إبراهيم أحمد الحسن: رائدًا للدبلوماسية الشعبية بأرض سوكارنو “الحفية”
———————
بقلم السفير/ حسن إبراهيم جادكريم
صدق من قال: ان التاريخ هو الذاكرة الجمعية والمعلم الحقيقي للأمم والشعوب”. وأضيف من عندي: “وكذلك للقيادات والاعلام والرموز”.
لم أأبه كثيراً ، في باديء الأمر، لبطاقة الدعوة التي قدمها لي ولأسرتي الصغيرة صديقي برهان الدين بدر الزمان سفير إندونيسيا لدي السودان في ختام مأدبة العشاء الرسمية التي أقامها بمنزله العامر بالخرطوم علي شرف سفيرنا الجديد صديق عبدالعزيز المعتمد لدي إندونيسيا. حملت البطاقة دعوة ودية لحضور الحفل الاستعراضي المشترك الذي تنوي تقديمه فرقة الفنون والتراث الشعبي الإندونيسية بالتضامن مع فرقة “البالمبو” السودانية للتراث الشعبي”؛ وذلك بصالة الملوك بحي العمارت بالخرطوم مساء الخميس ١٣ إبريل ٢٠١٧م.
لفت إنتباهي وأنا أفض مظروف الدعوةً فرحا متباهيا وسط أفراد أسرتي اللصيقة أسم “إبراهيم أحمد الحسن”… مذيلا بتوقيعه أسفل كارت الدعوة بحكم موقعه الحالي رئيساً لجمعية الصداقة الشعبية السودانية – الإندونيسية.
إبراهيم أحمد الحسن… ذلك العلم الخالد والرمز الراسخ؛ والذي لم يتمحي من مخيلتي ولم تطويه أبدا ذاكرة التغافل والنسيان؛ رغم تطاول السنين وحقب الزمان.
تداعت بي الذاكرة سريعاً وأنا أقلب حلقات التاريخ ووقائع صحيفة العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين بل الشقيقين: السودان وإندونيسيا لينبلج باهراً الاثر البارز والبصمات المضيئة للأخ/ إبراهيم أحمد الحسن في رصيد المحصلة النهائية لهذه العلاقة وفي كافة مساراتها؛ وبوجه أخص الجانب: الشعبي والفني والثقافي والتواصلي بين البلدين.
قدم إبراهيم إليّ إندونيسيا مبتعثا لدراسة ونيل درجة الماجستير في علوم وفنون الإدارة من جامعة العلوم الإدارية بمدينة باندونق؛ وفي ذات الوقت حاملاً لمفاتيح دعم علاقات التعاون الفني والثقافي والاتصال بين السودان وإندونيسيا. فلم تنقضي فترة الدراسة التي لم تتجاوز السنتين حتي أنجز تقدما علميا بهر الإندونيسيين والسودانيين والمبعوثين من الدول الأجنبية المشاركة جميعا؛ محرزا بذلك المركز الأول علي جميع الدارسين بالدورة الدراسية بما فيهم الطلبة الإندونيسيين والأجانب؛ حيث تم منحه شهادة الماجستير بدرجة الامتياز. وقد كانت النتيجة المحرزة بمعدل تراكمي عالي غير مسبوق؛ مع جائزة مالية كبيرة؛ وثقتها سفارة السودان بجاكرتا في مكاتباتها المتبادلة مع رئاسة وزارة الخارجية السودانية بالخرطوم (المثبتة في مرفقات هذا السفر).
وقد هييء هذا الإنجاز العلمي غير المسبوق للمبعوث السوداني لِقَاء خاصاً مع الرئيس الاندونيسي الأسبق جنرال سوهارتو ضمن إحتفال الجامعات بباندونق؛ أستغرق قرابة إثنتا عشر دقيقة أقتصر التحدث خلالها من الطرفين علي اللغة الاندونيسية فقط؛ حيث أحدثت إجادة وإتقان المبعوث لنطقها وضروبها اللغوي دويًا إعلاميا عالياً جعل أسم السودان متداولا وسط النخبة الحاكمة والجمهور من مشاهدي التلفاز في العديد من جزر واصقاع الارخبيل الاندونيسي والتي تقارب السبعة عشر ألف جزيرة.
