رحلة عبدالله العبسي: من ديلويت إلى “لوكال مايندز”*
*كيف بنى عبدالله العبسي “لوكال مايندز” بعد قفزة مهنية من ديلويت*
*بقلم: أديتي جويل
ترجمة: مجلة حواس
لم يبدأ عبدالله العبسي رحلته بخارطة طريق واضحة أو وجهة محددة. ما كان يملكه بدلاً من ذلك هو الفضول. قبل أن يفهم كيف تعمل الشركات بوقت طويل، كان مفتونًا بها بالفعل. كثيرًا ما وجد نفسه يتساءل كيف تتحول الأفكار إلى مشاريع، وكيف تُخلق القيمة من العدم، وكيف يمكن لبدايات صغيرة أن تنمو لتصبح شيئًا يؤثر في حياة الناس بطرق ذات معنى.
لم يكن هذا الفضول مجرد اهتمام عابر. بل أصبح الأساس الذي ينظر من خلاله إلى العالم. بينما كان الآخرون يرون الشركات أنظمة بعيدة، كان هو يراها أفكارًا حية يمكنها حل المشكلات وتشكيل المجتمع. هذه العقلية المبكرة أثرت لاحقًا على كل قرار مهم في حياته.
*من هو عبدالله العبسي؟ بناء الانضباط والهيكل في ديلويت*
بدأ عبدالله العبسي مسيرته المهنية في ديلويت، بيئة عالمية يحدد فيها الهيكل والانضباط والدقة طبيعة العمل اليومي. بالنسبة له، لم تكن مجرد وظيفة. كانت أرض تدريب شكّلت فهمه للأعمال على مستوى جاد.
خلال فترة عمله هناك، تعلم كيف تعمل المؤسسات على نطاق واسع، وكيف تُقيّم القرارات المالية، وكيف يبني الانضباط المهني الثقة. كانت بيئة متطلبة، لكنها تعليمية بعمق أيضًا. كل مشروع، وكل موعد نهائي، وكل تحليل أضاف طبقات إلى فهمه لكيفية نجاح الشركات.
بالنظر إلى الماضي، يرى هذه الفترة كأساس. لقد منحته أدوات ساعدته لاحقًا على التفكير بوضوح تحت الضغط. كما منحته منظورًا بأن الأعمال ليست مجرد أفكار، بل تنفيذ وأنظمة ومسؤولية.
*قرار عبدالله العبسي بالخروج من منطقة الراحة*
حتى مع وجود مسار وظيفي قوي أمامه، بدأ عبدالله عبسي يشعر برغبة متزايدة في شيء مختلف. كان الاستقرار ذا قيمة، لكنه لم يكن الصورة الكاملة لما يريده في حياته. أراد أن يصنع، لا أن يقدم المشورة فقط. أراد أن يبني، لا أن يراقب فقط.
لم يكن ترك بيئة مستقرة قرارًا سهلاً. تطلب تأملًا وشجاعة. لكنه أصبح أيضًا لحظة حاسمة. أدرك أن النمو الحقيقي غالبًا ما يتطلب الابتعاد عما يشعرنا بالأمان. لم يرد أن تتشكل حياته بخطوات متوقعة فقط. أراد خوض مخاطر تتماشى مع رؤيته طويلة المدى لبناء شيء خاص به.
شكّل هذا القرار تحولًا في طريقة التفكير. لم يعد العمل مجرد مهنة. أصبح يتعلق بالهوية والهدف والتأثير طويل المدى.
*كيتشيفي: أول تجربة ريادية لعبدالله العبسي وبناء من الصفر*
كان أول فصل ريادي رئيسي لعبدالله العبسي هو “كيتشيفي”. هنا اختبر كامل حدة بناء شركة من الصفر. على عكس البيئات المؤسسية المنظمة، تتطلب الشركات الناشئة اتخاذ قرارات مستمرة، وتحمل حالة عدم اليقين، والمرونة.
نمت “كيتشيفي” بسرعة. جمعت الشركة حوالي مليون دولار، وتوسعت إلى مدينتين، وبنت فريقًا، وخدمت عملاء في بيئة سريعة الحركة. بالنسبة لمؤسس شاب، كانت هذه الفترة مثيرة ومرهقة في آن واحد.
