيئة العامة للجمارك، وسعادة السيدة مريم بنت عبدالله العطية – رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، وعدد من أصحاب السعادة وكلاء الوزارات والسفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى الدولة، إلى جانب المسؤولين والخبراء من مؤسسات الدولة.
ويهدف المنتدى إلى تعزيز النهج القائم على حقوق الإنسان في التشريعات والسياسات العامة، ومختلف التدابير الوطنية ذات الصلة بمكافحة المخدرات والاستخدامات غير المشروعة للمؤثرات العقلية، ويركز على تأسيس منصة للحوار الوطني بين الوزارات والمؤسسات والهيئات العامة، والمجتمع المدني ومختلف أصحاب المصلحة، وذلك لاستعراض التحديات والجهود والتدابير والمبادرات الوطنية ذات الصلة، وتعزيز الوعي والتثقيف بمخاطر المخدرات والمؤثرات العقلية، إضافة إلى الوقوف على التجارب والممارسات الفضلى في مجال مكافحة المخدرات وطنياً واقليمياً ودولياً.
بلورةًحلول مستدامة
وقالت سعادة السيدة مريم بنت عبدالله العطية – رئيسة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان: نناقش من خلال المنتدى الرابع لحقوق الإنسان التحديات والمخاطر المرتبطة بالمخدرات فهي آفة مدمرة، ونعمل على بلورة حلول مستدامة للحد من الأثر السلبي الناجم عنها على حقوق الإنسان، وعلى تحقيق التنمية المستدامة.
وأوضحت أن اختيار موضوع المنتدى في نسخته الرابعة يأتي في سياق مواكبة التحديات التي يشهدها العالم جراء تزايد حالات إدمان المخدرات، ومؤشرات التفاقم في ظل ضعف سيادة القانون المترتب على النزاعات المسلحة والاضطرابات التي تشهدها بعض مناطق العالم.
وأشارت إلى ظهور أنماط جديدة من جرائم المخدرات العابرة للحدود نتيجة الاستخدامات غير المشروعة للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الناشئة، مما أسهم في زيادة المهددات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، وتقويض حقوق الإنسان، بما في ذلك انتهاك الحق في الحياة، والحق في الصحة، والمستوى المعيشي ملائم، ما يستوجب تبني نهج شامل قائم على حقوق الإنسان في جميع التدابير، انطلاقا من حقيقة مفادها أن أنجع الحلول وأكثرها استدامة هي التي تضع صون كرامة الإنسان وحماية حقوقه في مقدمة غاياتها.
وأعربت سعادتها عن ترحيبها بالتدابير التشريعية والسياسات العامة والإجراءات التي اتخذتها دولة قطر لمواجهة مخاطر المخدرات والتعامل مع تداعياتها وآثارها، مما أسهم في إحراز أعلى معدلات الأمان والخلو من المخاطر الجسيمة للمخدرات والمؤثرات العقلية الخطرة، وفقًا للتقارير والمؤشرات الدولية، ونبهت إلى ضرورة مراجعة التدابير الوطنية بما يُعزز مرونتها وسرعة استجابتها لما قد يستجد من تحديات؛ وعلى رأسها التحديات الرقمية، مما يستوجب تمكين الشباب والأطفال من الحق في بيئة رقمية آمنة من مخاطر المخدرات، والمضي قدمًا في إعلاء نهج التأهيل وإعادة الإدماج، والحماية من الوصم والتمييز.
وثمنت الأدوار المحورية التي تضطلع بها وزارة الداخلية بهدف حماية المجتمع من هذه الآفة المدمرة، معربة عن تقديرها للجهود المبذولة من قبل كافة الجهات الوطنية المعنية بالوقاية والتأهيل والإدماج.
وأضافت: نؤكد على ضرورة إشراك المجتمع المدني والإعلام، وأصحاب المصلحة الآخرين، في رسم السياسات ومتابعة تنفيذها، إيمانا منا بأن المسؤولية المجتمعية هي الضمانة الأساسية لاستدامة جهود المكافحة والتعافي وإعادة الإدماج وفق نهج حقوق الإنسان.
