حماية الأكاديميين ليست رفاهية… بل خط الدفاع الأول عن مستقبل التعليم
الدوحة حسن ابوعرفات
تابعت ما تم تداوله من حديث الدكتورة الخنساء عمر حسن، رئيسة قسم الإعلام بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة البحر الأحمر، حول ما وصفته بتعرضها لظلم واستهداف داخل المؤسسة الأكاديمية.
وإن صحّت هذه الادعاءات، فنحن أمام مشهد خطير يتجاوز شخصًا أو منصبًا، ليضرب في عمق الرسالة التي وُجدت من أجلها الجامعات: حماية العلم، وصون الكفاءات، وصناعة المستقبل.
كيف يمكن لجامعة أن تنهض وهي تُستنزف عقولها أو تُقصي أساتذتها أو تُرهّب كفاءاتها؟
وأي تعليم يمكن أن يُبنى في بيئة يشعر فيها الأستاذ الجامعي بأن كرامته أو مكانته مهددة؟
إن أخطر ما يواجه المؤسسات الأكاديمية ليس نقص الإمكانيات فقط، بل غياب العدالة الإدارية وضعف الرقابة وترك المجال للممارسات التي تُفقد الجامعة هيبتها ورسالتها.
ولهذا فإن السؤال لا بد أن يُطرح بوضوح:
أين وزارة التعليم العالي من كل ما يحدث داخل بعض الجامعات؟ وأين أدوات المحاسبة والرقابة عند وقوع تجاوزات تمس أعضاء هيئة التدريس؟
إن الصمت على مثل هذه الوقائع – إن ثبتت – لا يعني إلا أمرًا واحدًا: تطبيع الظلم داخل المؤسسات العلمية، وهذا أخطر ما يمكن أن يصيب أي دولة.
المطلوب ليس بيانات مجاملة، بل موقف واضح:
* لجنة تحقيق مستقلة ومحايدة
* كشف الحقائق للرأي العام
* محاسبة كل من يثبت تجاوزه دون حماية أو تمييز
* وإعادة الاعتبار لهيبة الأستاذ الجامعي
فالجامعات لا تُدار بالخوف، ولا تُبنى بالإقصاء، ولا تزدهر بالاستهداف… بل تُبنى بالعدالة والاحترام والعلم.
إن ما يجري – إذا استمر دون مساءلة – لن يخسر فيه فرد، بل يخسر فيه وطن كامل فرصته في النهضة.
حماية الأكاديميين ليست رفاهية… بل خط الدفاع الأول عن مستقبل التعليم.
نسأل الله أن يحفظ السودان وأهله، وأن يرفع الظلم أينما كان، وأن يعيد للجامعات دورها الطبيعي كمنارات علم لا ساحات صراع

