*على مسؤوليتي*
*شهادة تقدير لا اتهام*
_بقلم: طارق شريف ساتي
_رئيس تحرير مجلة حواس_
مع احترامي الشديد لزميلنا العزيز الطاهر ساتي، فإن ما سطره من مقال عن راتب محافظ بنك السودان المركزي لم يكن موفقاً.
والقاصي والداني يعلم أن بنك السودان المركزي مؤسسة تعمل وفق أسس قانونية وتقاليد مهنية راسخة.
فات على فطنة الزميل الطاهر ساتي أن الـ “44 مليون” التي تتقاضاها المحافظ كراتب، إن صح الرقم، أقل من سبعة آلاف دولار. والمبلغ أقل من ربع الراتب الذي كانت تتقاضاه الأستاذة آمنة ميرغني في مصرف الساحل والصحراء.
المعروف أن رواتب محافظي البنوك المركزية، والتي لا يُعلن عنها في العادة، تصل لعشرات أضعاف هذا المبلغ. ومقارنة راتب محافظ بنك السودان المركزي برصفائها محافظي البنوك المركزية على المستوى الإقليمي ناهيك عن العالمية توضح الفارق الكبير بينها وبين الآخرين
والأهم من ذلك أن المحافظة تعمل في ظروف بالغة التعقيد، ويمر الاقتصاد السوداني بظروف حرجة في ظلال الحرب، مما يضاعف من حجم المسؤولية والضغط الملقى على عاتقها.
وشكراً للطاهر ساتي، فبدلاً من أن يجعل المحافظ تبدو كشخص مرفه منعم منفصل عن واقعه ومعاناة شعبه، كشف مقاله حجم التضحية التي قدمتها السيدة آمنة ميرغني حين تخلت عن امتيازاتها في مجموعة الساحل والصحراء المصرفية، حيث تولت منصباً قيادياً برئاسة المجموعة وهي من أكبر المجموعات المصرفية الأفريقية.
تلتزم الأستاذة آمنة ميرغني بتقاليد البنك المركزي في التركيز على العمل والصبر في مواجهة النقد والاتهامات المجحفة. ولا نتوقع أن تخرج لتتحدث عن تضحياتها، وتركها لوظيفتها في مجموعة الساحل والصحراء ، وتنازلها عن مخصصات عالية لدفع “ضريبة الوطن” والوفاء لمؤسسة عريقة هي بنك السودان المركزي، التي عملت فيها لسنوات طويلة وتدرجت في الوظائف، وعُرف عنها التميز والمهنية العالية.
شكراً مرة أخرى لأنك جعلتنا نكتب كلمات في إنصاف الأستاذة آمنة ميرغني التي تستحق التقدير.