كل يوم كان يجلب تحديات جديدة. توظيف الأشخاص المناسبين، وإدارة التدفق النقدي، والتعامل مع العمليات، وتلبية التوقعات، كلها خلقت ضغطًا مستمرًا. كان عالمًا لا توجد فيه إجابات مضمونة، بل قرارات لها عواقب فقط.
رغم النمو والجهد، وصلت الرحلة في النهاية إلى نقطة صعبة. اضطرت الشركة إلى الإغلاق. بالنسبة للعديد من المؤسسين، تبدو هذه اللحظة كنهاية. بالنسبة لعبدالله العبسي، أصبحت نقطة تحول في فهم ما تعنيه ريادة الأعمال حقًا.
تعلّم أن بناء شركة لا يتعلق فقط بقصص النجاح. بل يتعلق أيضًا بالصمود في لحظات الصعوبة. يتعلق بالتعلم عندما لا تسير الأمور كما هو مخطط لها وحمل تلك الدروس إلى الأمام.
*ولادة “لوكال مايندز” على يد عبدالله العبسي: تحول في الهدف*
بعد “كيتشيفي”، استمر عبدالله العبسي في التفكير بعمق فيما يريد بناءه بعد ذلك. قاده هذا التأمل إلى “لوكال مايندز”، مشروع شعر أنه أكثر شخصية وارتباطًا بمشكلة إنسانية حقيقية.
في عالم يكون فيه الناس متصلين بالإنترنت باستمرار، لاحظ شيئًا مهمًا. لا يزال الكثير من الناس يشعرون بالانفصال. لقد سهّلت التكنولوجيا التواصل، لكن التواصل الحقيقي أصبح أصعب. أراد الناس محادثات حقيقية وصداقات وشعورًا بالانتماء، لكنهم غالبًا لم يعرفوا من أين يبدؤون.
تم بناء “لوكال مايندز” للاستجابة لهذه الفجوة. بدلاً من التركيز على التفاعل الرقمي، ركزت على التفاعل الواقعي. كانت الفكرة بسيطة. جمع الناس في مجموعات صغيرة، غالبًا على فنجان قهوة، حيث يمكن أن تحدث المحادثة بشكل طبيعي وبدون ضغط.
بالنسبة لعبدالله العبسي، لم تكن هذه مجرد فكرة عمل أخرى. كانت طريقة لمواءمة ريادة الأعمال مع التجربة الإنسانية. جمعت بين اهتمامه بالأعمال والسلوك البشري وبناء المجتمع في اتجاه واحد.
*نمو “لوكال مايندز” مع عبدالله العبسي: مبني على حاجة إنسانية حقيقية*
ما ميّز “لوكال مايندز” لم يكن الفكرة فقط، بل الاستجابة. نمت المنصة بسرعة، ووصلت إلى عشرات الآلاف من الأشخاص خلال فترة قصيرة دون الاعتماد على الإعلانات.
كان هذا النمو مدفوعًا بشيء أعمق من التسويق. كان مدفوعًا بالحاجة. كان الناس يبحثون بنشاط عن طرق للتواصل في الحياة الواقعية. وعندما وجدوا مساحة تسمح بحدوث ذلك، انضموا بشكل طبيعي وشاركوها ودعوا آخرين.
لكن بالنسبة لعبدالله العبسي، الجزء الأكثر أهمية في هذا النمو لم يكن الأرقام. بل كانت تجربة أشخاص حقيقيين يلتقون ببعضهم البعض. أشخاص دخلوا المقاهي لا يعرفون من سيلتقون، وخرجوا بمحادثات غيّرت منظورهم أو مزاجهم أو أحيانًا حتى صداقاتهم.
هذه اللحظات أعطت معنى للعمل. أظهرت أن الأعمال يمكن أن تتجاوز الربح أو التوسع. يمكنها أن تخلق تجارب إنسانية حقيقية مهمة في الحياة اليومية.
