[رؤيتي]
معايير إختيار قادة الأعمال والتنفيذيين!
التاج بشير الجعفري
في عالم التجارة والأعمال (البزنس) اليوم، يخضع المتقدم للوظيفة لإختبارات ومعاينات عديدة لفحص مُؤهلاته ومقدراته وكفاءته للتأكد من أنه المُتقدم المُناسب والقادر على القيام بمهام الوظيفة على اكمل وجه.
هذا ينطبق على كل الوظائف في كافة مستوياتها .. أما وظائف المستوى القيادي والتنفيذي ففيها يُطالب المُتقدم بتقديم خططه واستراتيجياته للوظيفة بالإضافة لتلخيص Brief ونُسخ من تجاربه ومشاريعه في الوظائف السابقة والتي يُفترض أن تدعم كفاءته في إنجاز مهام ومُتطلبات الوظيفة المُحتملة.
لكن السؤال .. هل هذا هو النهج المُتبع داخل مؤسساتنا العامة والخاصة فيما يخص إختيار شاغلي المناصب القيادية والتنفيذية؟!
قد يتبادر لأذهان البعض أن الوزير والرئيس التنفيذي والمدير العام ليس المطلوب منهم التدخل في الشأن الفني والعملياتي بشكل مُفصل، وهذا صحيح وفيه شيء من المنطق، ولكن تتمثل “الإضافة” النوعية التي ينبغي أن يقدمها هؤلاء القادة في جوانب رسم الاستراتيجيات ووضع معايير قياس الأداء وتحقيق الأهداف .. علاوة على الإشراف على قيادة تنفيذ هذه الاستراتيجيات وتوجيه فرق العمل التي تقوم بتنفيذ الأعمال والواجبات الوظيفية.
لقد ولى زمن المدير الذي يجلس في مكتبه طوال النهار ويصادق فقط على ما يُعرض عليه من أعمال، بل يجب أن يكون قائد المؤسسة/الوزارة/البنك على علم بكل تفاصيل الأعمال من خلال التقارير الدورية/الروتينية التي – بالطبع – يختلف تصميمها وتفاصيل بياناتها حسب المستوى التنفيذي الذي تُعرض عليه.
وإذا نظرنا سريعاً للإحاطات الصحفية التي يقدمها الرؤساء التنفيذيون للشركات الكبرى الناجحة في العالم مثل قوقل Google وابل Apple وانفيديا Invidia وسبيس أكس SpaceX وأيضا رؤساء تنفيذيين لكثير من المؤسسات العربية والخليجية .. نجد أن الرئيس التنفيذي يتحدث حديث العارف بكل التفاصيل مع مقدرة كبيرة على تبسيط المعلومة وربطها بالواقع لفائدة جمهور المشاهدين والمتابعين.
فهل يتوفر لدينا هذا النوع من القادة والتنفيذيون؟!
ففي عالم الأعمال والبزنس اليوم وخلافاً للسابق يتمركز نجاح المؤسسة أو الوزارة أو البنك على مقدرة القادة التنفيذيين على رسم السياسات والخطط والإستراتيجيات والإشراف على تنفيذها .. فأين نحن من كل هذا؟!
وهنا لابد لي أن أثمن مبادرة رئيس الوزراء الحالي د. كامل إدريس الذي ابتدر طريقة التقدم للوظائف العامة في الدولة من خلال السيرة الذاتية التي تلخص كفاءة وإنجازات المُتقدم للوظيفة.
وأتمنى أن يكون قد تم إختيار من شغلوا وظائف الوزراء والوكلاء وغيرهم بناء على هذه المنهجية السليمة.
أما في خاتمة هذا المقال فأود إقتراح أن يتم إختيار شاغلي الوظائف القيادية والتنفيذية العليا في الدولة والمؤسسات العامة والخاصة بالإختيار والتنافس المباشر بين المتقدمين من خلال لجنة من سبعة أعضاء من الخبراء والمُستشارين واساتذة الجامعات تقوم بفحص المُتقدمين وتقييم خبراتهم وافكارهم ومُناقشة حلولهم المُقترحة للمشاكل والتحديات المتعلقة بكل وظيفة .. على أن يتم دعم تلك الأفكار ببرامج وعروض تفصيلية وأهداف واضحة Clear objectives تكون قابلة القياس Measurable وقابلة للتحقق Achievable ويمكن مُقارنتها بالأداء الفعلي Actual performance والإنجازات Achievements على أرض الواقع.
يجب أن تتغير نظرتنا للوظيفة العامة في الجانب القيادي والتنفيذي في المؤسسات العامة أو الخاصة من نظرة الإمتيازات والحوافز، بالمطالية الجادة بإنجازات حقيقية تُؤهل الموظف لشغل الوظيفة والبقاء فيها.
العالم من حولنا يتغير في كل الجوانب ويجب أن نحسن إختيار الكفاءات المُؤهلة والقادرة على الإنجاز وتحقيق الأهداف، وإلا ستظل الأمور تراوح مكانها ولن تتقدم خطوة للأمام.
اللهم هل بلغت فاشهد!🔹
eltag.elgafari@gmail.com

