التكايا…مشهد تراجيدي واحد
هالة عيسى رجب
تصاعدت اعمدة الدخان في الخرطوم ،وتصاعدت معها أزمات وازمات ،لم ينجو احد. من الموت …النزوح ..المعاناة..وتصاعدت فكرة التكايا التي ظلت تشكًّل ملامح مهمة من سردية درامية لحياة يومية تأسست في حرب ابريل وفي خضم النزوح و المعاناة …المعاناة التي نجد فيها الكثير من التفاصيل والمختلف والمتناقض من الأشياء، الممزوج بتعب شديد معقد ،لكنه يعكس الواقع تضادته. لقد عرضت لنا التكايا في ام درمان شخصيات وصورا متكاملة لأطفال ،ونساء ،وشباب ،ورجال كبار السن.لوحة مرسومة بدقة … بريشة فنان انسان رسم ملامحها المتعبة جدا .جسدت صورة طفلة بجانب امها أنهكها الجوع ،ولقد جثت الكلمات ضاغطة على شفتيها …وازاحت ما ينوء بها عندما نطقت كلمة( امي عيانة)وهي تقطع المسافات في الظلام تتلمس الطريق رويدا رويدا…اعتادت على الخوف …لتاكل وتسد الجوع …مشهد تراجيدي واحد يكاد يكون مكملا اساسيا للسردية التكايا.
لقد ألقت الحرب كثيرا من الاعباء والضغوط والتوترات الإضافية.فرضت على المواطن ان يواجه الأحداث مجتمعة بصلابة وتماسك .باعتباره العمود الفقري لاقتصاديات السوق …وما ادراك ماالسوق في زمن الحرب .جشع وطمع من بعض التجار،
غلاء حاد …احتكار للمواد الغذائية…القى بظلال سالبة على المواطن الذي واجهته المصاعب .الأمر الذي يثير اكبر قدر من القلق والازعاج بسبب الازمة الاقتصادية. شعرت بالخذلان ،وهكذا شعر المواطن.
كانت التكايا (القشه التي يتعلق بها الغريق).تكايا ام درمانية ،بنكهة سودانية . حملت لواء الأيادي البيضاء.،وجنود مجهولون .رغم شح الامكانيات والتبرعات،وتعثر الطريق…قدمت الكثير من المساعدات، شكًلت إضاءة جديدة في المجتمع السوداني، وارهاصا اجتما عيا بمحاولة استعادة وتأصيل مؤسسة التعاون . (اليد الواحدة مابصفق). تشابكت الأيادي وازاحت العقبات ،وسط الزحام ،وصنعت وجبة لاجيال قادمة بقوة .وجبة عدس ،وفول ،وبليلة. صنعوها اولاد قبائل.،بعرق جبين عصيا على التعب .
فعلا الخسارة شديده…و المأساة اكبر …وعدد الضحايا يزيد ،والعدد قابل لزيادة كل يوم .إنها الحرب ،هدمت كل شيء واكرر ماقلته مرتين.
والتكايا في ام درمان كانت حاضرة وصمدت اما م الرياح ،بكل ماتعني الكلمة من معنى .فهي تؤرخ لمرحلة تاريخية عصيبة وتعكس معاناة حياة إنسانية ،ربما تفتح الطريق أمام التعاون طويل الامد،لاستعادة الحياة اليومية الطبيعية.