وتابعت رئيسة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان: نعول كثيرًا على مشاركة الشباب في أعمال هذا المنتدى، والاستماع إلى مرئياتهم، وتحفيزهم على استثمار طاقاتهم في مبادرات التوعية ودعم الأقران، ليس بوصفهم هدفا للوقاية، فحسب، بل باعتبارهم شركاء في صياغة الحلول، وركيزة أساسية في جهود المكافحة والتعافي وكسر حلقات الإدمان.
وتوجهت بالشكر لوزارة الداخلية وللشركاء على جهودهم المثمرة من أجل إنجاح المنتدى، معربة عن ثقتها في قدرة المشاركين على صياغة رؤية مستقبلية شاملة لتعزيز النهج القائم على حقوق الإنسان في مكافحة المخدرات، بما في ذلك تأسيس منصة وطنية دائمة معنية بالتوعية والمتابعة، لضمان استدامة جهودنا المشتركة.
وشددت على أنها معركة لحماية أسمى ما نملك، وهي كرامة الإنسان، وصون مستقبل أجيالنا، داعية إلى جعل مخرجات المنتدى خارطة طريق لإعادة الأمل للضحايا، وتحصين المجتمع من مخاطر هذه الآفة، بما يرسخ النموذج القطري الرائد في هذا المجال، ويُسهم في تحقيق غايات رؤية قطر الوطنية 2030.
التزام بحمايةًالانسان
أكد سعادة السيد أحمد بن عبدالله الجمال – رئيس الهيئة العامة للجمارك – أن المنتدى يأتي في إطار وطني يعكس التزام دولة قطر بحماية الإنسان وصون أمن المجتمع واستقراره، وأن مشاركة الهيئة تأتي إيماناً بأن حماية حقوق الإنسان تبدأ بحماية أفراد المجتمع من المواطنين والمقيمين من المخاطر التي تهدد أمنهم وصحتهم واستقرارهم، وتحقيق سبل الوقاية والحماية وتعزيز الوعي المجتمعي، وترسيخ الوازع الديني والأخلاقي.
وقال سعادته: إن قضية مكافحة المخدرات لم تعد شأناً أمنياً فحسب، بل أصبحت قضية مجتمعية وإنسانية متكاملة الأبعاد، تمس صحة الإنسان، وكرامته، ومستقبل الأجيال، واقتصاد الوطن وأمنه، ومن هذا المنطلق، تضطلع الهيئة العامة للجمارك بدور محوري وأساسي في منظومة الوقاية الوطنية، وذلك من خلال موقعها المتقدم في المنافذ الجمركية البرية والبحرية والجوية، باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة تهريب المواد المخدرة والمؤثرات العقلية.
وأضاف: أثمرت جهود الهيئة العامة للجمارك خلال العام 2025 عن إحباط عدد 346 عملية تهريب لقضايا متعلقة بمواد مخدرة، مما يعكس جاهزية الكوادر العاملة وفاعلية الإجراءات الأمنية والرقابية المعتمدة، وقد أظهرت البيانات أن عمليات التهريب تمت من خلال الفئات الشابة التي تتراوح أعمارها بين 25 و 35 عاماً، وهو ما يشكل تهديداً واضحاً المستقبل هذه الفئة العمرية التي تعول عليها المجتمعات في البناء والتنمية،
وأشار إلى حرص الجمارك القطرية على تطوير سياساتها ورفع كفاءة إجراءاتها الجمركية وفق أفضل الممارسات الدولية، من خلال الاستفادة من التجارب المتميزة في مجالات العمل الجمركي، لضمان تحقيق التوازن بين تحقيق الأمن وتسهيل حركة التجارة وتعزيز تنافسية الدولة كمركز تجاري لوجستي وإقليمي.
ونوه إلى أن الهيئة تواصل تنفيذ خطتها السنوية لرفع كفاءة الكوادر الجمركية ورفع حسها الأمني وتدريبها المستمر على أساليب الكشف والتحليل لتعزيز قدراتهم على التحري والتعامل مع المعلومات الاستخبارية، وتحليل لغة الجسد، وآليات تفتيش وسائط النقل البرية والبحرية، والتعامل مع الحقائب والطرود وغيرها، ونفذت 20 دورة تدريبية خلال العام 2025 في هذا المجال.
