بودكاست مؤسسة العطية يستضيف قيادياً في قطاع الطاقة لمناقشة مستقبل الصناعة في الشرق الاوسط
الشرق الأوسط أصبح لاعباً محورياً في إعادة صياغة أساليب إنتاج وإدارة الطاقة والحد من بصمتها الكربونيه
الدوحة: مجلة حواس
طرحً جوليان بوجيه، رئيس الاستكشاف والإنتاج لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة توتال إنيرجيز
في حلقة جديدة من بودكاست مؤسسة العطية، يناقش جوليان بوجيه، رئيس الاستكشاف والإنتاج لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة توتال إنيرجيز، ملامح التحول في قيادة قطاع الطاقة في المنطقة، مسلطاً الضوء على دور الشراكات في مواجهة التحديات العالمية المتسارعة.
ويشير بوجيه إلى أن الشرق الأوسط لم يعد مجرد مزود رئيسي للطاقة، بل أصبح لاعباً محورياً في إعادة صياغة أساليب إنتاجها وإدارتها والحد من بصمتها الكربونية. فمن صحاري جنوب العراق إلى ممرات الشحن في المحيط الهندي، تقف المنطقة اليوم عند مفترق طرق حاسم، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتنامي الطلب العالمي وتزايد الضغوط المناخية.
وتشكل هذه التحولات الإطار العام للحلقة، التي يستعرض خلالها بوجيه كيف تسهم الرؤية طويلة الأمد والتعاون العملي في ترسيخ نموذج جديد لقيادة قطاع الطاقة في الشرق الأوسط. ويستند في ذلك إلى خبرة تمتد لأكثر من عقدين في أوروبا وآسيا ومنطقة المحيط الهادئ والشرق الأوسط.
وعند تناوله الحضور التاريخي لشركة توتال إنيرجيز في المنطقة، يؤكد بوجيه أن الشرق الأوسط يحتل مكانة خاصة في هوية الشركة، مشيراً إلى أن انطلاقتها الأولى في المنطقة كان من العراق عام 1924. ويضيف أن هذا الإرث لا يزال حاضراً اليوم من خلال شراكات استراتيجية طويلة الأمد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتحتل مشاريع العراق حيزاً محورياً في الحوار، وفي مقدمتها مشروع متكامل لتنمية الغاز في حقل أرطاوي، الذي يعد من أكبر مشاريع الطاقة متعددة الأنواع في المنطقة. ويصف بوجيه المشروع بأنه بالغ الأهمية لكل من الشركة والعراق، ويمثل نموذجاً عملياً لاستراتيجية توتال إنيرجيز. ويشمل المشروع إعادة تطوير حقل أرطاوي النفطي، وبناء منشأة كبرى لمعالجة الغاز تهدف إلى وقف الحرق الروتيني، ومحطة لمعالجة مياه البحر توفر يومياً نحو 250 ألف متر مكعب من المياه العذبة لدعم القطاع الزراعي، إلى جانب أول محطة طاقة شمسية كبرى على مستوى الشبكة في العراق بطاقة إنتاجية تصل إلى 1.2 جيجاواط.
ويبرز الأثر البيئي للمشروع بوضوح، إذ يشير بوجيه إلى أن حقل أرطاويمرشح ليكون من بين أقل الحقول من حيث الكثافة الكربونية في العراق، وأن المشروع سيسهم خلال عمره التشغيلي في تجنب انبعاث ما يقارب 125مليون طن من ثاني أكسيد الكربون. كما تظهر تقارير الشركة انخفاضاً بنسبة 36 بالمئة في انبعاثات غازات الدفيئة مقارنة بعام 2015.
ومن العراق، ينتقل النقاش إلى سلطنة عمان ومشروع مرسى للغاز الطبيعي المسال، الذي يصفه بوجيه بأنه من بين أقل منشآت الغاز المسال كثافة كربونية على مستوى العالم. وتشير تقارير الاستدامة لعام 2025 إلى انخفاض كثافة الانبعاثات في أنشطة توتال إنيرجيز إلى نحو 17 كيلوغراماً من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل برميل نفط مكافئ، بما يعكس نهجاًمستمراً لتحسين خفض الانبعاثات.
وخلال الحلقة، يؤكد بوجيه أن الشركة لا تتجه إلى التخلي عن النفط والغاز، بل تعتمد نهجاً قائماً على التوازن الواقعي، مشدداً على أن العالم لا يزال بحاجة إلى هذين المصدرين، مع ضرورة الالتزام بإنتاج أكثر مسؤولية وانبعاثات أقل.
وتضع الحلقة دور الشرق الأوسط ضمن سياق أوسع للتحولات الجيوسياسية وأمن الطاقة، حيث يلفت بوجيه إلى أن الجغرافيا السياسية باتت محركاً أساسياً لقطاع الطاقة إلى جانب العوامل الاقتصادية. وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الثبات في الاستراتيجية والالتزام بالشراكات، خاصة في منطقة ينظر إليها اليوم بوصفها مورداً موثوقاً ومحركاً للابتكار في حلول الطاقة الأنظف.
ويواصل بودكاست مؤسسة العطية دوره كمنصة للحوار الاستراتيجي حول قضايا الطاقة العالمية والجغرافيا السياسية، من خلال استضافة قادة يسهمون في رسم ملامح مستقبل هذا القطاع الحيوي. ويمكن متابعة الحلقة كاملة عبر قناة المؤسسة على يوتيوب ومنصاتها الرسمية على وسائل التواصل الاجتماعي.

