لجنة الاقتصاد والاستثمار والأعمال تبحث مع سفير السودان في قطر فرص التعافي والاستثمار
– بدر الدين عبد الله يطرح ورقة متكاملة حول أبرز معوقات الاستثمار ومقترحات معالجتها، داعيا الي دراستها
– تحديد عدد محدود من الأولويات والمشروعات القابلة للتنفيذ بدلاً من تشتيت الجهود، مع التركيز في المرحلة الأولى على شرق السودان،
– مناقشة أهمية مراجعة البيئة القانونية للاستثمار، وضمانات المستثمر، والإجراءات التي يمر بها الاستثمار في السودان
الدوحة حسن ابوعرفات مجلةًحواس
عقدت لجنة الاقتصاد والاستثمار والأعمال بالمجلس الاستشاري للسفارة السودانية بدولة قطر اجتماعاً مع سعادة السفير بدر الدين عبدالله محمد أحمد، مساء السبت 12 سبتمبر 2026، بحضور رئيس اللجنة الأستاذ عبدالله جابر علي ونائب الرئيس الأستاذ محمد ياسر الأمين وعدد من أعضاء اللجنة.
وتناول الاجتماع دور اللجنة في دعم جهود السفارة في المجال الاقتصادي والاستثماري، وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين السودان ودولة قطر، إلى جانب بحث أولويات المرحلة المقبلة وآليات تحويل الفرص والإمكانات المتاحة إلى مشروعات ومبادرات عملية.
وأكد سعادة السفير أن العلاقات السودانية القطرية راسخة وقوية، وأن التحدي الأساسي يتمثل في ترجمة هذه العلاقات والإرادة المشتركة إلى شراكات ومشروعات اقتصادية واستثمارية تحقق المنافع المتبادلة، مشيراً إلى أن السودان، رغم الظروف الصعبة، يمتلك فرصاً كبيرة يمكن أن تشكل أساساً لمرحلة جديدة من التعافي وإعادة البناء.
وأوضح أن السفارة تمثل المدخل الرسمي للتواصل مع الجهات والمؤسسات القطرية، فيما تعمل لجنة الاقتصاد والاستثمار والأعمال كذراع مهني وفني مساند للسفارة، من خلال إعداد ودراسة المشروعات والفرص الاستثمارية وتهيئتها للعرض على المستثمرين والجهات المختصة.
واتفق الاجتماع على أهمية تحديد عدد محدود من الأولويات والمشروعات القابلة للتنفيذ بدلاً من تشتيت الجهود، مع التركيز في المرحلة الأولى على شرق السودان، وبصفة خاصة ولاية البحر الأحمر، لما تتمتع به من موقع استراتيجي وموانئ وفرص في مجالات الطاقة واللوجستيات والمناطق الحرة والسياحة وغيرها.
كما بحث الاجتماع عدداً من القطاعات ذات الأولوية، من بينها الأمن الغذائي والثروة الحيوانية والزراعة والطاقة والكهرباء والموانئ والخدمات اللوجستية والمناطق الحرة والصناعة والتعدين والذهب، مع التأكيد على ضرورة اختيار مشروع أو مشروعين للمرحلة الأولى وإعداد ملفات استثمارية متكاملة بشأنها.
وأكد المشاركون أن جذب الاستثمارات يتطلب تهيئة بيئة استثمارية جاذبة وواضحة، وإعداد مشروعات ودراسات جدوى متكاملة تتضمن الجوانب الفنية والمالية والقانونية والضمانات والمخاطر والإجراءات المطلوبة، بما يعزز ثقة المستثمرين ويقلل من المخاطر.
كما ناقش الاجتماع أهمية مراجعة البيئة القانونية للاستثمار، وضمانات المستثمر، والإجراءات التي يمر بها الاستثمار في السودان، إلى جانب دراسة أسباب تعثر بعض المشروعات القطرية السابقة، مع الاتجاه إلى إعطاء الأولوية للمشروعات الجديدة، وتشكيل لجنة مصغرة – بعد اعتمادها – لدراسة المشروعات المتعثرة وتحديد أسباب تعثرها وإمكانية معالجتها.
وفي مجال الأمن الغذائي، أكد الاجتماع أهمية تطوير منظومة إنتاج وتصدير الثروة الحيوانية واللحوم، بما يشمل المسالخ والمحاجر وسلاسل التبريد والاشتراطات الصحية والبيطرية، والاستفادة من التجارب القطرية الناجحة في هذا المجال.
