*مجلة حواس | خاص*
*انشقاقات مليشيا الدعم السريع.. هل تعجّل بنهايتها؟*
*بقلم: رئيس التحرير – طارق شريف ساتي*
لم تكن مليشيا الدعم السريع يوماً جيشاً واحداً، ولا مشروعاً وطنياً متماسكاً. كانت ولا تزال مجموعة من القبائل المتنافرة، جُمعت على الغنيمة لا على العقيدة، وعلى الولاء للمال لا على الولاء للوطن. ولذلك كان الانشقاق قدرها المحتوم، لا مفاجأة عابرة.
فالدعم السريع ليس على قلب رجل واحد. هو خليط هش من قبائل لكل قبيلة حساباتها وأطماعها، يجمعها قائد فقد السيطرة، وتفرقها المصالح عندما تشتد المعركة.
*تمييز الماهرية.. الشرارة الأولى*
أخطر ما فجّر التصدع الداخلي هو التمييز العرقي الصارخ لقبيلة الماهرية على حساب بقية القبائل المقاتلة داخل المليشيا.
الماهرية استأثرت بالقيادة، وبالمال، وبالغنائم، وبالقرار، بينما دُفع بأبناء القبائل الأخرى إلى الصفوف الأولى وقوداً للحرب، ليعودوا جثثاً بلا تعويض ولا ذكر.
هذا الظلم لم يعد يُحتمل. شعر المقاتلون أنهم ليسوا شركاء بل أدوات، وأن دماءهم رخيصة في معركة لا تخدم إلا أسرة واحدة وقبيلة واحدة.
وتقول أم في دارفور تحدثت لـ”حواس”: “ولدي مشى يحارب قالوا ليهو حتغنى، رجع لي في تابوت، ولا حتى عزّونا”.
*انتصارات الجيش في كردفان غيّرت المعادلة*
انتصارات القوات المسلحة المتتالية في كردفان قلبت الموازين تماماً. الجيش استعاد مدناً استراتيجية واحدة تلو الأخرى، وقطع خطوط الإمداد، وشتت قوات المليشيا، وأجبرها على التراجع من مواقع كانت تظنها آمنة.
ولأول مرة يدرك كثيرون داخل المليشيا أن الحرب خاسرة، وأن البقاء فيها يعني الموت أو الهلاك.
يقول أحد المنشقين لـ”حواس”: “كنا بنجري وما عارفين ماشين وين، القادة اختفوا وخلونا”.
واليوم، الجيش لا يدافع فقط، بل يهدد دارفور نفسها. المعقل الأخير للمليشيا أصبح تحت الضغط، وتحت النيران، وتحت الخوف.
وجاءت دعوة رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان للعفو العام لتفتح باب النجاة. دعوة لم تكن ضعفاً، بل كانت رسالة دولة: من وضع السلاح فهو آمن، ومن اختار الوطن فله مكان.
هذه الدعوة هزت المليشيا من الداخل أكثر من أي قصف.
*موسى هلال يضرب الضربة القاضية*
ثم جاءت دعوة مجلس الصحوة الثوري بقيادة الشيخ موسى هلال للمحاربين بالعودة والانحياز للحق، لتُعجّل بالانهيار.
فموسى هلال ليس شخصاً عادياً في دارفور، بل رمزاً قبلياً وتاريخياً له وزنه. وعندما يتحدث، يسمعه من حملوا السلاح باسم القبيلة لا باسم آل دقلو.
*النور قبة والسافنا.. بداية النهاية*
وكان أبرز المنشقين القائد النور قبة، والقائد السافنا، الذين أعلنا رفضهما لاستمرار الحرب العبثية وانحيازهما للوطن.
انشقاق قبة والسافنا لم يكن انشقاق أفراد، بل كان انشقاق كتائب كاملة، ورسالة واضحة: المليشيا تتآكل من الداخل، وقادتها يتساقطون واحداً تلو الآخر.
*الخلاصة*
المليشيا اليوم أمام ثلاثة خيارات لا رابع لها: الانشقاق، أو الاستسلام، أو الموت.
فمن ظن أن مجموعة قبائل متناحرة يمكن أن تهزم دولة وجيشاً عمره مائة عام، كان واهماً.
النهاية اقتربت، والانشقاقات ليست إلا المقدمة الأخيرة لسقوط مشروع آل دقلو إلى الأبد.

