*عندما رفضت قراءة رد أسامة داؤود*
_بقلم: طارق شريف ساتي – رئيس تحرير مجلة حواس الاقتصادية_
عندما كنت أعمل في صحيفة _الصحافة_ قبل أكثر من 20 عاماً، جاءتني دعوة من _مدرسة الخرطوم العالمية_ التابعة لمجموعة دال لحضور حفل للموسيقار العالمي _نصير شمة_.
لم يعجبني تنظيم الحفل رغم براعة شمة في العزف، وكتبت مقالاً في _الصحافة_ قلت فيه إن الحفل “نخبوي وبارد وبرجوازي”. وإن مجموعة دال كان المفترض أن تنظم حفلاً شعبياً، لأن الزبادي والمكرونة لا تباع في العمارات والرياض وحدها، بل تباع أيضاً في _الحاج يوسف الردمية_ و_أمبدة كرور_.
صباح نشر المقال، جاءني في الصحيفة شاب طويل القامة عرّف نفسه بأنه _عمر عشاري_ وقال إنه يعمل في دال، و يريد نشر رد. قلت له: “سأنشر الرد من دون أن أقرأه، ما رأيك؟”
وفعلاً نشرت الرد بعد قراءة سريعة جداً، وكان فيه شتائم لم أعِرها اهتماماً.
وبعد سنوات، كتبت مقالاً انتقدت فيه طريقة عمل الإعلام في دال، ومدير الإعلام _فتحي محمد عثمان_ المقرب من أسامة داؤود.
أثار هذا المقال غضباً داخل دال.
وبعد فترة كتبت مقالاً عن _أسامة داؤود_ وعن احتكار الدقيق في صحيفة كان عضو مجلس إدارتها _محمد الشفيع_، القيادي في دال والمدير العام الأسبق لشركة _شل_.
تم منع المقال من النشر، فنشرته في _وكالة الساموراي_ لزميلنا الأستاذ _أسامة عوض الله_، وكانت حينها من أوائل المنصات الإلكترونية.
وظلت العلاقة بيننا – في حواس ودال وأسامة داؤود – في أسوأ حالاتها، وحتى اليوم. رغم وجود أصدقاء مشتركين.
ولكن من باب الإنصاف والمهنية أقول: إن عودة أي مصنع للعمل في السودان أمر مهم، وتعني تشغيل عاملين وأسر.
وفي الوقت نفسه، ومع احترامي الشديد للسيد رئيس الوزراء، يجب ألا يجد أسامة داؤود أي تفضيل. فالرجل “زول سوق” كما قالها بنفسه.
اتركوه يقع ويقوم مثل أي مستثمر آخر. السوق هو الحكم، لا القرارات الإدارية. وكما قال _جوزيف مكين_ رجل الأعمال الشهير لـ _حواس_ عندما اتهمته بأنه مدعوم من المؤتمر الوطني: “أنا زول سوق أقع وأقوم، والمؤتمر الوطني لم يدعمني”.
وكما قال الزميل والصديق الأستاذ _الهندي عز الدين_: “أسامة كان رجل الأعمال المدلل لحكومة الإنقاذ”.
اتركوا أسامة داؤود يداوس مثل الآخرين. وهو – بالمناسبة – لا تخلو إدارته من المركزية، وإسهامه في برامج المسؤولية المجتمعية ضعيف، ومنتجاته غالية الثمن، ويعيش في برج عاجي.
*الوطن يحتاج إلى إنتاج.. لا إلى امتيازات.*