كما بحث الاجتماع فرص التعاون مع صندوق قطر للتنمية، وغرفة قطر، واستثمر قطر، وجهاز قطر للاستثمار، إلى جانب إمكانية تعزيز التعاون بين المؤسسات والجامعات في البلدين، بما يسهم في دعم التعافي والتنمية وبناء القدرات السودانية.
وأكد المشاركون كذلك أهمية وضع آلية مهنية لفحص المستثمرين والفرص الاستثمارية، وفق معايير واضحة للتحقق من الهوية والملاءة المالية والخبرة ومصدر التمويل والقدرة على تنفيذ المشروعات، بما يحمي مصالح السودان ويعزز الثقة مع الجانب القطري.
وفي ختام الاجتماع، تم الاتفاق مبدئياً على وضع خطة عمل واضحة للجنة، وتحديد المسؤوليات والمواعيد المستهدفة، والتنسيق مع الجهات السودانية المختصة قبل مخاطبة الجانب القطري، مع متابعة نتائج الاجتماعات والاتصالات بصورة منتظمة.
وشدد الاجتماع على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من طرح الأفكار العامة إلى إعداد مشروعات استثمارية جاهزة وقابلة للتنفيذ، بما يعكس الإمكانات الحقيقية للسودان ويفتح المجال أمام شراكات اقتصادية جديدة بين السودان ودولة قطر
وفي إطار تشخيص واقع الاستثمار في السودان، سلّم سعادة السفير اللجنة ورقة متكاملة حول أبرز معوقات الاستثمار ومقترحات معالجتها، داعياً إلى دراستها والاستفادة منها في إعداد المشروعات والمبادرات الاستثمارية خلال المرحلة المقبلة.
وتناولت الورقة عدداً من التحديات، أبرزها غياب خارطة استثمارية تفصيلية توضح القطاعات والفرص والمواقع الجغرافية والأولويات، وضعف توفر دراسات الجدوى الجاهزة، إلى جانب الحاجة إلى معلومات أكثر دقة حول مصادر التمويل وضمانات الاستثمار والصادرات.
كما أشارت إلى أهمية استقرار التشريعات الاستثمارية وعدم تطبيق التعديلات بأثر رجعي، ووضع لوائح واضحة تحدد الاختصاصات بين المستوى الاتحادي والولائي، ومعالجة تضارب الرسوم وتعددها، وتبسيط إجراءات الترخيص والتصديقات.
وأكدت الورقة ضرورة تطوير نظام النافذة الواحدة ومنحها صلاحيات حقيقية تمكن المستثمر من إنجاز معاملاته عبر جهة واحدة، إلى جانب خفض تكاليف الاستثمار، ومراجعة رسوم الأراضي والطاقة والمياه والميناء، وتوفير حوافز مناسبة للمشروعات الإنتاجية.
وتطرقت كذلك إلى ارتفاع تكلفة مواد البناء والمدخلات الإنتاجية، وضعف البنية التحتية في بعض المناطق الصناعية والزراعية والحيوانية، والحاجة إلى تطوير المناطق الصناعية وتوفير الكهرباء والمياه والخدمات اللوجستية والتسويقية.
وشددت الورقة على أهمية محاربة ظاهرة الوسطاء والرشاوى والتعقيدات الإدارية التي تضر بسمعة السودان الاستثمارية، وتعزيز الشفافية والحوكمة، إلى جانب توفير بيئة عمل أكثر وضوحاً للمستثمرين المحليين والأجانب.
كما تضمنت المقترحات تعزيز التنسيق بين المؤسسات الحكومية والسفارات السودانية في الخارج، وتوفير قاعدة بيانات استثمارية حديثة، وتحديد الفرص ذات الأولوية، وتوفير الضمانات اللازمة للاستثمار، بما يساعد على بناء الثقة واستقطاب رؤوس الأموال.
وأكدت اللجنة أن هذه الورقة ستكون إحدى الوثائق الأساسية التي ستتم دراستها عند إعداد خارطة عمل اللجنة واختيار المشروعات ذات الأولوية، تمهيداً لطرح فرص استثمارية مدروسة وقابلة للتنفيذ على الجانب القطري


