[رؤيتي]
| وزير المالية .. هل هو أفضل وزير أداءً في الحكومة؟! |
التاج بشير الجعفري
قبل أيام طرح الصحفي الأستاذ ضياء الدين بلال على صفحته في “فيسبوك” استطلاعاً للرأي حول أفضل وزير (أداءً وإِنْجَازًا ورؤية) في الحكومة الحالية بقيادة الدكتور كامل إدريس، وقد اوضحت نتيجة الاستطلاع أن وزير المالية الدكتور جبريل ابراهيم جاء في المركز الأول (أداءً) حسب ترشيحات جمهور السوشيال ميديا.
ورغم أن العينة التي بُني عليها الاستطلاع تُعتبر عينة بسيطة ولا تُعبّر ولا تفي بالمتطلبات الاحصائية العلمية .. إلا أنها على كل حال تعطينا مؤشر عن رأي الناس حول أداء الوزراء.
والسؤال الذي يجب أن يُطرح في هذا السياق هو ماهية “الإنجازات” التي استند عليها من رشحوا الوزير جبريل كأفضل وزير في الحكومة؟!
الشيء الآخر هو أن وزارة المالية هي الوزارة الأكثر التصاقاً بحياة المواطنين وتأثيراً عليهم بحكم قيادتها دفة الأمور الإقتصادية والمالية في البلاد .. ولذلك فعندما يتم ترشيح من يقود الوزارة كأفضل وزير أداءً فذلك يعني أن هنالك إنجازات حقيقية وملموسة أحس بها المواطن الذي يتأثر مباشرة بالقرارات الإقتصادية والمالية، ناهيك عن ما يعانيه الناس بسبب الإرتفاع المستمر للأسعار!!
فإذا كان وزير المالية هو الأفضل أداءً بين وزراء حكومة الأمل، فإن أغلب الظن أن هنالك تحسناً في الحالة الإقنصادية وتوجد خطط وبرامج تسير على قدم وساق للخروج من الأزمة الإقتصادية، وكذلك تعمل الحكومة ببرنامج واضح لتخفيف صعوبات الحياة المعيشية التي يعاني منها السواد الأعظم من المواطنين.
ولكن الحقيقة هي أن وزارة المالية، كما يبدو، تقوم بتسيير وإدارة الأعمال الروتينية اليومية فقط وتقوم بتوزيع ما تجمعه من إيرادات على تسيير دولاب العمل، حيث لم نلحظ لوزارة المالية أي عمل جبار أو تفكير إبداعي خارق أنتج خططاً واستراتيجيات تفيد الإقتصاد وتساعد على إصلاحه.
ما نشهده هو تناقص مستمر في قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية أدى لتدهور قيمتها بشكل كبير مع كل ما بسببه ذلك من ارتفاع في أسعار السلع ومتطلبات الحياة الأساسية للمواطن.
لقد نادينا من قبل (على سبيل المثال) لضرورة العمل على إنجاح المواسم الزراعية في القطاعين المطري والمروي من خلال دعم أسعار الجازولين والمبيدات والتقاوي المحسنة من خلال استخدام قاعدة بيانات Database – في كل منطقة – تمكن من إيصال “الدعم” للمزارع الحقيقي وتقطع الطريق على السماسرة وتجار السوق الأسود .. ولكن للأسف لم يحدث شيء، وقد سبق أن ذكر الوزير جبريل في عام 2021م (تقريباً)، عندما طالبه المزارعين حينها بدعم مدخلات الزراعة، أن الحكومة ستدعم الإنتاج وهو ما لم يحدث بالطبع.
وقد حصل المزارعين على التمويل للموسم الزراعي المطري الحالي بعد تأخير، من البنك الزراعي وبنك الإدخار، لأجل شراء الجازولين الذي بلغت اسعاره “مليوني جنيه” للبرميل وهو مبلغ كبير يمثل ضعف سعره الموسم الماضي (حوالى 950 ألف ج وقتها).
فأين هي الإنجازات التي حققها وزير المالية ليكون الأفضل بين الوزراء؟؟!
هنالك الكثير الذي يمكن أن تقوم به وزارة المالية (والسلطات المالية بشكل عام) وهو العمل على التوظيف الأمثل والصحيح للموارد المحلية (الوطنية) في القطاعات التي تزيد الناتج المحلي وتوفر السلع والمنتجات المطلوبة للاستهلاك الداخلي بأسعار معقولة وهذا جزء من الحل.
أيضاً يتحدث الكثيرون عن تدهور العملة الوطنية وتناقص قيمتها بشكل مخيف خلال الفترة الأخيرة ولكن للأسف ليس هنالك أي معالجات من أي نوع للسيطرة على هذا التدهور ولو جزئياً .. فتدهور العملة هو إنعكاس طبيعي لحالة الإقتصاد، ولذلك يجب أن نشرع بجد في بعض المعالجات والخطط الفعلية على أرض الواقع، والتي بالإمكان القيام بها حتى في ظل الظروف الحالية الصعبة التي تعاني منها البلاد .. ويتمثل ذلك في التوظيف الأمثل والصحيح للموارد المتوفرة من خلال خطط وبرامج فعلية بأهداف محددة وذات مردود سريع.
بلا شك، الأمر يحتاج لعزيمة وإصرار وكفاءة ومهنية في التفكير والتخطيط والتنفيذ.
فإذا قمنا بهذه الخطوة فإننا سنرسل رسالة واضحة للمؤسسات والدول المانحة والمستثمرين بأننا أنجزنا شيئاً ونسير في الطريق الصحيح للتعافي من الأزمة الإقتصادية التي طال أمدها ولا أمل يلوح في الأفق لحلها.
يجب أن يبدأ الحل، لكل مشاكلنا السياسية والإقتصادية، من الداخل ونأمل أن يكون فيما يقوم به بعض الوزراء من “إشراقات” متفرقة هنا وهنالك، أن يكون فيه الحافز والدافع لأن يجتهد الجميع في كافة الوزارات، فالسماء لا تمطر ذهباً والعالم لا يعطي شيء بالمجان، فلنثبت العالم أنه يمكننا حل مشاكلنا في كافة المجالات ونحتاج فقط بعض الدعم والمساندة.
ختاماً فمن وجهة نظري المتواضعة أرى أن وزير الاتصالات والتحول الرقمي، ووزير الثروة الحيوانية يؤديان بشكل جيد من خلال ما تم نشره في الإعلام عن إنجازات وزارتيهما.🔹
eltag.elgafari@gmail.com

