الوطن ينادينا».. الكفاءات السودانية في قطر تطلق مجلساً استشارياً لدعم إعادة إعمار البلا
السفير السوداني بالدوحة يؤكد أهمية توحيد جهود الكفاءات السودانية للمساهمة في إعادة إعمار البلاد
السفير بدر الدين عبد الله: خبرات السودانيين بالخارج ركيزة أساسية لإعادة بناء الوطن
دعوات لتعزيز العمل الجماعي وتوظيف خبرات السودانيين بالخارج في مرحلة الإعمار
إقرار سبع لجان متخصصة ضمن المجلس الاستشاري للكفاءات السودانية بقطر
الدوحة حسن ابوعرفات مجلةًحواس
أكد سفير جمهورية السودان لدى دولة قطر، السفير بدر الدين عبد الله محمد أحمد، أهمية توحيد جهود وخبرات الكفاءات السودانية المقيمة في قطر، وتسخيرها للمساهمة في دعم الوطن والمشاركة الفاعلة في مرحلة إعادة الإعمار، مشدداً على ضرورة تحويل الرؤى والأفكار إلى برامج عملية ومشروعات قابلة للتنفيذ تجسد المسؤولية الوطنية المشتركة.
جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية في الاجتماع التأسيسي الأول للمجلس الاستشاري اليوم السبت تحت شعار «الوطن ينادينا»، الذي انعقد بالعاصمة القطرية الدوحة بمشاركة واسعة من أبناء الجالية السودانية.
قطر والسودان
وقال السفير إن الاجتماع ينعقد في ظل ظروف دقيقة يمر بها السودان، تعد من أصعب المراحل في تاريخه الحديث، الأمر الذي يتطلب تضافر جهود جميع أبناء الوطن في الداخل والخارج، مؤكداً في الوقت ذاته أهمية تعزيز العلاقات السودانية القطرية وتطويرها، تقديراً للمواقف الأخوية التي ظلت تقدمها دولة قطر دعماً للسودان خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن الجالية السودانية في قطر تمثل نموذجاً متميزاً بما تضمه من أصحاب علم وخبرات وكفاءات أسهمت لعقود في مسيرة التنمية بدولة قطر، مؤكداً أن هذه الخبرات قادرة على الإسهام بفاعلية في جهود الإصلاح وإعادة إعمار السودان، لافتاً إلى أن السفارة ستكون جسراً للتواصل بين المجلس الاستشاري والجهات المعنية داخل السودان.
تجميع الطاقات والخبرات
وأوضح أن المجلس الاستشاري يستهدف تجميع الطاقات والخبرات السودانية في إطار مؤسسي يسهم في تقديم الرؤى والمبادرات الداعمة لعملية إعادة الإعمار على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مبيناً أن فكرة إنشاء هيئة استشارية سبق أن طُرحت خلال فترات سابقة، إلا أن الظروف المختلفة حالت دون تنفيذها.
وأكد السفير حاجة السودان للاستفادة من المعرفة والخبرات والعلاقات التي تمتلكها الكفاءات السودانية بالخارج، معرباً عن ثقته في قدرة أبناء السودان على تجاوز التحديات الراهنة والإسهام في بناء وطنهم.
جهود فقيري والصديق
وكشف أن فكرة المجلس الاستشاري كانت قد طُرحت خلال جهود سابقة قادها السفيران إبراهيم فقيري وعبد الرحيم الصديق، عبر اللجنة الاقتصادية التي أنجزت أعمالاً مهمة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والمالية، كما تم طرح المشروع خلال زيارة رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى الدوحة عام 2025 ولقائه بأعضاء الجالية السودانية.
وشهد الاجتماع، الذي استمرت مداولاته نحو ثلاث ساعات، إقرار تشكيل سبع لجان متخصصة تشمل:
* الاستراتيجية والسياسات.
* الاقتصاد والاستثمار والأعمال.
* الخدمات الصحية والتعليم والاتصالات.
* الإعلام والثقافة والرياضة والشباب.
* البنيات الأساسية والتحول الرقمي.
* القانون وحقوق الإنسان.
* شؤون الجالية والمجتمع.
