أخي خالد الإعيسر.. العفو عند المقدرة شجاعة الكبار، والتسامح لا ينتقص من هيبة الوزير بل يرفع من مقامه!
أخي العزيز خالد الإعيسر، وزير الثقافة والإعلام والسياحة، نناشدك من موقع الزمالة والمودة، ومن واقع معرفتنا بك وبما تحمله من قيم وأخلاق، أن تتسامى فوق الجراح، وأن تطوي صفحة الخلاف مع الأخت أم وضاح، وأن تبادر بالتنازل عن دعوى التشهير المرفوعة ضدها.
أخي خالد، قد تكسب قضية أمام القضاء، لكنك بالعفو تكسب قلوب الناس واحترامهم، وهذا انتصار أكبر وأبقى.
نعلم أن للإنسان كرامته وحقه المشروع في الدفاع عن سمعته، ولكننا نؤمن أيضاً بأن المسؤول الكبير لا تُقاس مكانته بقدرته على مقاضاة منتقديه، وإنما بسعة صدره، وحكمته في احتواء الخلافات، وقدرته على تحويل الخصومة إلى مساحة للتسامح والتصالح.
وأنت اليوم لا تمثل نفسك وحدك، بل تتولى مسؤولية وزارة الثقافة والإعلام في وطن أنهكته الحرب، ومزقته الخلافات، وأصبح أحوج ما يكون إلى خطاب يجمع ولا يفرق، ويعفو ولا ينتقم.
أخي خالد، إن أقوى رسالة يمكن أن يبعث بها وزير الإعلام إلى المجتمع الصحفي وإلى الرأي العام ليست حكماً قضائياً لصالحه، وإنما موقفاً إنسانياً شجاعاً يؤكد أن حرية التعبير تتسع حتى للأصوات الحادة، وأن كرامة المسؤول لا تهتز بكلمة، وأن التسامح أسمى من الانتصار للنفس.
إن التنازل عن الدعوى لا يعني الإقرار بصحة ما قيل، ولا التفريط في الكرامة، وإنما هو اختيار واعٍ لقيمة أخلاقية أعلى، وإعلاء للمصلحة العامة فوق الخلاف الشخصي.
لقد علّمنا ديننا الحنيف أن العفو من شيم الكرام، وأن القوة الحقيقية ليست في القدرة على العقاب، بل في القدرة على الصفح حين تتاح فرصة العقاب.
أخي خالد، أم وضاح أختك في الوطن، ومهما بلغت حدة الخلاف، فإن ما يجمع أبناء السودان أكبر مما يفرقهم. فلا تجعل خلافاً عابراً يطغى على تاريخك الإعلامي ومكانتك بين زملائك ومحبيك.
إن السودان اليوم بحاجة إلى من يطفئ نيران الخصومات، لا من يزيدها اشتعالاً، وإلى مسؤولين يقدمون القدوة في التسامح، ويؤسسون لثقافة الحوار بدلاً من ثقافة التقاضي بسبب الخلافات في الرأي والتعبير.
فاجئ الجميع بموقف يليق بك، وأعلن العفو عنها، واطوِ هذه الصفحة، واجعل من هذا الخلاف مناسبة لانتصار الحكمة على الغضب، والمودة على الخصومة.
وأختم بما قاله المولى عز وجل:
﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾.
أخي خالد.. الأحكام القضائية تُسجَّل في الملفات، أما مواقف العفو فتُسجَّل في القلوب والتاريخ.
فاعفُ عن أم وضاح، فأنت أكبر من الخصومة، وأكرم من أن تقف عند الإساءة، وأقدر على أن تجعل من التسامح انتصاراً لك وللقيم التي ينبغي أن يمثلها وزير الإعلام.
حسن أبو عرفات
كاتب ومحلل اقتصادي – الدوحة

