ثورة جديدة في التكنولوجيا.. الألماس يدخل سباق تبريد رقائق الذكاء الاصطناعي
تبرز أشباه الموصلات الماسية بسرعة باعتبارها واحدة من أكثر الاتجاهات التي تحظى بمتابعة في سوق التكنولوجيا، مدفوعة بالتوسع السريع في الذكاء الاصطناعي، وتزايد الحاجة إلى تبريد أكثر كفاءة للرقائق، وارتفاع الاستثمارات في البنية التحتية للجيل القادم من أشباه الموصلات.
وتستعرض نغم حسن، محللة الأسواق لدى eToro، العوامل التي تقف وراء هذا الزخم، والأمور التي ينبغي على المستثمرين من خلالها التمييز بين التقدم التكنولوجي والضجة الاستثمارية.
من الحاجة إلى الابتكار
تعود جذور هذه التكنولوجيا إلى الحاجة الملحة للتعامل مع الظروف القاسية. فبعد كارثة فوكوشيما عام 2011، التي كشفت محدودية أجهزة الاستشعار التقليدية المصنوعة من السيليكون في مواجهة الحرارة والإشعاع الشديدين، أمضت اليابان أكثر من عقد في تطوير تكنولوجيا أشباه الموصلات القائمة على أحد أكثر المواد المتاحة مقاومة للظروف القاسية، وهو الألماس.
واليوم، تقترب تلك الأبحاث من التحول إلى واقع تجاري.
وبلغت القيمة العالمية لسوق الألماس أحادي البلورة المصنع في المختبرات، وهو المادة اللازمة لتطبيقات أشباه الموصلات وإدارة الحرارة المتقدمة، نحو 2.1 مليار دولار في عام 2025، ومن المتوقع أن تتجاوز الضعف لتصل إلى 4.3 مليار دولار بحلول عام 2034، وفقاً لشركة Fortune Business Insights.
وتستحوذ الإلكترونيات، وخاصة مكونات التبريد وتغليف الرقائق الإلكترونية، بالفعل على نحو 60% من الطلب.
الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة نمو رئيسية
تُعد البنية التحتية للذكاء الاصطناعي واحدة من أكبر مجالات النمو المحتملة.
وتتوقع شركة Huafu Securities أن يصل سوق حلول التبريد الماسية لرقائق الذكاء الاصطناعي إلى ما بين 7.1 مليار دولار و13.3 مليار دولار بحلول عام 2030.
ويتمي الألماس بقدرته على توصيل الحرارة بكفاءة تفوق النحاس بعدة مرات، ما يجعله خياراً جذاباً بصورة متزايدة مع ارتفاع قوة معالجات الذكاء الاصطناعي وتوليدها كميات أكبر بكثير من الحرارة.
وقالت نغم حسن، محللة الأسواق لدى eToro:
«تقع أشباه الموصلات الماسية عند تقاطع موضوعين يراقبهما المستثمرون بالفعل: السباق العالمي في مجال أشباه الموصلات، والاحتياجات الهائلة للبنية التحتية التي يفرضها الذكاء الاصطناعي».
وأضافت أن التكنولوجيا تقدم حلاً مقنعاً لإحدى أكثر المشكلات إلحاحاً في صناعة الرقائق، إلا أن قصة الاستثمار تتطور بوتيرة أسرع بكثير من الإيرادات الفعلية التي تحققها الشركات حالياً.
تسارع الاستثمارات العالمية
تتسابق الحكومات والشركات المصنعة لتأسيس مواقع لها في سلسلة الإمداد الناشئة لهذه الصناعة.
ففي مايو 2026، افتتحت اليابان أول منشأة في العالم للإنتاج واسع النطاق لأشباه الموصلات الماسية في فوكوشيما.
وفي يونيو، أعلنت شركة Element Six البريطانية، التابعة لمجموعة De Beers، وشركة Orbray اليابانية، إحراز تقدم في تطوير عملية قابلة للتكرار لإنتاج رقائق ألماسية بقطر ثلاث بوصات.
وفي الولايات المتحدة، تنتج شركة Coherent الألماس المصنع في المختبرات منذ عام 2010، وتوفر مكونات ماسية لإدارة الحرارة.
كما سلمت شركة Akash Systems، ومقرها كاليفورنيا، أول خوادم مزودة بتبريد ماسي لمعالجات Nvidia في فبراير 2026، بينما أُعلن أيضاً عن خطط لإنشاء منشأة للألماس بقيادة شركة De Beers في ولاية جورجيا.
أما أوروبا، فتعمل على بناء قدراتها الخاصة في هذا المجال. إذ تدير Diamond Foundry منشأة تجارية في إسبانيا، بينما افتتحت شركة Diamfab منشأة صناعية لإنتاج الألماس المستخدم في أشباه الموصلات بمدينة غرونوبل الفرنسية.
التكنولوجيا التجارية لا تزال في مراحلها الأولى
على الرغم من هذا التقدم السريع، من المهم التمييز بين ما هو متاح تجارياً اليوم وما يزال قيد التطوير.