ولفت إلى أن الهيئة تعمل على تطوير أنظمة إدارة المخاطر والاستهداف، وتطبيق إجراءات الفحص والتفتيش المتقدمة للبضائع والمسافرين، باستخدام أحدث التقنيات والأجهزة الذكية، حيث تم مؤخراً تدشين أجهزة متطورة في مختلف المنافذ الجمركية لفحص كافة أنواع المركبات والشاحنات والحاويات باستخدام الاشعة السينية والأشعة الارتدادية المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، إضافة الى تعزيزها بأجهزة متطورة لاختبار وتحليل المخدرات وفحص الأحشاء.
وتابع سعادته: نؤكد على التعاون الوثيق والتكامل المؤسسي بين الهيئة العامة للجمارك ووزارة الداخلية، حيث يشكل هذا التعاون نموذجاً وطنياً ناجحاً في تبادل المعلومات والتنسيق العملياتي، وتنفيذ عمليات الضبط المشتركة، مما يعزز فاعلية الجهود الوطنية المبذولة في مكافحة جرائم تهريب المخدرات والجرائم الأخرى التي تهدد امن الوطن واقتصاده، ويحد من محاولات استغلال المنافذ الجمركية في عمليات التهريب، هذا اضافة الى تقديرنا الكامل لجهود اللجنة الوطنية لحقوق الانسان والعديد من الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني التي تضطلع بأدوار محورية في وضع السياسات والاستراتيجيات الوطنية، وتنفيذ برامج التوعية والوقاية، ودعم جهود العلاج وإعادة التأهيل، وتعزيز الشراكة المجتمعية، بما يسهم في ترسيخ منظومة متكاملة لمكافحة المخدرات وحماية المجتمع من آثارها السلبية، وترسيخ قيم الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة.
وأكد على أن دور الجمارك لا يقتصر على التعاون المحلي فحسب بل يمتد ليشمل التعاون الإقليمي والدولي، من خلال الشراكات القائمة مع الجهات والمنظمات المتخصصة، على رأسها منظمة الجمارك العالمية والتي اتخذت شعارها لهذا العام بعنوان “الجمارك تحمي المجتمع من خلال اليقظة والالتزام”، مما يعزز من أهمية دور السلطات الجمركية في حماية المجتمع وافراده.
وأوضح أن هذا النشاط يمتد ليشمل التعاون المشترك مع مكتب الانتربول، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات ومكافحة الجريمة، وشبكة المكافحة الجمركية CEN، والمكتب الإقليمي لتبادل المعلومات الاستخباراتية في الشرق الأوسط (RILO)، إضافة الى مشاركة الهيئة في العمليات الدولية المتعلقة بمكافحة المخدرات، ومن أبرزها عملية (8 E Vaper) والتي نظمتها الهيئة الدولية المراقبة المخدرات خلال العام 2025، بهدف مكافحة التهريب والاتجار غير المشروع بسوائل السجائر الإلكترونية التي تحتوي على مواد مخدرة اصطناعية أو مؤثرات نفسية خطرة.
ونوه إلى أن هذه الشراكات تسهم في تبادل المعلومات الاستخباراتية، والإنذارات المبكرة، وتحليل أنماط التهريب العابرة للحدود، بما يعزز من القدرة الاستباقية، والتصدي للشبكات الإجرامية المنظم
برامج وسياسات وتدابير متنوعة رامية للحد من هذه الافةً
مخاط تمس حياة الانسان
وقال سعادة اللواء / عبد الله بن صقر المهندي، مدير إدارة حقوق الإنسان بوزارة الداخلية إن وزارة الداخلية ظلت وباستمرار تولي في جميع أعمالها وأنشطتها سواء الأمنية أو المجتمعية أو التوعوية قضية مكافحة المخدرات أهمية قصوى باعتبارها أحد المهددات والمخاطر الأساسية التي تمس بحق الإنسان في الحياة وعيشه بسلام وأمان.
