تجدد التوترات الأمريكية الإيرانية يدفع النفط للصعود ويعيد مخاوف التضخم إلى واجهة الأسواق
التحدي الأكبر لا يتمثل في ارتفاع أسعار النفط ، وإنما في تداعياته التضخمية على الاقتصاد العالمي،
المستثمرين لا يزالون يستبعدون حدوث انقطاع واسع في الإمدادات النفط
الدوحة حسن ابوعرفات مجلة حواس
عادت المخاطر الجيوسياسية في منطقة الخليج لتتصدر اهتمامات الأسواق العالمية، بعد أن أدى تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط، في وقت يراقب فيه المستثمرون عن كثب انعكاسات ذلك على معدلات التضخم ومسار السياسة النقدية العالمية.
وقالت لالي أكونر، كبيرة استراتيجيي الأسواق العالمية لدى eToro، إن الأسواق لا تنظر إلى التطورات الراهنة باعتبارها أزمة حادة في إمدادات النفط، وإنما باعتبارها زيادة في مستوى المخاطر الجيوسياسية التي تدعم بقاء أسعار الخام عند مستويات مرتفعة.
وأوضحت أن تباطؤ حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أسهم في دعم أسعار النفط، رغم تراجع الخام بعد اقترابه من مستوى 80 دولارًا للبرميل، مشيرة إلى أن المستثمرين لا يزالون يستبعدون حدوث انقطاع واسع في الإمدادات النفطية.
وأضافت: “الأسواق تقوم حاليًا بتسعير ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية، لكنها لا تتوقع صدمة كبيرة في الإمدادات. ويظل تباطؤ حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أحد العوامل الرئيسة التي تدعم أسعار النفط.”
وأكدت أكونر أن التحدي الأكبر لا يتمثل في ارتفاع أسعار النفط بحد ذاته، وإنما في تداعياته التضخمية على الاقتصاد العالمي، إذ إن استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الوقود والنقل، وهو ما سينعكس على أسعار السلع والخدمات ويزيد من الضغوط التضخمية.
وأشارت إلى أن هذا السيناريو قد يحد من قدرة البنوك المركزية على المضي في دورة خفض أسعار الفائدة، الأمر الذي قد يفرض ضغوطًا إضافية على أسواق السندات والقطاعات الحساسة للفائدة، وفي مقدمتها العقارات والمرافق العامة، إلى جانب أسهم النمو ذات التقييمات المرتفعة.
وفي المقابل، توقعت أن تواصل أسهم شركات الطاقة تحقيق أداء إيجابي إذا استمرت المخاوف بشأن الإمدادات، إلا أنها شددت على ضرورة تجنب اتخاذ قرارات استثمارية قصيرة الأجل استنادًا إلى التحركات اليومية لأسعار النفط.
وأضافت: “تشير التجارب السابقة إلى أن فترات التوتر في المنطقة غالبًا ما تنتهي بتكثيف الجهود الدبلوماسية أكثر من تحولها إلى صراعات طويلة الأمد. وما لم تحدث اضطرابات ملموسة في إنتاج النفط أو صادراته، فمن المرجح أن يظل تأثير الأزمة مقتصرًا على أسعار الطاقة، وتوقعات التضخم، والأصول الأكثر تأثرًا بتغيرات أسعار الفائدة.”
ويرى محللون أن استمرار التوترات في منطقة الخليج سيبقي أسواق الطاقة تحت ضغط المخاطر الجيوسياسية خلال الفترة المقبلة، في وقت يترقب فيه المستثمرون أي تطورات قد تؤثر على انسيابية الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط العالمية