اعقب هذا اللقاء السيادي تنظيم عدة لقاءات للمبعوث مع منظومة كبيرة من وكالات الأنباء الاندونيسية المشهورة و قنوات التلفزة و الإذاعات بالاضافة الي لقاءات نوعية مع نخبة منتقاة من الوزراء؛ جاء علي رأسهم لقاء بروفيسور يوسف حبيبي رئيس اندونيسيا السابق. فلقاء أخر مع وزير الاتصالات الأسبق يوب عافي..
وقد وفر هذا الصيت العلمي والإعلامي للسفارة والجالية السودانية بجاكرتا أكثر من فرصة ومجال للتوظيف: دعما ودفعا لمجالات التعاون الثنائي بين البلدين.
من جانبه لم يدخر المبعوث جهدا في دعم جهود سفارتنا حديثة النشأة لدي جاكرتا: مباداة وتكليفا. فتولي ترجمة العديد من المواد المنشورة في الصحف الإندونيسية عن السودان من لغة البهاسا إندونيسيا إليّ اللغة العربية. كما أسهم في ربط البعثة الدبلوماسية الناشئة برئاسة وزارة الخارجية بالخرطوم عبر وسائل الاتّصال الحديثة (في تلك الفترة) من فاكس وخلافها. كما عهدت إليه البعثة الدبلوماسية السودانية استقبال ومرافقة كل الوفود الرسمية والشعبية التي كانت تزور معرض مؤتمر آسيا وإفريقيا بمدينة باندونق وإعانة مهامهم عبر تولي مهام الشرح والترجمة وإعداد المذكرات ومحاضر اللقاءات والمحادثات الرسمية والفنية.
لقد أنتبهت العديد من الشركات والبيوتات التجارية إليّ القدرات العالية والمهارات المتطورة للمبعوث ؛ أنعكست في تقديم عروض إستخدام وتوظيف وشراكات متعددة؛ كان من بينها عرض مغري من إحدي الشركات الكبرى بجاكرتا وبمرتب شهري دولاري كبير مقابل العمل معها في إندونيسيا. بيد أن من الطبيعي أن يرفض المبعوث هذا العرض المغرى التزامًا بما سبق أن وقعه من عقد مسبق مع المؤسسة الوطنية بالعودة للسودان والعمل لمدة محددة عقب التخرج، وذلك وفق لوائح التدريب القومي فضلا عن الالتزام الأخلاقي والوفاء النفسي لشخص المبعوث وتعهداته بتوظيف ما قد يكتسبه لاحقا من معارف ومهارات لصالح تنمية بناء قدرات المؤسسة التي ينتمي اليها أصلا ورفع وتطوير الأداء فيها … وهو ما أحدث فيه المبعوث اختراقات وإنجازات لاحقة مقدرة وقفزات عالية مضيئة… تم تناولها بتفصيل اوفي في صفحات وفصول هذا السفر الذاخر.
وإني إذ جد واثق من الأنعكاسات الايجابية علي اداء جمعية الصداقة الشعبية – الإندونيسية بتولي المذكور امر قيادتها الجماعية في الفترة المقبلة؛ اثق يقينا ان عطاءه واسهامه (الفردي والجماعي) سيدفع إيجابا بمجمل علاقات السودان وإندونيسيا الرسمية والشعبية الي مراقي رغبات وتطلعات قيادة وشعوب البلدين الصديقين…
وآخر دعوانا أنالحمد لله رب العالمين.
السفير/ حسن ابراهيم جادكريم
الخرطوم ٢١ إبريل ٢٠١٧م.