فمكونات الألماس المصنع في المختبرات المستخدمة في إدارة الحرارة أصبحت بالفعل قيد الإنتاج، كما وصلت بعض موزعات الحرارة الماسية إلى العملاء بكميات محدودة.
لكن الرقائق الإلكترونية المصنوعة بالكامل من الألماس لم تصبح جاهزة بعد للاستخدام التجاري واسع النطاق.
ولا تزال عمليات التصنيع قيد التطوير، كما أن رقائق الألماس لا تزال أغلى بكثير من رقائق السيليكون التقليدية.
وتستهدف منشأة فوكوشيما الوصول إلى الإنتاج الكامل بحلول 2028، بينما يُتوقع أن تتسارع الطلبات التجارية الكبرى على تطبيقات التبريد اعتباراً من 2027، في حين تستهدف شركة Diamfab الوصول إلى تطبيقات إلكترونيات الطاقة ذات السوق الواسعة بحلول 2030.
الأسواق تسعّر المستقبل
أدى حماس المستثمرين بالفعل إلى تقلبات كبيرة في أسهم الشركات المرتبطة بهذا القطاع.
وتسارع الزخم في أواخر عام 2025 بعد أن فرضت الصين قيوداً على صادرات المواد فائقة الصلابة.
ثم تعززت المعنويات في أوائل عام 2026 وسط تقارير عن مبادرات تصنيع جديدة بين الولايات المتحدة واليابان، وتطورات بشأن استخدام التبريد الماسي في البنية التحتية للجيل القادم من الذكاء الاصطناعي.
ومنذ ذلك الحين، تفاعلت بعض الأسهم بصورة حادة مع الإعلانات المتعلقة بمشروعات التصنيع، واتفاقيات التوريد، والعقود المحتملة، بما يعكس مدى حساسية التقييمات لتوقعات مستقبل الصناعة.
وقد تضاعف أكثر من مرتين مؤشر الشركات الصينية المدرجة العاملة في مجال الألماس بحلول يوليو 2026.
لكن تطبيقات الإدارة الحرارية لا تزال تمثل جزءاً محدوداً من الإيرادات الحالية بالنسبة إلى العديد من الشركات العاملة في هذا القطاع.
وقالت نغم حسن:
«هنا تحديداً يحتاج المستثمرون إلى التمييز بين التقدم التكنولوجي وتوقعات السوق. فالتبريد الماسي يمتلك بالفعل فرصة تجارية حقيقية، خصوصاً مع بحث قطاع الذكاء الاصطناعي عن وسائل للتعامل مع المعالجات التي تستهلك كميات متزايدة من الطاقة».
وأضافت:
«لكن العديد من التقييمات السوقية تعكس بالفعل عقوداً وتدفقات إيرادات لم تتحقق بعد».
وأوضحت أن المرحلة المقبلة لن تكون مرتبطة بالإعلانات بقدر ما ستكون مرتبطة بالتنفيذ الفعلي، مشيرة إلى أن أهم المؤشرات التي ينبغي مراقبتها تتمثل في:
* تأكيد الطلبات التجارية.
* زيادة القدرة الإنتاجية.
* خفض تكاليف الإنتاج.
* إثبات قدرة الحلول الماسية على المنافسة اقتصادياً مع التقنيات الحالية.
فرصة كبيرة ولكنها محفوفة بالمخاطر
بالنسبة للمستثمرين، قد تكون الفرصة طويلة الأجل كبيرة، لكن الفجوة بين الإمكانات التكنولوجية والأرباح الحالية لا تزال كبيرة أيضاً.
ومع انتقال صناعة أشباه الموصلات الماسية من مرحلة الاختراقات المختبرية إلى مرحلة الإنتاج التجاري واسع النطاق، ستكون الشركات القادرة على تحويل المزايا التقنية للألماس إلى إنتاج متكرر وقابل للتوسع وطلبات مؤكدة من العملاء هي العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت أشباه الموصلات الماسية ستصبح السوق الكبرى التالية في قطاع أشباه الموصلات، أم ستظل مجرد قطاع متخصص يتمتع بإمكانات واعدة.
نبذة عن eToro
eToro هي منصة للتداول والاستثمار تأسست عام 2007، وتتيح للمستخدمين الاستثمار والتعلم ومشاركة المعرفة. وتقول الشركة إن لديها 40 مليون مستخدم مسجل في 75 دولة، وتوفر مجموعة من الأصول التقليدية والمبتكرة، إلى جانب أدوات للاستثمار المباشر وإدارة المحافظ ونسخ استثمارات المستثمرين الآخرين.
وتخضع شركات eToro للرقابة والتنظيم من الجهات المختصة في عدد من الدول، ومن بينها هيئة السلوك المالي البريطانية (FCA)، وهيئة الأوراق المالية والبورصات القبرصية (CySEC)، وهيئة الأوراق المالية والاستثمارات الأسترالية (ASIC)، وهيئة تنظيم الخدمات المالية في سوق أبوظبي العالمي (FSRA)، وهيئة النقد في سنغافورة (MAS)، وهيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) وغي