وأضاف: انطلاقاً من هذا الاستشعار المبكر لهذه المخاطر التي تحدق بكافة المجتمعات جراء هذه الآفة، انطلقت وزارة الداخلية في العمل مع جميع الشركاء المعنيين بالمجال سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي أو الدولي، بتنفيذ برامج وسياسات وتدابير متنوعة رامية للحد من المخدرات وذلك إيماناً منها بأن تكامل الجهود المؤسسية والمجتمعية يشكل أداة فاعلة في التصدي لمخاطر المخدرات.
وأكد على حرص وزارة الداخلية على حماية حقوق الإنسان بمختلف أشكالها لا سيما في مجال مكافحة المخدرات جعلت الهدف الاستراتيجي الثاني لخطتها الاستراتيجية (2024 – 2030) النابعة من رؤية قطر 2030، حماية المجتمع من المخدرات، وتتمثل في هدفاً مركزياً يجري العمل عليه وفق خطة محكمة تعمل على خفض الطلب والعرض عبر تدابير وسياسات أمنية وتوعوية وتأهيلية وإصلاحية وتشاركية وطنية وإقليمية ودولية، ووفق مؤشرات استراتيجية دقيقة تُقيم بصورة دورية وتُحدَّث وفق المستجدات.
وأشار إلى أن السياسات والتدابير المستخدمة في مجال مكافحة المخدرات أو غيره من الجرائم أثبتت فاعلية ونجاحاً كبيراً جعل المؤشرات الدولية تُصنف دولة قطر في المراكز المتقدمة عالمياً واقليمياً في مجال الأمن والسلام.
وأردف سعادته: إن مشاركة وزارة الداخلية في هذه الفعالية المهمة تأتي إيماناً بأهمية الرؤية التي وضعها المنظمون والشركاء للمنتدى والمتمثلة في تعزيز النهج القائم على حقوق الإنسان في التشريعات والسياسات العامة ومختلف التدابير الوطنية ذات الصلة بمكافحة المخدرات والاستخدامات غير المشروعة للمؤثرات العقلية، لذا يشكل هذا المنتدى أهمية كبرى في تعزيز التكامل المؤسسي بين الأطراف سواء الأمنية أو التربوية أو الحقوقية أو المجتمعية أو الصحية والذي بات ضرورة في ظل توسع الجرائم وانتشار وسهولة أدوات تنفيذها عالمياً جراء التطورات التكنولوجية المتسارعة.
وأعرب عن شكره لكافة المشاركين في الفعالية، آملاً أن تسهم الأوراق والتجارب والمداخلات المطروحة بالجلسات في إثراء المنتدى، ووضع أسس راسخة لتكامل الجهود المؤسسية المبذولة بكافة الجهات في الدولة، بما يضمن مواصلة مسيرة التطوير المؤسسي للتدابير والسياسات الاستباقية والاستراتيجية لمواجهة المخدرات تعزيزاً وحماية لحقوق الإنسان.
التزام قوي بحقوق الإنسان
أكد الدكتور/ غانم بن علي محمد المناعي، وكيل الوزارة المساعد لشؤون تنظيم الرعاية الصحية بوزارة الصحة العامة أن المشاركة رفيعة المستوى من جميع الجهات المعنية في الدولة بالمنتدى تؤكد التزاما وطنيا قويا بحقوق الانسان، وأهمية أن تكون في صميم مكافحة المخدرات مع تعزيز تدابير الوقاية والعلاج والتأهيل والإدماج.
وأشار إلى حرص وزارة الصحة على تعزيز صحة ورفاهية السكان، إيماننا أن الصحة حق أساسي من حقوق الإنسان، وأن الوزارة تعمل لضمان الصحة البدنية والنفسية والاجتماعية لأفراد المجتمع، لافتاً إلى تعزيزالتدخلات الوقائية والعلاجية المقدمة من خلال نظام صحي متكامل لتحسين المعافاة والنتائج الصحية.
