نتائج الربع الثاني للشركات تتجاوز التوقعات… نمو الأرباح بنسبة 23.6%
الدوحة حسن ابوعرفات مجلة حواس
انطلقت نتائج أعمال الشركات للربع الثاني من العام وسط توقعات تُعد الأعلى منذ سنوات. ويتوقع المحللون أن تحقق شركات مؤشر S&P 500 نمواً في الأرباح بنسبة 23.6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في تطور غير معتاد، إذ جرت العادة أن يتم خفض التوقعات مع تقدم الربع، إلا أن المحللين قاموا هذه المرة برفعها، كما أصدرت الشركات توجيهات مستقبلية إيجابية بأعلى وتيرة خلال عقد كامل.
وجاءت النتائج الأولية متماشية مع هذه التوقعات المرتفعة، حيث تمكنت نحو 90% من الشركات التي أعلنت نتائجها حتى الآن من تجاوز تقديرات الأرباح. وتشير تقديرات FactSet، استناداً إلى أنماط مواسم إعلان النتائج السابقة، إلى أن نمو الأرباح الفعلي قد يصل إلى 29%، وهو أعلى مستوى منذ نهاية عام 2021.
وقالت نغم حسن، محللة الأسواق لدى eToro:
“يكشف موسم النتائج الحالي أن مجرد تجاوز التوقعات لم يعد كافياً لدعم أسعار الأسهم. فقد ارتفعت سقوف التوقعات بشكل كبير، وأصبح المستثمرون يمنحون أهمية أكبر لما تقوله إدارات الشركات بشأن الأداء المتوقع في الفصول المقبلة. فالأسواق تكافئ اليوم الثقة في النمو المستقبلي أكثر من تركيزها على النتائج التاريخية القوية.”
البنوك تبدأ الموسم بقوة
استهل القطاع المصرفي موسم النتائج بأداء قوي، إذ تجاوزت كل من JPMorgan Chase وBank of America وWells Fargo وCitigroup وGoldman Sachs توقعات السوق، فيما سجل Goldman Sachs أكبر مفاجأة إيجابية.
واستفادت إيرادات التداول من ارتفاع تقلبات الأسواق على خلفية التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، في حين واصل نشاط الخدمات المصرفية الاستثمارية زخمه مدعوماً بمستويات قياسية من صفقات الاندماج والاستحواذ. كما ساهمت بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أقل من المتوقع في تعزيز معنويات المستثمرين، ما دعم ارتفاع أسهم Goldman Sachs وJPMorgan عقب إعلان النتائج.
التوجيهات المستقبلية تحسم رد فعل الأسواق
في المقابل، أبرزت نتائج Citigroup مدى حساسية الأسواق تجاه التوقعات المستقبلية. فعلى الرغم من تحقيق البنك أعلى إيرادات فصلية له خلال عشر سنوات وتجاوزه توقعات المحللين بسهولة، تراجع سهمه بعد أن أبقت الإدارة على مستهدف العائد على حقوق المساهمين للعام بأكمله عند 10–11%، رغم تحقيق البنك عائداً بلغ 13% خلال الربع الثاني.
وأضافت نغم حسن:
“يعكس أداء سهم سيتي جروب أن التوجيهات المستقبلية أصبحت المحرك الرئيسي لأسعار الأسهم، أكثر من مجرد تجاوز الأرباح للتوقعات. فعندما تكون التوقعات مرتفعة أصلاً، يحتاج المستثمرون إلى تأكيدات بأن الأداء القوي قابل للاستمرار.”
IBM يثير مخاوف بشأن إنفاق الشركات على التكنولوجيا
وجسد IBM الصورة المعاكسة، بعدما جاءت نتائجه الأولية دون التوقعات بشكل طفيف، ليتراجع سهمه بقوة عقب إعلان الإدارة أن العملاء سارعوا إلى شراء الأجهزة قبل زيادات متوقعة في الأسعار، ما قد يقلص الإنفاق لاحقاً على أعمال الشركة الرئيسية في الحواسيب المركزية (Mainframe).
وامتد تأثير هذه المخاوف إلى شركات التكنولوجيا الأخرى، حيث تعرضت أسهم Accenture وSalesforce وServiceNow وAdobe لضغوط، بعدما بدأ المستثمرون يتساءلون عما إذا كان ارتفاع الإنفاق على الأجهزة سيؤثر سلباً على ميزانيات البرمجيات المؤسسية. ورغم تعافي بعض هذه الأسهم جزئياً، فإن الأسواق لا تزال تقيّم ما إذا كانت هذه التطورات تمثل حالة خاصة بـIBM أم مؤشراً على تحول أوسع في الإنفاق التكنولوجي.
الطاقة والتكنولوجيا في صدارة النمو
وتشير التوقعات إلى أن قطاع الطاقة سيحقق أقوى نمو في الأرباح خلال الربع الحالي، مدعوماً ببقاء أسعار النفط فوق مستوياتها المسجلة قبل عام، فيما يأتي قطاع التكنولوجيا في المرتبة الثانية بقيادة شركات أشباه الموصلات.
ورغم استمرار شركات “العظماء السبعة” (Magnificent Seven) في التفوق على السوق، فإن الفجوة مع بقية القطاعات يُتوقع أن تتقلص مقارنة بالأعوام السابقة، وهو ما يعزز اهتمام المستثمرين بقطاعات أخرى مثل الخدمات المالية والرعاية الصحية.
واختتمت نغم حسن بقولها:
“لا تزال الأسابيع الأكثر زخماً في موسم النتائج أمامنا، لكن الاتجاه أصبح واضحاً منذ الآن. فالشركات لم تعد مطالبة فقط بتحقيق نتائج تفوق التوقعات، بل بإقناع المستثمرين بأن زخم النمو سيستمر. وفي ظل هذه البيئة، أصبحت التوقعات المستقبلية لا تقل أهمية عن الأرقام المالية نفسها.
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.