تعزيز العمل الجماعي
ودعا المشاركون إلى تعزيز العمل الجماعي وتوحيد جهود الجالية السودانية ومعالجة التحديات القائمة، وتحويلها إلى منصة منتجة تخدم قضايا الوطن، مع التأكيد على أهمية التوافق حول القيم الوطنية التي تحكم مسارات العمل المشترك.
كما شدد عدد من المتحدثين على ضرورة الاهتمام بقضايا الشباب وضمان تمثيلهم في المجلس الاستشاري، وتعزيز دور المركز الثقافي السوداني واختيار مقر جديد أكثر اتساعاً ليستوعب الأنشطة المستقبلية، إلى جانب وضع مؤشرات لقياس أداء اللجان المتخصصة وتعزيز آليات المتابعة والتقييم.
مكتب اتصال وقاعدة بيانات
وطالب المشاركون بإنشاء قاعدة بيانات شاملة للخبرات السودانية والمبادرات المطروحة، وتأسيس مكتب اتصال لتحديد احتياجات الوزارات والمؤسسات السودانية وأولوياتها، فضلاً عن الاستفادة من الروابط المهنية والجغرافية ومبادرات السودانيين في مختلف دول العالم.
وشهدت المداولات طرح عدد من المبادرات، من بينها إنشاء مجمع طبي خاص لخدمة أبناء الجالية بأسعار مناسبة، وفتح منافذ لتسويق المنتجات السودانية في قطر بما يسهم في تعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، إلى جانب المطالبة بأن تكون نقطة التواصل الرسمية للمجلس الاستشاري مع مجلس الوزراء السوداني لضمان تنفيذ المخرجات والتوصيات.
الالتزام بالمعايير الدوليه
وفي ختام اللقاء، أشاد السفير بدر الدين عبد الله بالإقبال الكبير الذي شهده الاجتماع، والذي شارك فيه نحو 80 شخصاً من مختلف التخصصات، بما يمثل نحو 95 في المئة من المدعوين، مؤكداً أهمية الالتزام بالمعايير الدولية للشراكات والتمويل لتحقيق التنمية المنشودة في السودان.
وقال إن من أكبر التحديات التي تواجه المبادرات الوطنية ضعف المتابعة والاستدامة، مضيفاً: «أكبر مشاكلنا قضية الالتزام بآليات المتابعة والاستدامة، لأن نفسنا قصير في المتابعة، ونريده نفساً طويلاً».
الجاليه والتوافق
وفيما يتعلق بشؤون الجالية، أوضح السفير أن المرجعية الرسمية هي جهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج، فيما يقتصر دور السفارة على التنسيق ونقل وجهات نظر أبناء الجالية والعمل على تحقيق التوافق بينهم، مشيراً إلى استمرار دعم الروابط المهنية والجغرافية.
وكشف عن طرحه أمام المسؤولين القطريين الحاجة إلى إنشاء مدرسة سودانية جديدة في الدوحة لمواكبة الزيادة في أعداد الطلاب السودانيين، إلى جانب مواصلة الجهود لتوفير مقر جديد للمركز الثقافي السوداني يستوعب الأنشطة الاجتماعية والثقافية المتنامية.
وشدد على أهمية إنشاء قاعدة بيانات متكاملة للكفاءات السودانية العاملة في قطر، وتحديد الأولويات وتعزيز الشراكات المتبادلة مع دولة قطر، مؤكداً أن المجلس الاستشاري يمكن أن يشكل منصة داعمة لهذه التوجهات.
وأضاف: «نريد أن نتحدث قليلاً ونعمل كثيراً»، مؤكداً استمرار جهود السفارة في معالجة أوضاع السودانيين العالقين في الدوحة والتعامل مع مختلف القضايا التي تهم أبناء الجالية.
واختتم السفير حديثه بالتأكيد على أن الاجتماع التأسيسي الأول سيمهد لعقد اجتماع تأسيسي ثانٍ وأخير خلال الفترة المقبلة، بما يعزز دور الهيئة الاستشارية العليا في خدمة السودان والاستفادة من خبرات أبنائه في الخارج


