*المواقف لا ترحل.. السفير هاني صلاح يغادر السودان وتبقى البصمة*
بقلم : لمياء عجب
* *سفير المواقف في زمن المحنه **
في زمن الأزمات، تسقط الأقنعة، وتبقى المواقف وحدها شاهدة على صدق الرجال والدول. فالدبلوماسية الحقيقية لا تُقاس فقط بما يُقال في المحافل الرسمية، وإنما بما يُقدم للإنسان في أصعب لحظات حياته.
ومن هنا، تأتي كلمات التقدير والامتنان لسعادة السفير المصري لدى السودان هاني صلاح، بمناسبة انتهاء فترة عمله في السودان، تقديراً لما بذله من جهد كبير، وما تحمله من مسؤوليات وضغوط خلال واحدة من أكثر الفترات صعوبة في تاريخ السودان الحديث.
لقد كان السفير حاضراً طوال فترة الحرب، ومعه فريق عمل السفارة المصرية، في ظروف استثنائية فرضت عليهم العمل لساعات طويلة، ليلاً ونهاراً ومواجهة تحديات متواصلة، من أجل متابعة أوضاع السودانيين وتقديم ما يمكن من مساعدة ومساندة لهم.
ولم يكن هذا الحضور مجرد أداء لمهمة دبلوماسية، بل كان موقفاً إنسانياً يعكس عمق العلاقات بين الشعبين الشقيقين، ويؤكد أن الدبلوماسية حين تقترن بالإنسانية تصبح أكثر تأثيراً وأبقى أثراً
وفي أوقات المحن، لا ينسى الناس من وقف إلى جوارهم، ولا ينسون من مد لهم يد العون عندما كانت الحاجة أكبر من القدرة.
لذلك، فإن ما قدمه السفير هاني صلاح وطاقم السفارة المصرية سيظل محل تقدير واحترام من كثير من السودانيين، وستظل تلك المرحلة شاهدة على جهود بذلت في ظروف قاسية، وعلى مسؤولين اختاروا أن يكونوا قريبين من الناس وهم يواجهون واحدة من أصعب أزماتهم.
سعادة السفير هاني صلاح.. شكراً لكم على كل جهد، وكل موقف، وكل ساعة عمل قضيتموها في خدمة السودانيين. وشكراً لطاقم السفارة المصرية على ما بذلوه من عمل وجهد في تلك الظروف الاستثنائية.
وإذا كانت لكل سفير بصمته في الدولة التي يعمل بها، فإن بصمتكم في السودان ستبقى مرتبطة بمرحلة كان فيها السودان في أمسّ الحاجة إلى المواقف الإنسانية الصادقة لقد كنتم صوتاً حاضراً وباباً مفتوحاً وسنداً للكثير
نتمنى لكم في مهمتكم الجديدة كامل التوفيق والنجاح، ونرجو أن تحملوا معكم من السودان ذكريات طيبة، وأن تظل جسور التواصل والمحبة التي جمعَتكم بالسودانيين ممتدة أينما حللتم.
ولا تكتمل كلمة الوفاء دون أن نرفع أسمى عبارات الشكر والتقدير إلى جمهورية مصر العربية، قيادةً وحكومةً وشعبًا، على ما قدمته وتقدمه للسودانيين، وعلى احتضانها لأعداد كبيرة من أبناء السودان الذين وجدوا في مصر بلداً شقيقه وملاذاً في ظروف قاسية واستثنائية.
إن العلاقة بين السودان ومصر ليست علاقة عابرة، ولا تختصرها السياسة أو المصالح، فهي علاقة شعبين جمعهما التاريخ والجغرافيا والمصير، وتؤكدها المواقف في أوقات الشدة قبل أوقات الرخاء.
وفي النهاية قد يغادر السفير موقعه لكن المواقف الطيبة لاتغادر ذاكرة الناس
كل التوفيق للسفير هاني صلاح في مهمته الجديدة، وكل التقدير لطاقم السفارة المصرية، وكل المحبة والامتنان لمصر وشعبها.
فالمواقف تُنسى أحياناً تفاصيلها.. لكن أثرها يبقى طويلاً في ذاكرة الشعوب.
🇸🇩 السودان ومصر.. أخوة تاريخ، ومواقف تصنع المستقبل. 🇪🇬