*دروس عبدالله العبسي من الفشل والنمو والمسؤولية*
طوال رحلته، تعلم عبدالله العبسي أن النمو نادرًا ما يكون مريحًا. غالبًا ما يأتي من مواقف تتطلب المسؤولية والانضباط والشجاعة.
علمته الفترة التي قضاها في ديلويت الهيكل. علمته تجربته مع “كيتشيفي” المرونة. علمه عمله مع “لوكال مايندز” أن التأثير مهم بقدر النمو. معًا، شكلت هذه التجارب طريقة تفكيره في النجاح.
أحد أهم الدروس التي يحملها هو أنه لا شيء ذي معنى يُبنى بدون تحمّل المسؤولية. الأفكار سهلة. التنفيذ صعب. والالتزام خلال حالة عدم اليقين هو ما يفصل بين النية والإنجاز.
تعلّم أيضًا أن الفشل ليس عكس النجاح. إنه جزء من العملية. المهم هو كيف يستجيب الشخص له، وماذا يتعلم منه، وكيف يطبق هذا التعلم في المستقبل.
*رؤية عبدالله العبسي: تركز على التواصل والتأثير*
تتمحور رؤية عبدالله العبسي طويلة المدى حول فكرة واحدة. بناء أشياء تحسّن طريقة عيش الناس. بالنسبة له، الأعمال ليست فقط عن النجاح المالي. بل عن خلق قيمة يمكن للناس أن يشعروا بها في حياتهم اليومية.
مع “لوكال مايندز”، يأمل أن يساهم في تغيير طريقة تفكير الناس حول المجتمع. في عالم تهيمن عليه الشاشات، يريد إعادة الانتباه إلى المحادثات الحقيقية والحضور الحقيقي. يؤمن بأن التواصل الهادف لديه القدرة على تغيير الحياة بطرق بسيطة ولكن مهمة.
محادثة واحدة يمكن أن تفتح فرصة جديدة. يمكنها أن تغير طريقة التفكير. يمكنها أن تذكّر شخصًا بأنه ليس وحيدًا. هذه اللحظات الصغيرة هي ما يعتبره التأثير الحقيقي.
*نصيحة عبدالله العبسي: تشكّلت من التجربة والتأمل*
إذا كانت هناك رسالة واحدة يود عبدالله العبسي مشاركتها مع نفسه الأصغر سنًا، فهي أن يأخذ الحياة على محمل الجد ولكن دون الخوف من الأخطاء. يعتقد أن ضغط بداية المسيرة المهنية غالبًا ما يخلق وهمًا بأن كل شيء يجب أن يكون مثاليًا. في الواقع، النمو يأتي من المحاولة والتعلم والتعديل على طول الطريق.
سيشجع على خوض المخاطر، والبدء قبل الشعور بالجاهزية الكاملة، وقبول أن الأخطاء جزء من التطور. في الوقت نفسه، سيؤكد على التوازن. لا يجب أن يكون الطموح على حساب الرفاهية. الراحة والتأمل والوعي الذاتي لا تقل أهمية عن الانضباط والجهد.
إيمانه بسيط. النجاح لا يُقاس بالنتائج فقط. يُقاس أيضًا بمن يصبح عليه الشخص أثناء العمل نحو تلك النتائج.
*عبدالله العبسي يبني إرثًا ذا معنى*
اليوم، يواصل عبدالله العبسي البناء مع التركيز على الهدف. هدفه ليس فقط تنمية الشركات بل خلق تجارب تساعد الناس على الشعور بمزيد من التواصل والدعم والتفاعل مع الحياة.
يأمل أن يُذكر ليس فقط بما بناه، ولكن بالتأثير الذي أحدثته تلك المشاريع على حياة الناس. بالنسبة له، النجاح يعني خلق شيء يحسّن التجربة الإنسانية اليومية بطريقة حقيقية ودائمة.
في عالم غالبًا ما يقدّر السرعة والتوسع، تعكس رحلته فكرة مختلفة. أن العمل الهادف لا يتعلق فقط بمدى كبر الشيء، بل بمدى عمق تأثيره على الأشخاص الذين يصل إليهم.