وقال د. المناعي: نؤمن أن الوقاية هي الأساس، وتعمل وزارة الصحة العامة بالتعاون مع جميع الجهات المختصة في الدولة على حماية المجتمع والرقابة على الأدوية المخدرة، والمؤثرات العقلية الخطرة والمواد ذات التأثير النفسي، ويشمل ذلك الرقابة على مدار الساعة في جميع منافذ الدولة من خلال مفتشين صيادلة للكشف عن المخالفات الخاصة بالأدوية المخدرة والأدوية ذات التأثير النفسي، إضافة إلى الرقابة الصارمة على وصفها وصرفها في المنشآت الصحية العامة والخاصة.
وأضاف: كما تعطي الوزارة أهمية قصوى لخدمات العلاج والتأهيل، وضمان سهولة الوصول إلى هذه الخدمات، دون تمييز، مع الالتزام بمبادئ السرية والاحترام. ويؤدي مركز “نوفر” دورا هاما لضمان الرعاية الصحية الوقائية والعلاجية للأفراد الذين يعانون من الإدمان واضطرابات تعاطي المخدرات، وذلك من خلال العمل على تقديم أفضل مستوى من الخدمات العلاجية والتأهيلية والوقائية الشاملة والرعاية المجتمعية المتكاملة، والبرامج التعليمية والبحوث التطبيقية لمرضى الإدمان.
وأشار إلى تكامل الجهود من كافة الجهات المعنية، وأن الشراكة الوطنية الفعالة والوعي المجتمعي القوي أسهما في تعزيز كفاءة التدابير في مجال مكافحة المخدرات والوقاية منها، وأن هذه الشراكة هي الضامن الرئيسي لتطوير حلول مستدامة واستراتيجيات متكاملة تشمل الوقاية والتوعية والمكافحة والعلاج والتأهيل والادماج، مع المراعاة الكاملة لحقوق الانسان.
أساليب تعاطي جدبده
وقال السيد/ مصطفى أونال آرتن – مدير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بالدوحة: يشهد سوق المخدرات اتساعًا في نطاقه وتزايدًا في حجم أضراره، فوفقًا للتقرير العالمي عن المخدرات لعام 2025 الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، يستخدم نحو 316 مليون شخص حول العالم المخدرات، ولا يزال سوق المخدرات في توسّع مستمر، مع تنامي تجارة الكوكايين وانتشار المخدرات الاصطناعية، كما أن ظهور مواد نفسية جديدة وابتكار أساليب تعاطٍ جديدة، مثل التدخين الإلكتروني يجعل المخدرات أكثر جاذبية للشباب.
وأشار إلى أن إنتاج واستهلاك عدة أنواع من المخدرات بلغ مستويات قياسية، وأصبح نطاق المواد المخدرة المتاحة لمعظم الناس أكثر تنوعًا وأكثر ضررًا من أي وقت مضى.
ونوه إلى أهمية اعتماد نهج متكامل ومتوازن، والدعوة إلى الالتزام المستمر في التصدي لمشكلة المخدرات العالمية، استنادًا إلى العلم والأدلة، وأنه أمر أصبح أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. وتقدم بالشكر لدولة قطر واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، على تنظيم المنتدى، وخاصة في هذا التوقيت.
وأكد أن دولة قطر كانت دائمًا في طليعة الاستجابة لهذه القضية، من خلال تبنّي منظور شامل لحقوق الإنسان، منسجم مع الاتفاقيات والمعايير والسياسات الدولية، وهي رؤية ترتكز على الشمول، وتهدف إلى تحقيق أعلى معايير جودة الحياة في مجالي الصحة والرعاية الاجتماعية، وأن هذه الرؤية تكفل معالجة عوامل الخطر وتعزيز عوامل الحماية في مختلف مراحل النمو للوقاية من تعاطي المخدرات، كما تضمن استجابة صحية وعامة واجتماعية شاملة، بما يحقق إعادة الاندماج الاجتماعي الكامل للأشخاص المتأثرين باضطرابات تعاطي المخدرات.
ونوه إلى أن التوجهات القطرية متجذّرة في رؤية قطر الوطنية 2030، ومجسّدة في استراتيجيتها الجارية (2024–2030)، وتنعكس في الاستراتيجية الخليجية لمكافحة المخدرات (2025–2028)، التي شاركت قطر في إعدادها، وكان لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة شرف تقديم جميع الخبرات اللازمة لصياغة محتواها.


