حروف في مقام الفقد ،،، حين يمضي (بختان)
تبقى سيرةٌ لا تغيب…
في مقام الفقد تضيق الكلمات مهما إتسعت وتعجز العبارات عن حمل ثقل الحزن فكيف نرثي أخاً وزميلاً لم يكن مجرد زميل عمل بل كان واحداً من أولئك الذين عبرنا معهم خطى ودروب البدايات وتقاسموا معنا عناء المهنة وفرح الإنجاز ، وصنعنا معاً فصوله من زمان وعمر مضى ، جمعتنا به دروب عمل طويلة وذكريات تظل عصية على النسيان ولانزال نذكر تلك السنوات من العقد الأول للألفية حين كانت خطواتنا الأولى بتلفزيون السودان القومي في عالم الإنتقالات والبث الحي لمختلف الفعاليات والأنشطة الرئاسية وإلتقاط تقارير ومواد المراسلين بالخارج ورصد ومتابعة النشرات والحقائب الإخبارية المختلفة التي تبثها وكالات الأنباء العالمية وأنشطة الأسبو من شتى بقاع الدنيا . كانت أياماً حافلة بالعطاء والتحدي والعمل والسهر وكان هو واسطة عقد الفريق الهندسي أولئك الذين جعلوا مشقة البدايات أكثر إحتمالاً وايام العمل أكثر إلفة ومودة . لقد كان الراحل من الذين لا يحتاجون الى كثير كلام ليتركوا اثراً يقتفي يكفي حضوره وسمته الهادئ ومعاملته الكريمة موطأ الأكتاف ، عفيف النفس ، طيب المحيا خفيض الصوت … واليوم إذ أكتب عنه لا أرثي غيابه فحسب بل أستودع زمناً جميلاً كان هو أحد وجوهه مضى الى رحاب ربه وستبقى سيرته شاهدةً على معدن أصيل واخلاق كريمة .
التعازي وصادق المواساة لكل الأخوة والأخوات الزملاء … ضارعين الى الله تعالى ان يجعل ما قدمه من خير لبلده ووطنه في ميزان حسناته وان يكرم نزله ويجعل قبره روضة من رياض الجنة ويجز به عن طيب سيرته وحسن معشره خير الجزاء .
الفقد موجع ولكن عزاءنا أن الطيبين وإن غادروا دنيانا الفانية بأجسادهم تبقى صنائعهم الطيبة أثراً لا تمحوه عاديات الأيام ولا تنال منه السنوات مركوزا في ذاكرة الناس وقلوبهم .
( وإنا لله وإنا اليه راجعون)
عبدالرحمن كُبيِّر
بورتسودان
فجر الخميس 27 أغسطس 2026م
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.

