الدولار يغزو سوق العقارات… من يحمي الجنيه السوداني؟
بقلم: محمد عثمان الرضي
◉ لم تعد أزمة الدولار في السودان مقتصرة على أسواق النقد الأجنبي فحسب، بل امتدت بصورة مقلقة إلى قطاع العقارات والإيجارات، حيث بدأت ظاهرة تأجير المنازل والمحلات التجارية بالدولار الأمريكي تفرض نفسها كواقع جديد يهدد مكانة الجنيه السوداني.
◉ هذه الظاهرة ليست مجرد تغيير في طريقة السداد، وإنما تمثل تحولاً اقتصادياً خطيراً يحمل في طياته رسائل سالبة تجاه العملة الوطنية ويضعف الثقة فيها.
◉ فالدول التي تحترم سيادتها الاقتصادية تحرص على ترسيخ التعامل بعملتها الوطنية داخل حدودها، باعتبارها أحد أهم رموز السيادة والاستقلال.
◉ أما عندما يصبح الدولار هو المرجعية في تحديد قيمة الإيجارات والعقود، فإن ذلك يبعث بإشارات سلبية إلى الأسواق ويعزز ثقافة الدولرة.
◉ الأخطر من ذلك أن هذه الممارسات تدفع المواطنين دفعاً نحو السوق الموازية بحثاً عن الدولار لتغطية التزاماتهم المالية.
◉ وكل زيادة في الطلب على الدولار خارج القنوات الرسمية تعني مزيداً من الضغط على الجنيه السوداني.
◉ ومزيداً من الضغط على الجنيه يعني ارتفاعاً جديداً في الأسعار وتآكلاً أكبر للقوة الشرائية للمواطن.
◉ المواطن السوداني أصبح يدفع ثمن تراجع قيمة العملة الوطنية في الغذاء والدواء والتعليم والسكن والخدمات كافة.
◉ واليوم يواجه تحدياً جديداً يتمثل في تحويل الإيجارات نفسها إلى الدولار.
◉ إن استمرار هذه الظاهرة دون تدخل حاسم قد يفتح الباب أمام انتقالها إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد.
◉ وعندها قد تصبح الدولرة واقعاً يصعب احتواؤه أو معالجته.
◉ لذلك فإن المسؤولية الأولى تقع على عاتق بنك السودان المركزي باعتباره الجهة المختصة بحماية استقرار العملة الوطنية.
◉ المطلوب اليوم ليس البيانات والتصريحات، وإنما سياسات نقدية جريئة وقرارات عملية تعيد الانضباط إلى سوق النقد الأجنبي.
◉ كما أن الأسواق تنتظر إجراءات واضحة تحد من نشاط المضاربين الذين يستفيدون من حالة الاضطراب وعدم الاستقرار.
◉ فالمضاربات غير المنضبطة أصبحت أحد أبرز العوامل المؤثرة في حركة الدولار داخل السوق.
◉ ولا يمكن لأي اقتصاد أن يستقر في ظل غياب الرقابة الفاعلة على أسواق النقد.
◉ كما أن الفجوة المتزايدة بين السعر الرسمي والسعر الموازي تخلق بيئة خصبة للمضاربة وتحقيق الأرباح السريعة.
◉ ومن الضروري العمل على تقليص هذه الفجوة عبر سياسات واقعية وقابلة للتنفيذ.
◉ ويستذكر كثير من المتابعين الإجراءات الحاسمة التي اتخذتها إدارات سابقة في بنك السودان وأسهمت في تحقيق قدر من الاستقرار النسبي في سعر الصرف.
◉ وهو ما يؤكد أن الإرادة والقرار يمكن أن يصنعا فارقاً حقيقياً متى ما توفرت الرؤية الواضحة.
◉ وفي المقابل فإن حالة الترقب التي تسود الأسواق حالياً لا تساعد على استعادة الثقة المطلوبة.
◉ فاستقرار سعر الصرف لا يتحقق بالأمنيات وإنما بالسياسات المدروسة والقرارات الفاعلة.
◉ كما تبرز تساؤلات مشروعة حول الكيفية التي تحصل بها بعض الشركات المستوردة للسلع الاستراتيجية على احتياجاتها من العملات الأجنبية.
◉ وهي تساؤلات تحتاج إلى إجابات شفافة تعزز الثقة بين المؤسسات الاقتصادية والمواطنين.
◉ كذلك يثار نقاش واسع حول مصادر تمويل المخصصات الدولارية المتعلقة بالمهام والرحلات الخارجية الرسمية.
◉ والشفافية في مثل هذه الملفات أصبحت ضرورة وليست ترفاً.
◉ فكلما توفرت المعلومات الدقيقة للرأي العام تراجعت الشائعات والتكهنات.
◉ إن معركة استقرار الجنيه السوداني لا تقل أهمية عن أي معركة أخرى تخوضها الدولة.
◉ لأن قوة العملة الوطنية تعني قوة الاقتصاد واستقرار الأسواق وحماية دخول المواطنين.
◉ وأمام التوسع المتسارع في التعامل بالدولار داخل قطاع العقارات، فإن الوقت قد حان لتحرك عاجل وحاسم يعيد الاعتبار للجنيه السوداني قبل أن تتحول الظاهرة إلى أمر واقع يصعب احتواؤه مستقبلاً.

