في اليوم الوطني الـ96.. السعودية تكتب فصلاً جديداً من مسيرة النهضة –
– من إرث المؤسس إلى رؤية محمد بن سلمان.. السعودية في مسيرة تحول تاريخي
– السعودية في يومها الوطني الـ96.. «عزّنا بطبعنا» وطموحنا يصنع المستقبل
– 96 عاماً من الوحدة والبناء.. السعودية تمضي بثقة نحو المستقبل
الرياض: مجلة حواس
في الثالث والعشرين من سبتمبر من كل عام، تتوقف المملكة العربية السعودية عند محطة وطنية عزيزة، تستعيد فيها قصة توحيد وطنٍ أصبح أحد أبرز مراكز الثقل السياسي والاقتصادي في المنطقة والعالم. وفي عام 2026، تحتفل المملكة بيومها الوطني السادس والتسعين، تحت شعار «عزّنا بطبعنا»، مستحضرةً إرث المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، ومواصلةً مسيرة البناء في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وبقيادة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.
ولا تبدو المناسبة مجرد احتفال بذكرى تاريخية؛ فالتحولات التي شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة جعلت من اليوم الوطني مناسبة لاستعراض مسيرة تنموية واسعة، عنوانها الأبرز رؤية السعودية 2030، التي أعادت رسم أولويات الاقتصاد والمجتمع والاستثمار والتنمية.
اقتصاد يتجه إلى التنوع
من أبرز ملامح التحول السعودي العمل على تقليل الاعتماد النسبي على النفط، وتوسيع قاعدة الاقتصاد غير النفطي، ودعم القطاع الخاص والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وجذب الاستثمارات المحلية والدولية.
وتشير أحدث بيانات تقرير رؤية السعودية 2030 لعام 2025 إلى أن قيمة الصادرات غير النفطية بلغت نحو 166 مليار دولار، مقارنة بـ64.6 مليار دولار في 2016، فيما وصل عدد العاملين في المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى نحو 8.88 مليون عامل. كما أظهر التقرير أن 93% من مؤشرات الأداء التي لها قراءات مفعّلة وقابلة للقياس حققت أو قاربت مستهدفاتها السنوية.
هذه الأرقام تعكس اتجاهاً استراتيجياً نحو اقتصاد أكثر تنوعاً وقدرة على استيعاب الاستثمارات والفرص الجديدة.
السياحة.. وجه جديد للمملكة
ولعل أحد أكثر التحولات وضوحاً هو صعود السياحة باعتبارها قطاعاً اقتصادياً رئيسياً. فمن العلا والدرعية إلى البحر الأحمر ونيوم والقدية، تعمل المملكة على بناء وجهات سياحية وثقافية وترفيهية ذات طابع عالمي.
وفي الوقت ذاته، استمرت المملكة في تطوير منظومة خدمة الحجاج والمعتمرين، مستفيدة من التحول الرقمي وتطوير النقل والخدمات والبنية التحتية. ووفق تقرير رؤية 2030، تجاوز عدد المعتمرين القادمين من خارج المملكة 18 مليوناً في عام 2025، متجاوزاً المستهدف المحدد لذلك العام.
الإنسان السعودي في قلب التحول
التحول السعودي لا يقتصر على الاقتصاد والمشروعات الكبرى؛ فقد امتد إلى سوق العمل وتمكين المواطنين ورفع جودة الحياة.
وشهدت مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل توسعاً كبيراً، إلى جانب تنامي فرص الشباب في قطاعات جديدة مثل التقنية والسياحة والثقافة والترفيه والرياضة وريادة الأعمال.
وهنا تظهر فلسفة رؤية 2030 باعتبارها مشروعاً لا يستهدف تغيير الاقتصاد فقط، وإنما إعادة بناء منظومة متكاملة يكون الإنسان السعودي محورها وغايتها.
ثورة رقمية وذكاء اصطناعي
وفي مجال التكنولوجيا، قطعت السعودية خطوات واسعة في التحول الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية، كما دخل الذكاء الاصطناعي بقوة ضمن الاستراتيجية المستقبلية للمملكة.
وتتجه الاستثمارات السعودية إلى قطاعات التقنية والبيانات والذكاء الاصطناعي، في محاولة لبناء موقع متقدم للمملكة في الاقتصاد الرقمي العالمي، إلى جانب تطوير البنية التحتية الرقمية والخدمات الحكومية الإلكترونية.
مشروعات عملاقة ترسم ملامح الغد
من نيوم إلى البحر الأحمر والقدية والدرعية، أصبحت المشروعات الكبرى أحد أبرز عناوين التحول السعودي.
ولا تقتصر أهمية هذه المشروعات على حجم الاستثمارات، وإنما في محاولة بناء منظومات اقتصادية وسياحية وعمرانية جديدة تخلق فرصاً للعمل والاستثمار وتدعم تنويع مصادر الدخل.
وبالتوازي، تواصل المملكة الاستثمار في النقل والخدمات اللوجستية والطاقة والصناعة والطيران والرياضة والثقافة، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي يربط بين ثلاث قارات.
«عزّنا بطبعنا».. الهوية في قلب الحداثة
ويأتي شعار اليوم الوطني لهذا العام «عزّنا بطبعنا» ليختصر جانباً مهماً من التجربة السعودية: الانفتاح على العالم مع الحفاظ على الهوية.
وقد ربطت الهوية الرسمية للشعار بين الاعتزاز بالمملكة وقيم وصـفات المجتمع السعودي، من الشجاعة والرؤية والأصالة والهمة والجود والكرم.
وهذه المعادلة بين الأصالة والتحديث أصبحت من أبرز ملامح السعودية الجديدة؛ دولة تستثمر في التكنولوجيا والمشروعات الحديثة، وفي الوقت نفسه تعيد اكتشاف تراثها وثقافتها وتقدمهما للعالم.
96 عاماً من الوحدة والبناء
في اليوم الوطني السعودي السادس والتسعين، تستعيد المملكة قصة بدأت بإعلان توحيدها عام 1932، بعد مسيرة طويلة قادها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، ثم تعاقب أبناؤه الملوك على بناء مؤسسات الدولة وتطويرها.
واليوم، يقود خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مسيرة الدولة، فيما يتولى الأمير محمد بن سلمان منصب ولي العهد ورئاسة مجلس الوزراء، ويقود تنفيذ أجندة التحول المرتبطة برؤية السعودية 2030.
وبين إرث التأسيس وطموح المستقبل، تبدو السعودية أمام مرحلة جديدة عنوانها تنويع الاقتصاد، والاستثمار في الإنسان، وتطوير المدن، وتعزيز السياحة والثقافة والتقنية، وترسيخ مكانة المملكة على الخريطة الدولية.
وهكذا، فإن اليوم الوطني السعودي ليس مجرد ذكرى لوحدة وطن، بل مناسبة لاستحضار مسيرة 96 عاماً من البناء، والتطلع إلى عقود جديدة من التنمية والطموح.
كل عام والمملكة العربية السعودية قيادةً وشعباً تنعم بالأمن والاستقرار والازدهار، وكل عام والسعودية تمضي بثقة نحو مستقبل يليق بتاريخها ومكانتها وطموح أبنائها

